بفعل الميليشيات الإيرانية.. تفشي كبير للكبتاغون و”الاتش بوز” في دير الزور والمرصد السوري يكشف أبرز طرق الترويج

المرصد السوري يحذر من خطورة تفشي المخدرات في دير الزور والخطر المحدق بالشباب السوري

تعد المخدرات بمختلف أنواعها وأشكالها من أخطر الآفات الاجتماعية التي تعصف بمجتمعاتنا، وأبرز التحديات التي تهدد المجتمع وتنذر بانهياره، كيف لا وهي تهدد كافة الفئات العمرية لاسيما الفئة الشابة، ومع الانتشار الكبير للمخدرات ضمن الأراضي السورية، يولي المرصد السوري لحقوق الإنسان اهتماماً كبيراً بملف المخدرات مع استمرار المناشدات الهائلة من قبل الأهالي في مناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية بدير الزور لإيصال نداء استغاثة اتجاه الكارثة الحقيقية والتي تديرها بشكل رئيسي الميليشيات التابعة لإيران وتلك التابعة للنظام السوري.
وبعد أن أشار المرصد السوري بتقرير سابق حول تصنيع المخدرات وزراعة الحشيش بمدينة دير الزور وريفها الشرقي والميليشيات المتورطة بهذه العمليات، يسلط الضوء في خضم التقرير الآتي حول طرق وأساليب ترويج المخدرات وانتشارها الكبير بمناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية.
حيث تشرف على عمليات ترويج المخدرات بمختلف مسمياتها في مناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية بمحافظة دير الزور، شبكة واسعة من عناصر وقيادات الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات سورية وغير سورية، يقودها شخصيات بارزة من قيادات الميليشيات الإيرانية وأخرى نافذة ومعروفة بولائها لنظام بشار الأسد وحليفه الإيراني، ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن ترويج المخدرات يبدأ باستلام الحبوب المخدرة من قبل التجار عقب الانتهاء من تصنيعها في المعامل بدائية الصنع المتواجدة في مدينة دير الزور وريفها، ويتم دفع 50 % من قيمة البضاعة للميليشيات الإيرانية والنصف الآخر عند تصريفها في الأسواق.
بعد ذلك، يقوم التجار بإسناد المهمة إلى شبكة الموزعين التابعين لهم، لبيع المخدرات سراً وعلانية على حسب المنطقة وقوة الشبكة الأمنية ضمنها، حيث يتم استقطاب الشبان والمراهقين بالدرجة الأولى، بتقديم حبوب الكبتاغون لهم بالمجان، إلى أن أن يصلوا إلى مرحلة الإدمان عليها، ثم يقومون ببيعها لهم مقابل مادي، ويبلغ سعر حبة الكبتاغون الواحدة بين 4000 آلاف إلى 7000 ليرة سورية أي بين 1 إلى 2 دولار أميركي.
وتحدث المرصد السوري مع أطباء مختصين للوقوف على تأثير الكبتاغون -الاسم التجاري لمادة “الفينثيالين”-، حيث أشار الأطباء إلى أن تركيبة الكبتاغون تعمل على تنشيط الجهاز العصبي وتعطي شعوراً كبيراً بالنشاط والحيوية للمتعاطي، بالإضافة لوجود مادة “الثيوفيلين” التي تعمل على تنشيط المخ وإبقاءه متقيظاً لفترة طويلة، لكن مع مرور الوقت يقل تأثير المخدر بشكل كبير، مما يدفع المتعاطي إلى تعاطي كميات أكبر منه للحصول على التأثيرات السابقة، كما أكدت المصادر الطبية للمرصد السوري، بأن الإدمان على الكبتاغون يؤدي مع مرور الوقت إلى الهلوسة والأرق والانهيارات العصبية التي ينتج عنها اكتئاب مزمن قد يؤدي بنهاية المطاف إلى الانتحار، ناهيك عن العدوانية التي تظهر على المتعاطي مع الوقت.
ولا يقف الحد على الكبتاجون، فبعد أن يتم إيقاع الأشخاص بفخ الكبتاغون، تقوم شبكة المروجين التابعة للميليشيات الإيرانية بترويج ما يعرف بمخدر “الأيس أو الاتش بوز” /”meth crystal”، وهو أقوى أشكال مادة الميثامفيتامين، يكون عادة على شكل بلورات أو مسحوق يتم استنشاقه أو تدخينه، ويتمحور تأثير هذا المخدر برفع معدل هرمون الدوبامين في جسد المتعاطي إلى ما يقارب ألف ضعف، وتعطيه طاقة رهيبة، ويرفع معدل ضربات القلب بشكل كبير جداً، كما أن المتعاطي يشعر برغبة جنسية كبيرة تستملكه لا يستطيع السيطرة عليها وتحوله إلى ذئب بشري، وسرعان ما ينتهي تأثير المخدر بعد ساعات من تعاطيها ويختلف التوقيت بحسب الجرعة المأخوذة، ليتملك بعدها المتعاطي صداع شديد وأرق وصعوبة بالتنفس واكتئاب حاد، كما أن عدم مواظبة المتعاطي على أخذ جرعات من مخدر الأيس يدفعه لعداونية شديدة تدفعه لإيذاء نفسه وإيذاء المحيطين به.
وأكدت مصادر المرصد السوري، أن مخدر “الاتش بوز” يتم تصنيعه ضمن معامل خاصة بالميليشيات الإيرانية في دير الزور، وتحديداً في كل من المعامل الموجود بمدينتي الميادين والبوكمال شرقي المحافظة، بالإضافة لفيلا ضمن القصور بمدينة دير الزور، ويعد المخدر هذا باهظ الثمن ويدر أموال طائلة للميليشيات، إذ يبلغ سعر مبيع الغرام الواحد منه بدير الزور بين 60 – 100 ألف ليرة سورية أي بين (15-25) دولار أميركي.

ووفقاً لمتابعات المرصد السوري، فإن الشبكات هذه تبيع المخدرات بطرق متعددة أبرزها:
– بشكل شخصي عبر رسائل نصية على الواتس آب يتفق المروج والمتعاطي خلاله على الالتقاء بنقطة معينة لتسليم له طلبيته.
– عبر “البسطات” المنتشرة بشكل كبير، حيث يقوم البائع ببيع المازوت والبنزين “الحر” على سبيل المثال كواجهة وللتغطية على بيع الحبوب المخدرة، ويتركز هذا النوع في كل من أحياء الجورة والقصور والعمال بمدينة دير الزور.
– ضمن المدارس الإعدادية والثانوية في مدينة دير الزور وريفها خلال العام الدراسي، حيث يتم استهداف الطلبة بشكل رئيسي عبر تجنيد مدرسين وطلبة أيضاً باستمالتهم مالياً للترويج للحبوب المخدرة بالمدارس.

وبالطبع لابد من الإشارة إلى الآثار الكارثية لانتشار المخدرات في مناطق نفوذ الميليشيات التابعة لإيران بمحافظة دير الزور، وأبرز هذه الآثار على الفرد والمجتمع، هي الانحطاط الأخلاقي وزيادة الحوادث والنبذ الاجتماعي والعنف الأسري والتفكك الأسري، حيث تشير متابعات المرصد السوري إلى كثير من حالات قيام المتعاطي بعرض ابنته وزوجته على المروجين لاستغلالهم جنسياً مقابل الحصول على المخدرات، فضلاً عن أعمال العنف التي باتت حوادث شبه يومية في دير الزور، والتي كان آخرها بتاريخ 24 آب، حين لقي مواطن حتفه في مدينة دير الزور، نتيجة اشتباكات مسلحة بين عناصر من الدفاع الوطني من جهة، وعناصر من ميليشيا أسود الشرقية من جهة أخرى، بسبب خلاف على مادة حشيش في حي هرابش.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، يشدد على خطورة الموقف بمناطق نفوذ الميليشيات التابعة لإيران في محافظة دير الزور، ويحذر من الأضرار الجسيمة والخطر المحدق من انتشار المخدرات بشكل كبير هناك، حيث تقوم الميليشيات التابعة لإيران باستغلال الفقر المدقع والأوضاع المعيشية الكارثية لاستقطاب مروجين وترويج المخدرات في صفوف أبناء الشعب السوري هناك، كما يؤكد المرصد السوري بأنه مستمر بمتابعة الملف وفضح جميع الشخصيات المتورطة بالتصنيع والترويج والتهريب.
كما يوصي المرصد السوري بضرورة نشر التوعية من مخاطر المخدرات عبر حملات محلية للحد من انتشارها لاسيما من قبل أبناء العشائر السورية في دير الزور، كذلك يطالب المرصد السوري بالتصدي للميليشيات التابعة لإيران ووضع حد لانتهاكاتها بحق المدنيين واستغلالهم.