بندر بن سلطان: الملك عبدالله استدعى بشار الأسد في الرياض بعد مقتل الحريري وقال له “أنت كذاب” ثلاث مرات … ونرفض الاتهام بتدمير سوريا (الحلقة 2-5)

81

انتهت الحلقة الأولى من حديث الأمير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية وأمين عام مجلس أمنها الوطني وسفيرها الأشهر لدى الولايات المتحدة لـ “اندبندنت عربية” حين بدأ الحديث عن عزاء الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، واللحظات الأولى للعزاء وعن اللقاء الأول بين الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز – ولي العهد في ذلك الوقت – برئيس النظام السوري الحالي بشار الأسد، وكيف اضطر الملك عبدالله لتمديد إقامته في دمشق لضمان أن بشار ليس بحاجة لمساعدة أو تعرضه لتهديدات من حزب البعث أو قيادات الجيش في سوريا. ويبدأ الجزء الثاني بالحديث عن تهيئة الأجواء العالمية لبشار الأسد كي يبدأ جولاته واتصالاته بالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا.

تمديد الملك عبدالله إقامته في دمشق ودعوة أولبرايت

ذكر الأمير بندر حديثاً خاصاً دار بين بشار وولي العهد السعودي وقتها، والملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وكيف أن القلق على سوريا دفع الملك للمكوث أكثر في دمشق. قال الأمير: “التفت إلي الملك بعد أن أطلعني على ما جرى وأخبرته بما دار بيني وبين بشار قبل وصول طائرة الملك”. وذكر الأمير أن الملك فجأة قرر تمديد إقامته في سوريا، وأنه أخبره أنه قال لبشار “اسمع، كنت أنوي العودة إلى المملكة الليلة، لكنني سأنام هنا الليلة. وسأرسل لمصطفى طلاس واللواء حكمت الشهابي – رئيس هيئة أركان الجيش السوري في عهد حافظ الأسد – ونائب الرئيس عبدالحليم خدام لأؤكد عليهم أننا نقف مع بشار الأسد، ولا نقبل بأن يلعب أحد بذيله معك، ولكي يقف رجال والدك كلهم إلى جانبك”.

ويسرد الأمير بندر تفاصيل حديث الملك مع بشار، على لسان الملك عبدالله ويقول: “سألته هل أرسل الأميركيون وفداً، قال نعم مادلين أولبرايت – وزيرة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس بيل كلينتون – ستصل غداً متأخرة وتغادر بعد التعزية. قال الملك نريدها أن تبقى، قال بشار: ولكنهم قالوا إنها ستغادر…أمرني الملك بالاتصال بالرئيس الأميركي بيل كلينتون، كي يطلب من أولبرايت البقاء في سوريا والاجتماع ببشار الأسد بعد مغادرة المعزين. قال كلينتون لي: هل هي ضرورية؟ قلت نعم. قال أخبرها، قلت له يا رئيس أنت تخبرها”.

وسط هذا السرد، قال الأمير عبارة تبين حجم الشعور بالخيبة تجاه بشار الأسد وانقلابه على الجميل السعودي حسب وصفه وهي: “لم يبق شيء يمكن أن تفعله السعودية أو الملك عبدالله أو أنا لـ “الولد هذا” حتى نضمن بقاء سوريا قوية ونظامها قوياً إلا فعلناه”.

طلبات بشار بلقاء شيراك وكلينتون !

يقول الأمير، إنه بعد شهرين من صعود بشار إلى سلم الحكم، واستقرار الأمور السياسية في سوريا، طلب منه الملك عبدالله الذهاب إلى دمشق ولقاء بشار، ويقول الأمير بندر: “ذهبت فعلاً، واستقبلني بشار بطلبات … ترتيب زيارة له إلى فرنسا وطلب مقابلة الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وقال إنه لا يعرف كيف يحصل على دعوة. سألته أين تريد أن تذهب؟ قال باريس ولندن. قلت له سأستأذن من الملك. عدت إلى السعودية وأخبرت الملك، فاتصل برئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري، الذي كان يتواجد صدفة في المملكة، جاء الحريري وكان لا يعطي اهتماماً لبشار الأسد في حياة حافظ، ويتجاهل الطلبات التي يرسلها إليه، ويقول “جيبوا موافقة من حافظ”. ولم يكن رفيق الحريري يفعل هذا إهانة لبشار، بل احتراماً لحافظ الذي أرسل للحريري قائلاً: “إياكم وأن يأتيكم أحد ويقول لكم الرئيس أرسلني، أو يطلب مساعدة، لو كان هناك أي شيء أنا أكلمكم”.

ويواصل الأمير حديثه عن بشار وطلباته وشخصيته: “واستطراداً، بشار عكس ذلك تماماً. فقد أرسل لي ابن خاله رامي مخلوف، رسالة عاجلة لوالدي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز، حين كان وزيراً للدفاع، يطلب فيها رؤية الأمير بندر، ثم الأمير سلطان، قلت له ما الموضوع؟ قال هناك مشروع في وزارة الدفاع السعودية وهناك شركة فرنسية مع عدة شركات في المشروع وأنا وعدتهم (أن ترسو عليهم المناقصة). قلت له توقعت وجود مشكلة كبيرة، قال هذا موضوع مهم لنا. قلت له أنصحك أن لا تذهب للأمير سلطان، الموضوع لا يستحق إخبار الأمير به. ذهبت للأمير سلطان في منزله وأخبرته بذلك، فاندهش من الطلب، واتصل بـ علي الخليفة مدير مكتبه، وسأله هل هناك شركة فرنسية قدمت على المشروع الفلاني… قال نعم، قال احذفوها، في غضب من الأمير سلطان على الطلب والتوسط في هذا المشروع”.

وبعد هذه القصة يعود الأمير بندر لطلبات بشار في اللقاء الذي عُقد عقب وفاة حافظ، وما كلفه به الملك عبدالله: “وبالعودة إلى موضوع طلب لقاء شيراك ورئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، وجّهني الملك بلقائهما، والقول إننا ننصح بلقاء بشار، رفيق الحريري قال إنه مضطر للعودة إلى بيروت ليومين ثم يذهب، فقال له الملك عبدالله لا داعي، بندر سيتولى الموضوع.  ذهب بشار إلى باريس واستقبل استقبالاً لائقاً، ثم انتقل إلى بريطانيا واستقبله رئيس الوزراء. وبعد هذه الزيارات بدأ يتغير، وبدأ يتسلل البرود فيه وفي تعامله معنا”.

وبعد الحفاوة قبل أن يصبح بشار رئيساً، وبعد حصوله على ما يريد، تغير تعامله مع الأمير بندر شخصياً ومع السعودية بشكل عام، ويحكي الأمير قصة عن ذلك: “طلب مني الملك عبدالله من جديد الذهاب إلى دمشق، لإخبار بشار الأسد بأن الجانب الأميركي يلح على فتح موضوع محادثات السلام والجولان. ذهبت، وجعلني أنتظر يوماً، واستغربت من ذلك. في صباح اليوم الثاني، اتصلوا بي وقالوا الرئيس بانتظارك. جئت ووجدته منتظراً عند الباب. رحّب بي وسألني عن جلالة الملك والعائلة قلت له: خادم الحرمين يسأل بالنسبة للولايات المتحدة، هل قررت شيئاً، لأنهم يسألون، أو ما رأيك أو قرارك حتى نستطيع المساعدة، قال لي: “لا أحبّذ (ماني هاضم) – وهنا تحدث الأمير بلكنة سورية مقلداً بشار حين قال العبارة السابقة –  موضوع المباحثات كاملة”. قلت له “خير”. وكنت حريصاً على أن لا يكون هناك أي ضغط من السعودية عليه. وقلت “أودعك”. وأصر علي كي أبقى، فأجبته “لا داعي للبقاء”. فجأة قال لي: كيف أستطيع الاتصال بك؟ قلت له بأنني لا أحمل هاتفاً جوالاً، لكنني أعطيته رقم الضابط المرافق معي. وسألته: وأنت كيف أتصل بك مباشرة؟ قال هناك شخص أثق فيه ثقة تامة، هو محمد سليمان. وهذا رقم هاتفه – العميد محمد سليمان هو من كان له علاقة بكوريا الشمالية بشأن المفاعلات النووية وهو أيضاً حلقة الوصل بين بشار وبين أجهزة الدولة، والعميد سليمان قتل على يد قناص من البحرية الإسرائيلية أثناء استقباله لضيوف في منزله الكائن على الشاطئ الذهبي في طرطوس، وكان الرئيس بشار الأسد في حينها بزيارة إلى طهران-  عدت إلى السعودية وأخبرت الملك، فقال “نحن نريد مساعدته”.

تدريجياً بدأ بشار يقوم بتصرفات غريبة، بدأ يزور إيران وبدأت تحصل تحركات غريبة لسوريا في لبنان، شعرنا أن هناك شيئاً ما، لكن الملك قال “أهل مكة أدرى بشعابها”، إذا كانت هذه العلاقات والتحركات تخدم بلاده فهو أدرى.

رفيق الحريري

يبدو أن تجاهل الحريري قديماً لطلبات بشار الأسد واشتراطه وجود موافقة من والده حافظ الأسد، حملها بشار في صدره بعد وصوله لسدة الحكم. يقول الأمير بندر إن الرئيس رفيق الحريري بدأ يشتكي من تصرفات بشار، ويضيف الأمير: “جاءت قصة الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود والتمديد له. نجح الحريري في إقناع النائب  – في حينها –  وليد جنبلاط ونبيه بري وبعض المسيحيين بأنه لا ينبغي التمديد لإميل لحود. فذهب مدير الأمن العام اللبناني جميل السيد إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري (بإيعاز من بشار) ، ويبدو أن الزيارة كانت للتهديد، وبعد اللقاء بين جميل السيد ونبيه بري، أعيد التصويت ووافقوا على التمديد للحود. رفيق الحريري غضب واستقال، وعيّن سليم الحص رئيساً للوزراء، وجرت انتخابات بعد فترة، عمل فيها رفيق الحريري الغاضب، بجهد مع المسيحيين والدروز والسنة، وخرجت النتيجة بأغلبية لصالحه. الأحداث معروفة، جن جنون السوريين، ونقلوا رئيس شعبة المخابرات السورية في لبنان اللواء غازي كنعان، وأصبح وزير داخلية، وتم تعيين اللواء رستم غزالي كبديلٍ عنه. وتلقى رفيق الحريري تهديداً بالقتل، فاستقل طائرته وجاء إلى السعودية وأخبر الملك عبدالله بما حدث”.

يقفز الأمير بندر أثناء الحوار إلى معلومة ثم يعود لأخرى، ويقول : “في العام 2002 عقدت القمة العربية في بيروت، ووصلتنا معلومات حول إمكانية تنفيذ عمل إرهابي يستهدف طائرة الملك عبدالله ولي العهد آنذاك، خاصة أن الضاحية الجنوبية، منطقة حزب الله تمتد حدودها حتى سور مطار رفيق الحريري الدولي. اقترحنا على الملك عبدالله – ولي العهد في ذلك الوقت-  الذهاب إلى دمشق، والتوجه بالسيارة إلى بيروت من هناك. سُعد بشار الأسد بهذه الخطوة، وتوجّه رفيق الحريري وإميل لحود إلى الحدود اللبنانية السورية لاستقبال الملك عبدالله.

خلال تلك القمة كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيلقي كلمة، ولم أعد أذكر هل كانت من رام الله أو من تونس، ومن منعه من حضور القمة في لبنان هم السوريون، وحين عرفوا أنه قد يلقي خطاباً عبر الأقمار الصناعية، أبلغوا إميل لحود بأن يقطع الإرسال عليه لمنع بث كلمته”.

ويواصل الأمير سرد القصة : “في الطريق إلى لبنان بالسيارة، في ذلك التوقيت، تعرض الأمير نواف بن عبدالعزيز لجلطة، ولهذا استعجل الملك ولم يقض وقتاً طويلاً في بيروت أو دمشق بعد القمة، لكنه تحدث مع بشار الأسد بشكل شخصي وقال له: إسمع يا بشار أنت ورفيق الحريري واحد، وأنتما مثل أولادي، وأحمّلك مسؤولية أي شيء يحدث له، وقد أعذر من أنذر، وبعد مرور سنة ونصف استقال رفيق الحريري من منصبه”.

ويكمل الأمير سرد القصة : “كان رفيق الحريري في إجازة، وأصيب في يده، جاءه رستم غزالي وقال له الرئيس بشار الأسد يريدك فوراً، فتشاور مع أكثر من شخص، وليد جنبلاط قال له لا تذهب للأسد، عد إلى السعودية لفترة، وقال له نبيه بري إن ذهبت وحدث لك شيئ فهم المسؤولون. واستقال الحريري وقرر الذهاب لدمشق، وقبل أن يذهب التقى بعبدالحليم خدام الذي طلب منه عدم التعليق على ما يقوله له الأسد وقال له بعد أن تلتقيه عد إلى بيروت ثم اذهب إلى المملكة، لأنني أرى تحركات واجتماعات مريبة. وكان خدام يقصد اجتماع بين بشار والأجهزة الأمنية وأطراف أخرى”.

ويسرد بندر بن سلطان تفاصيل إضافية نشر بعضها سابقاً عن لقاء الحريري ببشار : “عند دخوله على بشار الأسد، لم يجد الحريري وزير الخارجية فاروق الشرع أو عبدالحليم خدام، بل وجد غازي كنعان – الذي انتحر بثلاث طلقات في رأسه لاحقاً ولأول مرة نعرف أن شخصاً ينتحر ثم يضع المسدس على المكتب . مات جميع الضباط لاحقاً، وتم إخفاء كل دليل مادي يوصلك إلى من قتل الحريري- قصة الأسد مع الحريري معروفة، بدأ الأسد بالشتم والهجوم وقال له نفّذ كل ما يطلبه منك لحود واذا كنت تعتقد بأن علاقتك مع الملك عبدالله والسعودية، وجاك شيراك ستحميك “والله لأطبق لبنان على رأسك أنت ووليد جنبلاط”. ومن كثرة الشتم والتهجّم عليه نزف الحريري دماً من أنفه نتيجة للشحن والضغط الذي تعرض لهما بعد ما سمعه من كلام وتهديد. مر خدام بالحريري وقال له: ألم أقل لك؟ فرد الحريري، سأستقيل ولن أتحدث مع أحد، لكنني لن أخرج من لبنان. توجه الحريري إلى جنبلاط وأخبره بما حدث، وبعد هذه الحادثة بأسابيع وقع تفجير واغتيل الحريري، واتصل الملك عبدالله ببشار وأسمعه كلاماً قاسياً، وكان بشار يقسم بالله بأن لا دخل له، فجاء رد الملك: إن لم يكن لك علاقة بالموضوع إذاً سلّم من لهم علاقة، نعرف جميعاً أنه لا يمكن أن يحدث شيئ في لبنان دون تدخل منك. وطلب الملك تسليم المطلوبين”.

بدأ المجتمع الدولي بالتحرك، والأسئلة تدور، ويقول الأمير عن الأيام الأولى بعد اغتيال الحريري : “جاء الرئيس الفرنسي شيراك وقدّم العزاء وتحركت الأمم المتحدة، وجرى الاتفاق على تشكيل لجنة مبدئية ترأسها إيرلندا، تذهب إلى بيروت وتعاين التفاصيل، وترى هل هناك جريمة أم لا، وتجمع الأدلّة وتتأكد إن كانت المحاكم اللبنانية قادرة على التنفيذ، أو أن هناك حاجة إلى محكمة دولية.

وظهرت النتيجة، وتوصلت اللجنة إلى أن ما حدث يعتبر جريمة وأن هذا الحجم الضخم من المتفجرات مستحيل أن يكون لشخص، ورأت بأن المحاكم اللبنانية غير قادرة على متابعة هذا الملف، إذ سبق أن اغتيل 4 قضاة قبل الحكم على قضايا مختلفة، وكان التحقيق جارياً بملفاتهم منذ 20 عاماً، فتم توجيه النصح بتشكيل محكمة دولية.

التحقيق في اغتيال الحريري وخداع بشار للسعودية …

يواصل الأمير بندر سرد قصة ما بعد اغتيال الحريري: “طلب مني الملك عبدالله الذهاب إلى بشار الأسد، وهذه كانت المرة قبل الأخيرة التي أراه فيها تقريباً. فتوجهت إليه في دمشق، وقلت له تعاون مع المحكمة الدولية. فأجابني: “أخ بندر ما فيه دليل، شو الدليل”. قلت له: هذا يعود للمحققين، لدينا علم بالزيارة الأخيرة لرفيق الحريري وماذا قلت له. فرد بشار: غير صحيح، جاء وقال إنه يريد أن يستقيل قلت له هذا أمر يعود لك واستقال. قلت له: غير صحيح، هو استقال ثم جاء إليك بعدها.

ونصحته خلال اللقاء بتفادي غضب الملك عبدالله. وأخبرت بشار بأن لجنة تحقيق دولية ستتشكل، وفي هذه الأثناء سيبدأ أيضاً تشكيل المحكمة وهذا سيأخذ وقتاً. وقلت له إن اللجنة ستذهب إلى بيروت وتبدأ التحقيق ويريدون عدة أسماء، لا بد من موافقتكم على التحقيق معهم. فسألني من هم؟ قلت له أخوك ماهر، ونسيبك آصف شوكت، واللواء جامع جامع وأسماء أخرى. صمت بشار لدقائق ثم قال: التحقيق أين سيكون؟ قلت في مقر اللجنة، اختير لها فندق في الجبل حتى يتم تأمينه، والشهود والمشتبه بهم يذهبون إليه ويعودون. رد بشار أنه لن يسمح لضباطه بالذهاب إلى لبنان للتحقيق معهم، فشرحت له بأن أفراد لجنة التحقيق الدولية وهم مختارون من الأمم المتحدة، هم من سيحققون، وليس اللبنانيين. رفض. فعرضت عليه أن نقترح عليهم المجيء إلى دمشق، فوافق على العرض. أقنعنا الأميركيين والفرنسيين بذلك، وجاء فريق فعلاً والتقى بفريق بشار الأسد وأخذ أقوالهم سراً”.

لم يكن السعوديون وحدهم من يشعر بالمرواغات من قبل بشار الأسد، بل إن أحد أعضاء فريق التحقيق – ألماني الجنسية – قال بعد عودتهم من دمشق أنه يجب عليهم المغادرة. يقول الأمير بندر عن السبب : “حين وصل إلى مقر الأمم المتحدة أخبر المسؤولين عن التحقيق، بأن مترجم ضباط بشار الأسد، لم يكن يترجم الأسئلة والأجوبة بشكل صحيح، وبأنه جرى تفتيشهم قبل دخولهم ولم يتمكنوا من التسجيل. جاك شيراك اتصل بالملك عبدالله، واستنكر ما يحصل من خداع وتلاعب من قبل بشار وتحدث معه عن ضرورة الخروج بقرار من مجلس الأمن”.

وهناك مصادفة غريبة متصلة بالموضوع، وهي أن العماد ميشال عون، الرئيس اللبناني الحالي، كان في الولايات المتحدة وقتها، يقوم بـ “لوبيينغ” حملات ضغط في الكونغرس لفرض عقوبات على بشار وسوريا ولطلب سحب قواتها من لبنان”.

حرج بين الرياض وباريس بسبب بشار !

وعن الزيارة الأخيرة، حدث ما لم يحدث من قبل، فبعد الود الذي بدأ قبل أن يتولى بشار الرئاسة، حتى أصبح رئيساً، وقع حرج بين الرياض وباريس تسبب به رئيس النظام السوري… يقول الأمير بندر : “عُدت مرة أخرى إلى سوريا، وأطلعت بشار على جدية الموقف وقلت له إن الحبل بدأ يقصر، وأن خطوة واحدة تفصله عن أن يصبح وحيداً وأنه لن يجد من يرد عليه السلام. قال لي حينها: أنا فكرت في الموضوع، وأوافق على أن تستجوب اللجنة الضباط بشرط استثناء “ماهر وآصف”. وثانياً أن يكون التحقيق في جنيف أو فيينا، وثالثاً بأن يكون هناك ضمانة بعودتهم إلى سوريا بعد التحقيق. قلت له هذا تقدم في العرض، لكنني سأتطوع وأقول لك شيئاً. تعرف ماذا كان والدك الراحل يقول عن والدي؟ وسردت له قصة بين الراحلين، وهي أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز حين كان وزيرا للدفاع كان يتحدث مع حافظ الأسد وقال له: أقضي عيد الحج في تبوك والصيف أمضيه في الجنوب وفي الزيارتين أكون قريباً من القوات المسلحة وأزورهم. أعجب حافظ بفكرة الزيارات الدورية للقوات المسلحة، وقال إنه سيطبقها”، وأكمل الأمير بندر لبشار شرح القصة والهدف منها : “بعد فترة عدت أنا وزرت والدك حافظ وسألني عن صحة جلالة الملك فهد وعن سمو ولي العهد، ثم سألني عن والدي وقال: “هو لسى بيزور القوات في الأعياد؟”. فقلت له نعم كيف عرفت؟ وقال لي: هو أخبرني، هذه حكمة، وقل له يقول لك حافظ بأن تبقى دائماً في الأعياد عند القوات المسلحة، سيشعرون أنك منهم وفيهم وبينهم، والآن يا أخ بشار ضباطك مطلوبون وستوافق على ذهابهم إلى فيينا باستثناء أخيك وزوج أختك، ولو كنت أنا ضابطاً في القوات المسلحة لن أدين لك بالولاء والطاعة، خصوصاً حين تضحي بهم وتمنع أخاك وزوج أختك من الذهاب. قال لم أفكر بهذه النقطة، ثم رد: أنا موافق”.