بهدف تهجيرهم.. انتهاكات جسيمة ترتكبها الفصائل الموالية لتركيا بحق من تبقى من أهالي رأس العين (سري كانييه)

بعد دخول القوات التركية والفصائل الموالية لها وسيطرتها على مدينة رأس العين أواخر العام 2019 ضمن ما تعرف باسم عملية “نبع السلام”، أجبرت الكثير من العائلات على الهروب بسبب المعارك والقصف الذي شهدته المدينة، كما غادرت عائلات خوفاً من تعرضها للانتهاكات على يد الفصائل الموالية لتركيا، بينما بقيت عائلات أخرى متمسكة بمنازلها وممتلكاتها رافضة الخروج من المدينة، ما أدى لتعرض العديد منها لانتهاكات وتجاوزات تمثلت بالاستيلاء على ممتلكاتها وتعرضها للعديد من التجاوزات من قبل الفصائل.
السيدة (ر.ن) من سكان حي العبرة بمدينة رأس العين، تروي للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قصة تعرض والديها للانتهاكات على يد الفصائل الموالية لتركيا بعد إصرارهما على البقاء في منزلهما، تقول، رغم الإلحاح على والديّ المسنيَن بمغادرة المدينة معنا إثر السيطرة عليها من قبل تركيا والفصائل المسلحة التابعة لها، والتي تسمي نفسها “الجيش الوطني”، قبل 3 سنوات، لكنهما رفضا قطعاً فكرة مغادرة المنزل، الذي تعبا في بنائه وعاشا فيه أكثر من 60 عاماً من العمر.
مضيفة، أنهما طلبا منا الخروج من المنطقة باتجاه مدينة الحسكة حيث يعيش أقاربنا، رافضين الخروج معنا وترك المنزل على اعتبار أنهما مسنيَن ولن يتعرض أحد لهما بحسب تصورهما.
مشيرة، إلى أنها كانت على تواصل بشكل يومي مع والديها للاطمئنان عليهما، ورغم المصاعب وقلة المواد التموينية وظروف المعيشة استمرا في البقاء بمنزلهما لعام كامل، لكنهما ومع تعرضهما للتهديدات والمضايقات من قبل عناصر فصيل “أحرار الشرقية” اضطروا إلى ترك كل شيء خلفهم والمغادرة إلى الحسكة، وفيما بعد الى إقليم “كردستان العراق” للعيش في احدى المخيمات هناك.
وتوضح، بأن المنزل تحول لنقطة “تهريب”، لتجميع الركاب القاصدين الهروب إلى تركيا عبر طرق “التهريب” من قبل المهربين التابعين لفصيل “أحرار الشرقية”، كما تم تحويل منزل شقيقها أيضاً لمستودع للذخيرة للفصيل ذاته.
بدوره يقول (أ.ن)، “54 عاماً”، في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه يعيش وحيداً في منزله بمدينة رأس العين، بعد ان هاجر ابنائه الـ5 قسراً، خوفاً من الاعتقال على يد الفصائل الموالية لتركيا.
مؤكداً، تعرضه في بعض الأحيان للمضايقات بهدف دفعه لترك المنزل، لكن جيرانه العرب يتدخلون باستمرار لحمايته من عناصر الفصائل، ومنع اخراجه من منزله لانه لا يشكل خطر على الفصائل، فضلاً عن كونه رجل مسن ويعاني من أمراض عديدة.
وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الانسان، بأن رجلاً في الـ70 من العمر كان قد بقي في منزله بمدينة رأس العين ،، سري كانييه، مع زوجته الستينية، ومع مرور الأيام وبعد مضي 3 سنوات على سيطرة تركيا والفصائل على المدينة بفعل عملية” نبع السلام”، وتعرض المسن وزوجته للمضايقات باستمرار من قبل عناصر الفصائل المسلحة التابعة لتركيا بغية شراء المنزل منه بسعر أقل من سعره الحقيقي، قرروا بيع أثاث المنزل، على أن يبيعوا المنزل فيما بعد والتوجه  لمدينة الحسكة ضمن منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام، حيث قام ببيع الأثاث لأحد السماسرة التابعين للفصائل بسعر 300 دولار أمريكي.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد خرج الرجل المسن مساءاً ليتفق مع صاحب سيارة تنقله وزوجته للمناطق الفاصلة بين مناطق قوات سوريا الديمقراطية ومنطقة “نبع السلام”، وحين عودته كان عناصر الفصائل قد سرقوا كل ما بمنزله والأموال التي كان قد جمعها للخروج من المنطقة، وبقي بدون اجرة الطريق فطلب المساعدة من اولاده المقيمين في مدينة الحسكة ليتمكن من الخروج بعد أن ضاق ذرعاً من انتهاكات وتجاوزات الفصائل الموالية لتركيا.
ويتحدث (س.خ) ” 50 عاماً” للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، أنه وقبل أيام أقدم عناصر فصيل “الفرقة 20” التابع للجيش الوطني الموالي لتركيا، على مصادرة منزله وطرده منه بالقوة، حيث أجبره عناصر الفصيل على مغادرة منطقة “نبع السلام”، والخروج برفقة والدته العجوز باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
مضيفاً، بأنه يعاني من كسور في ظهره ويعيش ظروفاً مأساوية، ورغم ذلك لم يشفع له لدى الفصيل المذكور الذي أجبره على الخروج من كامل المنطقة، حيث قام باستئجار سيارة لنقل أثاث منزله وتم تسليمه لفصيل “فرقة السلطان مراد”، الذي أشرف على نقله إلى نقاط التماس وترحيله قسرياً عبر منطقة العالية بريف تل تمر، بعد سرقة أمواله وهواتف جوالة له ولزوجته.
ويؤكد بأنه لم يكن ليخرج من مدينة رأس العين بمحض إرادته رغم أنها تعاني من أوضاع معيشية قاسية ونقص حاد في المساعدات الغذائية ورغم فقره وصعوبة معيشته، لكنهم أخبروه بأن منزله أصبح ملكاً “للجيش الوطني” وتم ترحيله قسراً منه.
ويشار بأن العديد من القصص والأحداث أكدت تعرض من تبقى من السكان الأصليين ضمن منطقتي “نبع السلام” و”غصن الزيتون”، لانتهاكات جسيمة من قبل الفصائل الموالية لتركيا بهدف دفعهم للخروج والاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم، ولا تزال تجري هذه الانتهاكات تحت مرأى ومسمع الجانب التركي دون حسيب أو رقيب.