بوتين عنيف ومتغطرِس وحالم

بدأ المسؤول الأميركي السابق الذي تعاطى بجدية مع قضايا المنطقة وأبرزها سوريا ولبنان وإيران ولا يزال يتعاطى معها ولكن من موقع الباحث اللقاء بالحديث عن إيران، قال: “تفيد معلوماتي أن قريبين من القيادة في طهران يؤكدون أنها لا تريد قنبلة نووية. في مرحلة ما فكّرت بالسلاح النووي ودافِعها كان خوفها على النظام الإسلامي واقتناعها بأن أميركا تستهدفه. بعد انقضاء تلك المرحلة لم تعد تفكِّر في هذا الخيار. ويضيفون: تصوّر ماذا يحصل إذا نجحت إيران في صنع سلاح نووي. السعودية ستشتريه من الباكستان. ومصر وتركيا ستعملان على مشروع يمكّنهما من امتلاكه. في وضع كهذا تصبح حال إيران بالويل. “سألتُ: ماذا عن المحادثات الجارية بين المجموعة الدولية 5+1 وإيران؟ وماذا عن المعارضة داخل أميركا لها وخصوصاً بعدما حرَّض رئيس وزراء إسرائيل من الكونغرس عليها والإتفاق المرتقب انتهاؤها اليه؟ أجاب: “حظوظ التوصُّل إلى اتفاق (كان ذلك في التاسع من آذار الماضي) صارت أكبر من 50 في المئة. وقد لاحظ جون كيري وزير الخارجية الأميركي أن المشكلة داخل بلاده حول الإتفاق كبُر حجمها كثيراً بعد خطاب نتنياهو في الكونغرس. المشكلة في أميركا أن الرأي العام تابع مقاربة الرئيس باراك أوباما لوضع سوريا ونظامها، وتخلَّى عن “الخط الأحمر” الذي وضعه له، ولم يعد يطالب بتنحِّيه عن السلطة. ورأى أن تلك المقاربة أزعجت فعلاً حلفاء مهمين ومزمنين لأميركا مثل السعودية فانزعج بدوره. وقد يكون ظنَّ على الأرجح أن رئيس بلاده يفتح باباً كبيراً لإيران يمكِّنها من توسيع نفوذها”. ماذا عن إيران وسوريا؟ سألتُ. أجاب: “إيران لا تحب بشار الأسد لكنها تتمسك به. ولن تضحِّي به الآن. ربما تُقدِم على ذلك بعد التوصُّل إلى تسويات وخصوصاً في لبنان حيث يصبح “حزب الله”، وهو جزء منها، حزباً سياسياً له كلمة أساسية في البلاد”. علَّقتُ: هذا صحيح. لكن هذا أمر يستلزم سنوات. في هذه الأثناء تكون سوريا تقسَّمت واقعياً. وفي مرحلة الحلول تحتفظ إيران بنفوذها السوري ولكن ليس مع الأسد بل مع العلويين، إذ لا حلّ من دونه لكن لا تنفيذ له قبل رحيله. طبعاً لن يحول ذلك دون تأسيس الغالبية السنّية نظاماً يمثِّلها مع المحافظة على هؤلاء. ردّ المسؤول السابق والباحث الحالي: “أعتقد أن سوريا ستصبح عملياً “كانتونات”. ربما تكون بداية الحلّ في سوريا السماح لرئيس جمهورية تركيا أردوغان بإدخال جيشه إلى الشمال لمحو “داعش” مع عدم التعرُّض للأسد لكن مع منع طائراته الحربية من التحليق. هنا يقول البعض في واشنطن أن “داعش” سينهار من الداخل أو يحلم بذلك. هذا في رأيي كلام. علماً أن قسماً من المنتمين إلى “داعش” ليسوا مقتنعين بها. انضموا إليه إما للمغامرة وإما للقتال ضد الأسد. طبعاً لا بد أن تحصل تركيا على مقابل للعمل الذي “يُسمح” لها بالقيام به في سوريا، وقد يكون دعوتها المعارضة السورية المقيمة في اسطنبول والقاهرة إلى تشكيل حكومة جامعة. طبعاً لا يحلُّ ذلك المشكلة التي يشكِّلها “داعش” لكنه يخففها وخصوصاً في العراق الذي يسيطر “الدواعش” على قسم مهم من وسطه”.
أخبرني عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعن مواجهته المتعمَّدة للولايات المتحدة بدعمه سوريا الأسد وإيران الإسلامية وفي أوروبا الشرقية سابقاً. قال: “ما يجري في أوكرانيا يذكِّرني بمشكلة الصواريخ الروسية في كوبا عام 1961 على الأرجح. طائرات روسية تحلِّق في أجواء دول البلطيق وبولونيا. وحكومتها تهدِّد وتتوعَّد. بوتين رجل عنيف ومتغطرس وحالم. ربما يجرّ بلاده بل العالم إلى أزمة كبرى”. على أميركا أن تبادر إلى نشر قوات عسكرية لها في أوروبا كما كانت الحال قبل انهيار الاتحاد السوفياتي. هناك حرب باردة قائمة مع روسيا. ورغم التفوُّق العددي للجيش الروسي فان الولايات المتحدة قادرة على ردعه. وقد نجحت في ذلك قبل “الانهيار” إذ لم تكن روسيا تتجرأ يوم كانت وحدات عسكرية أميركية تتمركز في المانيا على التعدِّي على جندي واحد منها. والسبب علمها أن ذلك يعني الحرب. ويجب أن تعود إلى الشعور أن ما تفعله قد يوصل إلى حرب”. علَّقتُ: معلوماتي تفيد أن أميركا تعيد تخزين أسلحة ومعدات عسكرية في أوروبا الشرقية. ردّ: “ذلك لا يكفي ولا يمكن الاعتماد عسكرياً على الاتحاد الأوروبي”.
وفي جلسة ثانية معه بعد اسبوعين عدنا إلى البحث في المفاوضات النووية والاتفاق المرتقب أن تسفر عنه. ماذا قال المسؤول السابق والباحث الحالي نفسه؟

 

سركيس نعوم

النهار