بمباركة من روسيا والمجتمع الدولي وتعتيم إعلامي وصمت للمعارضة…القوات التركية تواصل مجازرها في سوريا وتقتل نحو 400 مدني سوري بذريعة محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”

بأذن من طين وأخرى من عجين، يتابع المجتمع الدولي القتل في سوريا، غاضاً بصره عن الدم المسفوك لأبناء هذا البلد على أرضهم، تسانده في ذلك كتائب الإعلام العالمي، التي أطفأت أضواءها عن بقعة جغرافية سورية، يمارس فيها التقتيل اليومي والتدمير، كما فعلت مع الكثير من المناطق السورية، معتمداً على انتقائية الأحداث واختصار القضايا والمآسي والمجازر الكبيرة فيها، ولحق بهذا الصمت والتعتيم المخزيين، سكوت تام لمعارضين سوريين عن القتل الممارس بحق أبناء مدينة الباب وريفها، وكأن من سكن مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” ليس سورياً!، وكأن من قصفته القذائف القادمة من الشمال ليس بمدني سوري!، دمه يجب أن يكون مصاناً ومحرماً كحرمة دم أي مواطن سوري على أي قاتل من نظام بشار الأسد وروسيا وصولاً لتركيا وتنظيم “الدولة الإسلامية” وكافة الأطراف العسكرية العاملة على الأرض السورية.

 

العبور التركي نحو قتل جديد بعد اجتياز إشارة المرور الإقليمية والدولية، عقب إشعال روسيا الضوء الأخضر للقوات التركية ودباباتها وطائراتها، أطلق اليد التركية في القتل بعد عملية تهجير نحو 27 ألف مدني ومقاتل من القسم الشرقي في مدينة حلب إلى غرب المدينة، باتفاق تركي – روسي، فوجهت القوات التركية قذائفها وبارودها وصواريخها ورصاصها إلى صدور السوريين وأجسادهم، بذريعة وجود تنظيم “الدولة الإسلامية”، بَيْدَ أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أطلق عشرات التحذيرات لكافة الأطراف من استغلال وجود عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” أو مقاتلين أو “جهاديين” في أي منطقة مدنية لاستهدافها والتذرع بهذه الحجة المرفوضة، وخلف القتل التركي خلال الـ 48 ساعة الفائتة فقط 18 شهيد مدني باستهداف مدينة الباب وبلدة تادف ومناطق أخرى في ريفها بريف حلب الشمالي الشرقي.

 

هذا القتل المتصاعد منذ الـ 21 من كانون الأول / ديسمبر من العام المنصرم 2017، خلف المزيد من الدمار الذي لا يزال الكثير منه يحتضن جثث مفقودين من أبناء مدينة الباب ومحيطها وريفها، فيما رفع إلى 387 بينهم 84 طفلاً دون سن الثامنة عشر و53 مواطنة فوق سن الـ 18، عدد الشهداء المدنيين منذ دخول القوات التركية وقوات “درع الفرات” في الـ 24 من آب / أغسطس من العام الفائت 2016، ممن قضوا جراء القصف المتواصل من قبل القوات التركية وغارات من الطائرات التركية على عدة مناطق كان يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومناطق أخرى لا يزال يسيطر عليها في مدينة الباب وبلدتي بزاعة وتادف ومناطق أخرى بريف حلب الشمالي الشرقي، ومن ضمنهم نحو 20 مدني بينهم طفلان ومواطنة جراء قصف لطائرات حربية يعتقد أنها روسية على مناطق في بلدة تادف ومناطق أخرى بالريف الشمالي الشرقي حلب، كذلك أسفرت الضربات الجوية والمدفعية التي ارتفعت وتيرتها بعد أول هزيمة تلقتها القوات التركية على يد التنظيم، عن إصابة أكثر من 2500 شخص بجراح متفاوتة الخطورة، وبعضهم تعرض لإعاقات دائمة، فيما تشهد مدينة الباب دماراً في مساحات واسعة من الأبنية والمرافق العامة وممتلكات المواطنين، جراء هذا القصف المتواصل، على المدينة التي يقطنها عشرات آلاف المواطنين الذين تركوا لمصيرهم بين قذائف القوات التركية و”درع الفرات” ومعيشتهم في مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

ومن ضمن المجموع السابق للخسائر البشرية وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، 238 مدني بينهم 46 طفل و26 مواطنة، استشهدوا في منطقة الباب وريفها في تصاعد القصف المتواصل منذ الهزيمة الأولى للقوات التركية، حيث استشهد 218 مدني بينهم 44 طفلاً دون سن الـ 18، و25 مواطنة في القصف من قبل القوات التركية والطائرات الحربية التركية على مناطق في مدينة الباب ومناطق أخرى في بلدتي تادف وبزاعة وأماكن أخرى بريف الباب، فيما وثق المرصد استشهاد نحو 20 مدني بينهم طفلان ومواطنة جراء قصف لطائرات حربية يعتقد أنها روسية على مناطق في بلدة تادف ومناطق أخرى بالريف الشمالي الشرقي حلب.

 

وتجدر الإشارة إلى أن القوات التركية اجتازت الشريط الحدودي في الـ 24 من شهر آب / أغسطس من العام الفائت 2016، عند بدء عملية “درع الفرات” المؤلفة من الفصائل المقاتلة والإسلامية المدعومة من قبلها، والتي سيطرت خلالها على مدينة جرابلس ومساحات واسعة من ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، عقبها دخول دفعة جديدة من القوات والآليات والدبابات التركية عبر مناطق سيطرة الفصائل في الريف الشمالي لحلب، وتمكنت الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة ضمن عملية “درع الفرات” المدعمة بالقوات والدبابات والطائرات التركية، من التوغل أكثر داخل أراضي ريف حلب، والسيطرة على ما تبقى من الشريط الحدودي بين الضفاف الغربية لنهر الفرات وصولاً إلى اعزاز، لحين وصولها إلى تخوم مدينة الباب في الـ 13 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام 2016.

 

ومع صمت جزء من المعارضة السورية عن الجرائم المرتكبة من قبل القوات التركية، التي تجلت أهدافها واضحة في الإمعان بقتل المدنيين السوريين بعد أن قتَّلهم نظام بشار الأسد وروسيا والتحالف وبقية الجهات العسكرية والحركات والتنظيمات العاملة فيها، ومع المباركة الروسية ورعاية المجتمع الدولي لهذا القتل التركي الممارس بشكل يومي والمتصاعد انتقاماً لمقتل وإصابة عشرات الجنود الأتراك على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”، فإننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان لم نعد نعلم أي طرف أو جهة دولية سندعو لتحقيق العدالة ومحاسبة القتلة على جرائمهم، إذا كان معظمهم يقف وقفة المشاهد والمتابع والمستمع أحياناً للقتل الجاري والدماء السورية المسفوكة على الأرض السورية، لكننا بالرغم من ذلك نجدد دعوتنا لمن تبقى في داخله إنسانية وضمير، ولكل من يعادي القتل ويعمل على إيقافه، من اجل السعي الجاد والعمل على تحقيق العدالة ووقف القتل وندعو الجهات الدولية الفاعلة لإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى محكمة الجنايات الدولية ومحاكم دولية مختصة من أجل تحقيق العدالةو محاسبة قتلة الشعب السوري وآمريهم ومحرضيهم والمتعاونين معهم وتقديم كل القتلة للعدالة.