بعيدا عن التشكيلات الرسمية للمعارضة السورية.. دعوة لتوحيد المبادرات والدعوات السورية

هذه الدعوة تستهدف وتعتمد على الأجسام والقوى السياسية المنظمة التي أثبتت قدرتها على الاستمرار والمستقلة من حيث القرار والتمويل والتي أفرزتها سنوات الثورة السورية والبعيدة عن التشكيلات الرسمية للمعارضة, إضافة إلى منظمات المجتمع المدني المستقلة نوعا ما وبمساعدة واضافة شخصيات وطنية مستقلة سياسية عسكرية وفكرية ثقافية وقانونية حقوقية واقتصادية اجتماعية وإعلامية حتى الشخصيات الفنية السورية.
كما تستبعد هذه الدعوة المعارضة الرسمية ومنصاتها بعد أن ثبت فشل البعض منها و شلليه وارتهان البعض الاّخر وعدم استقلالية قرارها وتمويلها , فإذا استطعنا تحقيق ذلك نكون وصلنا الى اكبر كتلة سورية تكون مستقلة القرار ولن يستطيع أحد تجاوزها لتطرح وجودها ورؤيتها بقوة وتفرض احترامها داخليا وخارجيا وتعيد موازين القوى السياسية السورية من حيث الفعل والأداء وتساوي بين حقوق السوريين.
إن القوى والتجمعات السياسية السورية المنشودة قادرة على الإنتاج والتفاعل البناء ولديها القابلية لتجنب المناكفة السياسية المعيقة للمشروع الوطني شريطة تنظيم خلافاتها واختلافاتها أولاً , فإن تنظيم الخلافات السياسية أمر ممكن وإن وجود الخلافات والاختلافات لا يحول دون إمكانية التعاون في سبيل مصلحة المشروع الوطني , وهنا تأتي الدعوة الى ضرورة استكمال الاندفاعية الإيجابية إلى العمل باتجاه تنظيم خلافاتنا والاتفاق على مبادرة واحدة والذهاب الى مؤتمر واحد ينتج عنه مؤسسة وطنية جامعة تكون مظلة واسعة للسوريين وليس فقط جسم سياسي مشلول الحركة وضعيف الأداء والتمثيل كما جرت العادة في السابق.
خطوات عملية تساعد على تحقيق الهدف:
هذه الدعوة تحتاج الى مجموعة عمل مصغرة من ذوي الأسماء المقبولة في الساحة السياسية والتي تمتلك الثقة والقدرة على الطرح ويكون لديها إمكانية التواصل والحوار والإقناع , وبدورها تقوم على هدف المزاوجة بين جميع المبادرات والدعوات المطروحة بغية التوصل الى ميثاق وطني واحد لمجموعة مبادئ وطنية عامة , يتم اختيار أعضائها ضمن هذه المعايير مع الأخذ بعين الاعتبار التوزيع الجغرافي. وهنا لابد من التنويه أن أغلب المبادرات المطروحة بذل فيها جهد يجب ألا تُهمل مع ضرورة الأخذ بها باعتبارها جزء من المبادرة الواحدة والشاملة .
من المهام الأساسية لمجموعة العمل أو مجموعة الربط والتنسيق بين الجهات المستهدفة التالي :
وضع شروط ومعايير للقوى السياسية والشخصيات التي يمكن أن تشارك بهذا المؤتمر.
تحديد القوى والمجموعات السياسية المستهدفة للتواصل معها.
الدعوة إلى ورشة عمل تسبق المؤتمر تضم كل من القائمين على هذه القوى المبادرة وحصراً من يترأسها وصاحب القرار فيها وليس مندوبين عنها، إضافة لبعض الشخصيات القادرة على اغناء النقاش في بنود الميثاق او المبادئ العامة والاتفاق عليها، وذلك لتشكيل لجنة تحضيرية موسعة تشمل جميع القوى الموافقة والمتفقة على الدعوة ضمن محددات يتم الاتفاق عليها.
الاتفاق على تأسيس صندوق مالي مع إيجاد الية تلزم جميع القوى المشاركة بالتمويل إضافة إلى جمع التبرعات.
من مهام اللجنة التحضيرية الموسعة:
وضع نظم ومعايير وضوابط المشاركة في المؤتمر العام لسد أي ثغرة من الممكن أن تفتح مجال المحاصصة والشللية وسد كل الذرائع المتوقعة للخروج بمؤتمر صفر مشاكل وانسحابات.
وضع معايير وشروط ضمن مدونة سلوك واضحة لجميع الحضور المشاركين.
وضع إطار تنظيمي يحمل شكل الدائرة ونظام داخلي يضبط حركة العمل فيها يتناسب مع الهدف والآليات المتبعة، وهذا لتفعيل جميع أعضاء المؤتمر لتحيلهم للعمل ضمن خلية نحل داخل هذه المؤسسة المنشودة، ويشمل ذلك على سبيل المثال كل من الدائرة الرئاسية – الدائرة السياسية – الدائرة الاستشارية – الدائرة الإعلامية – دائرة التواصل الخارجي – دائرة المرأة السورية – الدائرة الاستراتيجية والدراسات – الدائرة الشبابية – الدائرة الداخلية وما يتم اضافته وتعديله من قبل اللجنة أثناء مداولاتها.
إيجاد آلية انتخاب جديدة تلغي إمكانية اللعب وتَصدر قوى عن قوى أخرى وهنا اطرح الية جديدة وهي الانتخاب والقرعة، يتم انتخاب الأمانة العامة من قبل الهيئة العامة انتخاب بالتصويت أيضا ضمن شروط ومعايير للشخصية المرشحة للأمانة العامة، أما الدائرة الرئاسية تقوم على القرعة وليس الانتخاب لإلغاء أي عملية محاصصة ومفاضلة قوى عن قوة أخرى أو شخصية على شخصية، أيضا بعد وضع شروط ومعايير أكثر دقة من الأولى للشخصيات المرشحة للدائرة الرئاسية لضمان وصول الشخصية ذات الكفاءة والخبرة.
ما تراه اللجنة التحضيرية مناسب لنجاح المؤتمر وبناء المؤسسة يمكن إضافته سواء من قبل مجموعة العمل أو اللجنة التحضيرية الموسعة.
لماذا هذه الدعوة وما أهميتها اليوم و ضرورتها :
لابد من إعادة الأمر لنصابه الحقيقي فالتحايل السياسي لم يعد مفيد ولا يثمر لا من يطرحه ولا من يعمل عليه , فالمراوحة السياسية والدبلوماسية والأمنية مصطلح ينطبق على توصيف الواقع السوري, فالجميع أمام حائط مسدود بوقت النظام مازال يتعنت ويُوحي لنا انه يحتفظ بأوراق قوته ولم يصل بعد لمرحلة التنازل أمام المعارضة نجد المعارضة والمعارضات السورية تزداد انقساما وتفتتا وتيها، دون أن يكون لها قوة سياسة ناضجة ولا رؤية وطنية موحدة وجامعة ولا حتى مؤسسة وطنية تحترم أعضائها ونُظمها ليحترمها الاّخرين بسلوكها وأدائها المستقل لتكون هذه المؤسسة مركز يرتكز إليها الجميع وينطلق منها .
وكما هو معروف في السياسة تُقاس الأفكار والسياسات بنتائجها لا بأسبابها , والتقييم المنفصل عن الواقع لا يقود الى طريق يُفضي الى أي حل , فهذا وقت لأن تسأل نفسها القوى السياسية وتجمعاتها بشتى أشكالها و اصطفافاتها وتوجهاتها عما تقدمه في العمل السياسي , الذي من المفروض يقود الى تفاهم وطني يفضي الى تحديد ما يناسب سورية وفقا لجغرافيتها السياسية وإرادة وقرار شعبها , أيضا عليها الإجابة ماذا قدمت من أجل الخروج من حالة الانسداد والجمود السياسي الى حالة الدفع بالمشروع الوطني الذي يتمسك به غالبية الشعب السوري , ولا يجد حتى يومنا من يحمل هذا المشروع ويمثل السوريين بحق وينتقل بهم من سنين الحرب والدمار إلى سنوات النهضة والبناء.
ونشاهد اليوم الساحة السياسية السورية تضج بعدة مبادرات ودعوات إلى مؤتمرات وطنية عديدة ومجملها يحمل أوراق ورؤى متشابهة واهداف وطنية والجميع يدعو لمؤتمر وطني  جامع  , لكن أغلب هذه المبادرات تفتقد لخطة العمل الواضحة وتغيب عنها آليات الحركة والإجماع , وبعضها يُعاني أيضا مما عانت منه تلك المجموعات السابقة وتستخدم ذات الاليات والأدوات التقليدية التي أوصلت الى فشل من سبقها من مبادرات ودعوات , والتي فشلت في احتواء الانقسامات والاختلافات السياسية بين جميع المكونات والقوى السياسية .
لذلك لا يمكن ترك هذه المبادرات اليوم منفردة عن غيرها لتطغى عليها المصالح والمحاصصة الحزبية وربما تسودها الايدلوجية والجسمية لصالح جهة واحدة وتترك المبادرات الأخرى تحاول ساعية لتأسيس بناء اّخر هش , وبالتالي فشل للجميع , هذا عدا ان  تركت هذه المبادرات تائهة وهائمة سوف يزيد من حالة الانقسام والتشتت , وسوف تزيد حالة الاختلاف والخلاف وبالتالي سوف تضعف هي وغيرها.
إن وجود عدة مبادرات في نفس الوقت له إيجابيات وسلبيات لكن للأسف بحالتنا السورية سوف تعود علينا سلبا وسوف تشوش هذه المبادرات على بعضها البعض وعلى التحركات السياسية الإيجابية ولن تخدم ولن تنتج الهدف المنشود منها , كما بظل تعدد المبادرات والدعوات سوف تجد الحاضنة الشعبية نفسها أمام معادلة صعبة وهذا يقودنا الى فقدان ما تبقى منها بين رفض المبادرات وقبولها وبين التملص منها وفشلها , وهذا يعني بقاءنا نحن السوريين في حلقة مفرغة حيث لن يقبل أي مكون أو أي قوى سياسية أي مبادرة ودعوة إذ لم يكن جزء منها ويشارك في التحضير لها من البداية .
ولا يفوتنا أن تكرار فشل المبادرات المطروحة سوف يزيد من الانقسام ويوسع من دائرة الخلاف مما يؤدي إلى إحباط كبير لدى السوريين وعدم ثقة في نيات المبادرين والداعين وهذا سوف يؤدي الى استمرار البحث عن بدائل ومبادرات جديدة أكثر واقعية وأهمية , ببساطة لأن الأمل المنشود والحلم المفقود ليس فقط مؤتمر لمجموعة وجسم سياسي من عدة شخصيات , إنما المطلوب هو المؤسسة والبناء المؤسسي المنظم والذي يتكون من مئات ويناصره الاّلاف ويعمل على التعبئة والتوسعة ليكون بديل حقيقي عن كل الأطراف وينال شرعية سورية حقيقية.
لنجمع مبادراتنا وننظم خلافاتنا بدل أن نتجاوزها و لنجتمع بإرادة سورية ونختار بإرادة سورية من هو كفؤ وقادر على فتح الطريق للسوريين بعد ان سُلب قرارنا وارادتنا. لنجتمع ولنثبت لأنفسنا وللسوريين وللعالم أننا لسنا قاصرين ولدينا القدرة على الاجتماع واللقاء وتحمل المسئولية دون انتظار قرار دولي ولا تمويل ولا دعوة هذه الدولة أو تلك ولنرسل رسالتنا السورية الوطنية المبنية على المصالح والقيم لا على الارتهان والتبعية.

محمد العبيد برلين