بعيداً عن الإعلام وخشية من استهدافها من قبل ذوي المختطفين لدى جيش الإسلام…قافلة مهجري دوما الثانية تسلك طريقها تحت جنح الظلام إلى الشمال السوري

28

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القافلة الثانية من مهجري دوما من المقاتلين والمدنيين والتي انطلقت بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، من أطراف غوطة دمشق الشرقية، وتضم عشرات الحافلات التي تحمل على متنها ما يقرب من 4 آلاف شخص من المقاتلين وعوائلهم والمدنيين الرافضين للاتفاق، لا تزال تواصل طريقها نحو وجهتها في مناطق سيطرة قوات عملية “درع الفرات”، في القطاع الشمالي الشرقي من ريف حلب، ومن المرتقب خلال الساعات القادمة إلى وجهتها، على أن تنطلق قافلة جديدة اليوم نحو الوجهة ذاتها، في استمرار لتنفيذ اتفاق دوما بين جيش الإسلام من طرف، والروس والنظام من طرف آخر، والذي يقوم على الإفراج عن المختطفين والأسرى لدى جيش الإسلام والذي يبلغ تعدادهم بالآلاف، وعلى مغادرة كل الرافضين للاتفاق إلى الشمال السوري، وأكدت المصادر للمرصد السوري أن عملية نقل المهجرين جرت تحت جنح الظلام وبعيداً عن الرصد الإعلامي لها من قبل وسائل إعلام النظام والإعلام الموالي له، خشية من تصعيد تجاه المهجرين واستهدافهم من قبل ذوي المختطفين المفقودين، الذين تجاهل النظام مصيرهم خلال عملية الإفراج عن المختطفين والأسرى لدى جيش الإسلام

وكان المرصد السوري نشر يوم أمس الثلاثاء، أنه رصد وصول القافلة التي تحمل على متنها آلاف المهجرين من مدينة دوما، إلى داخل مناطق سيطرة “درع الفرات”، حيث دخلت الحافلات متجهة نحو المكان المخصص لإيوائهم في الوقت الراهن، وأكدت مصادر كانت على متن الحافلات للمرصد السوري أن قوات عملية “درع الفرات”، عمدت إلى مصادرة السلاح الفردي الموجود مع مقاتلي جيش الإسلام، مؤكدين أنها بناء على أوامر من القوات والمخابرات التركية، صدرت إليهم بسحب كامل السلاح الفردي المتواجد مع عناصر وقيادات جيش الإسلام عند دخولهم إلى المنطقة، وسط استياء في رد فعل على هذه الخطوة من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها، مع المهجرين من دوما إلى الشمال السوري، كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار عملية تجهيز القافلة الجديدة في مدينة دوما، حيث تجري عملية الصعود إلى الحافلات من قبل مقاتلي جيش الإسلام وعوائلهم والمدنيين الرافضين للاتفاق، حيث ستجري عملية تسيير قافلة كبيرة تضم عشرات الحافلات.

أيضاً رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استياءاً متصاعداً يسود أوساط المدنيين، من ذوي المختطفين والأسرى، لدى جيش الإسلام، ممن اختطفوا في أواخر العام 2013 خلال هجوم لجيش الإسلام وفصائل أخرى من ضمنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام آنذاك، على منطقة عدرا الواقعة إلى الشرق من غوطة دمشق الشرقية، وتمكنهم حينها من أسر نحو 9 آلاف شخص، كان نصيب جيش الإسلام منهم نحو 3500 مختطف وأسير، جرى اقتيادهم إلى سجون ومعتقلات جيش الإسلام في دوما، التي تعد معقله في سوريا، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن الأهالي تصاعد استياؤهم بعد إعلان سلطات النظام وإعلامها والإعلام الموالي لها، عن خروج كامل المختطفين الذي لم يتجاوز تعدادهم الـ 200 شخص، من سجون جيش الإسلام، وبأن ملف الأسرى والمختطفين في دوما، أغلق بعد الانتهاء من “خروج كامل المختطفين”، الأمر الذي دفع الأهالي للمطالبة بتوضيح عن مصير أكثر من 3000 شخص لا يزال مصيرهم مجهولاً، ولم يجرِ إخراجهم حتى الآن.

المصادر أكدت للمرصد السوري أن الأهالي اتهموا سلطات النظام بالتخلي عن مصير أبنائهم، مقابل تسريع الانتهاء من تهجير مقاتلي جيش الإسلام وعوائلهم والمدنيين الرافضين للاتفاق بين جيش الإسلام من طرف، والجانب الروسي وممثلين عن النظام من طرف آخر، في الـ 8 من نيسان / أبريل الجاري من العام 2018، وتحدث مختطفون إلى مصادر للمرصد السوري أن آلاف الأسرى جرى نقلهم إلى سجون جيش الإسلام وجرى توزيعهم على سجون متفرقة من قبل جيش الإسلام، مشيرين إلى أن بعضهم جرى الإفراج عنهم خلال صفقات سابقة وبلغ تعدادهم بالعشرات، في حين بقي القسم الآخر مسجوناً في سجون جيش الإسلام، حتى منتصف العام 2017، وأبدى الأهالي امتعاضهم من هذه الخطوة التي بادر إليها النظام بإغلاق الملف، مقابل تسريع عملية خروج المختطفين في دوما، مذكِّرين بعمليات التخلي السابقة للنظام عن الأسرى من عناصره مقابل محاولات مستمرة للإفراج عن المختطفين من حزب الله والأسرى الإيرانيين والأفغان لدى الفصائل

كذلك كان المرصد السوري لحقوق الإنسان وردت إليه قبل 3 أيام نسخة من تعميم أصدره جيش الإسلام بشكل مكتوب، وجرى توزيعه عبر منشورات إلى الأهالي في دوما، حيث تحدث جيش الإسلام عن قراره بمغادرة دوما بشكل كامل بعد “استشارة أهل العلم والرأي”، واستجابة للضغط الشعبي وضغط المؤسسات الثورية، نتيجة للقصف الهمجي الذي لا يحتمله أحد، وأنه مستعد لخدمة من يودون الخروج معه، متمنياً على من هم في سن الخدمة الإلزامية أن يخرجوا لأن النظام يشترط إعطاءهم مهلة لمدة 6 أشهر ومن ثم استدعائهم لأداء خدمة التجنيد الإجباري، وأن من يريد الخروج فعليه التحضر، ومن يريد البقاء فإن الشرطة الشيشانية ستعمد إلى الانتشار في محيط دوما، ومنع النظام بقواته وأجهزته الأمنية، من الدخول إلى المدينة، على أن يجري تشكيل لجنة لحل الأمور العالقة، فيما يمنح الأهالي 6 أشهر إما لتسوية الأوضاع أو مغادرة الغوطة الشرقية، كما علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة أن الاتفاق كذلك ينص على عودة طلاب المدارس والجامعات إلى مؤسساتهم التعليمية بعد تسوية أوضاع المطلوبين، كما ستجري عملية إعادة تأمين الأوراق الثبوتية لجميع من فقدوا إثباتاتهم الشخصية خلال السنوات الفائتة، عبر التنسيق من خلال لجان سيجري تشكيلها لهذا الغرض مع إعادة تأهيل المدينة وبناها التحتية، فيما كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس خروج مظاهرة ضمت مئات المتظاهرين من قاطني مدينة دوما، وطالب المتظاهرون بخروج أبو عبد الرحمن الكعكة من دوما، حيث نادى المتظاهرون الذين تجمهروا أمام منزل الكعكة، وهو المسؤول “الشرعي” العام لجيش الإسلام، نادوا بشعار “دوما حرة حرة..الكعكة يطلع برا”، وأكد الأهالي على مطالبهم في إيجاد حل يحقن دماء المدنيين