بكلفة تزيد عن 35 مليون ليرة سورية.. مرضى القلب في حمص يكبلهم ارتفاع الأجور الطبية وغياب الرقابة

1٬521

أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حمص بارتفاع أجور العمليات الجراحية والكشفيات الطبية ضمن المدينة بشكل لافت مع انطلاق العام الجديد، وسط غياب أي دور للرقابة التموينية المعنية بالقطاع الصحي، الأمر الذي شكل حاجزاً منيعاً بين المرضى وبين الاستمرار بالخضوع للعلاج الطبي أو العمليات الجراحية على حدّ سواء.

شريحة كبيرة من الأهالي ممن تتراوح أعمارهم ما بين 80-40 عام هم عرضة للإصابة باحتشاء عضلة القلب والشرايين الأمر الذي يتوجب عليه إخضاعهم للفحوصات والتحاليل الطبية قبل الشروع بالعمل الجراحي الذي يتضمن (شبكات القلب والبالونات التي تساعد على إعادة فتح الشرايين لإنقاذ حياة المريض) بهذه التفاصيل بدأ الطبيب (ك.ج) حديثه للمرصد السوري لافتاً إلى أنه لا يمكن التغاضي عن أعراض المرض المتعلقة بالقلب الأمر الذي قدّ يتسبب بالوفاة المفاجأة لا سيما بعدما انتشر المرض بين معظم الفئات العمرية لا

سيما بين صفوف الرجال مقارنة مع النساء اللواتي يعتبرن الأقل نصيباً من هذا المرض.

واستطرد الطبيب (ك.ح) في حديثه قائلاً: لا يخفى على أحد الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها أهالي مدينة حمص وباقي المحافظات الخاضعة لسيطرة النظام السوري، إلا أنه لا يجوز بأي شكل من الاشكال التغاضي عن الأعراض المرضية التي يجب المسارعة بمراجعة الطبيب المختص للحد من تطور المرض، ولتفادي أي مضاعفات قد تصل في ذروتها للموت المفاجئ، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الفحوصات الطبية الدورية لمن تخطت أعمارهم الـ 40 عاماً لا سيما لأولئك الذين يعانون من أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والخلل الذي يطرأ على نسبة الشحوم بالدم.

(أسعد.س) أحد أبناء مدينة حمص أكد خلال حديثه للمرصد إخضاع والده الأسبوع الماضي لعمل جراحي عبارة عن (تركيب شبكات للقلب) ضمن أحد المستشفيات في المدينة الأمر الذي اضطره لدفع مبلغ 39 مليون ليرة سورية بعدما حذرنا الأطباء من احتمال تعرضه لسكتة دماغية في حال لم يتم الإسراع بإخضاعه للعمل الجراحي.

وأضاف: أن كلفة العملية الباهظة أجبرته على بيع دكانه الذي يتخذ منه باباً للرزق في حي البياضة من اجل تأمين ملفة العلاج بعدما رفضت معظم الجمعيات الإنسانية المتواجدة في مدينة حمص مساعدته على الصعيد المالي وتحمل ولو جزء بسيط من كلفة العملية.

وبحسب نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد أعلن مستشفى الكندي وسط مدينة حمص عن إيقاف استقبال العمليات الجراحية منذ مطلع العام الجاري وتمّ العمل على إغلاق الباب الرئيسي للمستشفى بالسلاسل الحديدية بعد الإعلان عن انتهاء مدّة العقد وبرنامج الدعم الذي كانوا يتلقونه من قبل جمعية البر والخدمات الاجتماعية في حمص والتي كانت تتحمل نسب متفاوتة من أجور وتكاليف العمليات الجراحية ضمن أروقة المستشفى.

أبو خالد من أهالي مدينة الزعفرانة بريف حمص الشمالي واحد مرضى القلب قال: إن فترة العلاج التي تبدا بعد الخضوع للعمل الجراحي ليست بالأمر الهين على الصعيد المالي حيث اضطر بشكل شهري لدفع ما يزيد عن 300 ألف ليرة سورية ثمناً للأدوية التي شهدت بدورها ارتفاعاً لافتاً عقب إعلان وزارة الصحة عن رفع أسعار الأدوية أواخر العام الماضي بنسبة 70% الأمر الذي اتخذ منه أصحاب الصيدليات ذريعة للتلاعب بأسعار الأدوية ومضاعفتها لما يزيد عن 100% لبعض الأصناف وسط غياب أي دور للرقابة التموينية الأمر الذي جعل المرضى يقفون عاجزين تماماً أمام جشع أصحاب الصيدليات والأطباء على حد سواء.

يشار إلى أن جميع المرضى الذين يعانون من انسداد شرايين القلب يضطرون للتوجه إلى العيادات والمستشفيات الخاصة بعدما أغلقت في وجههم السُبل المؤدية إلى المستشفيات الحكومية التي يغيب عنها الكفاءات الطبية على الرغم من حملات التطبيل والتزمير الإعلامية التي تقوم بها حكومة النظام السوري لكل من المستشفى الوطني ومستشفى الباسل والمستشفى العمالي على حدّ سواء.