بوتين وترامب يتفقان على «تنسيق» جدي

اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، على إقامة «تنسيق حقيقي» بين البلدين، وذلك في اول اتصال هاتفي بينهما بعد تولي الأول مهماته. وأبدى الكرملين ارتياحه للمحادثات، مشيراً الى تفاهمات على تعزيز الاتصالات المباشرة بين الرئيسين.

وأجرى الرئيسان محادثات عبر شبكة مغلقة، في حضور الموظفين البارزين في الكرملين والبيت الأبيض. واستمرت المكالمة نحو 45 دقيقة، تطرّق خلالها الزعيمان الى ملفات العلاقات الثنائية وقضايا اقليمية ودولية.

وأعلن الكرملين ان بوتين وترامب اكدا عزمهما على «إقامة تنسيق حقيقي» بين البلدين في مكافحة الإرهاب «من أجل القضاء على تنظيم داعش وجماعات إرهابية أخرى في سورية». وشددا على «تنشيط الجهود لتوطيد التعاون الروسي – الأميركي وتطويره، على أساس بنّاء ونديّ ذي منفعة متبادلة».

وركز الحديث على «أهمية استعادة الروابط الاقتصادية التجارية، باعتبار أن ذلك سيشجّع تطوّر العلاقات الثنائية على نحو مستدام». وتجنب الكرملين الإشارة في هذا الإطار، الى ملف العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على روسيا، على خلفية اتهامها بالتدخل في أوكرانيا، وكان تعهد ترامب رفعها قريباً.

وفي الملفات الإقليمية والدولية، اشار الكرملين الى ان الرئيسين ناقشا الوضع في الشرق الأوسط، والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والبرنامج النووي الإيراني، والاستقرار الإستراتيجي، وحظر انتشار الأسلحة النووية، إضافة إلى الوضع حول شبه الجزيرة الكورية والأزمة الأوكرانية، واتفقا على إقامة «تعاون على أساس الشراكة في كل الملفات». ولفتت اللهجة الدافئة للرئيسين خلال المحادثات، وهنأ بوتين ترامب بتوليه مهماته، متمنياً له النجاح، ومذكراً بأن روسيا «دعمت الولايات المتحدة لأكثر من قرنين وكانت حليفاً لها خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية». وشدد بوتين على أن موسكو تعتبر واشنطن «أهم شركائها في مكافحة الإرهاب».

وأعلن البيت الأبيض ان المكالمة الهاتفية بين الرجلين تشكّل «خطوة أولى مهمة لتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي تحتاج الى اصلاحها». وأشار الى انهما تطرقا الى «التعاون الثنائي لدحر تنظيم داعش، وجهود التعاون في سبيل ان يكون هناك سلام اكثر في العالم، بما في ذلك في سورية». وتابع ان الرئيسين «يأملان بأن يتمكن الطرفان بعد هذه المحادثة، من التقدّم سريعاً في مكافحة الإرهاب وفي مسائل اخرى ذات اهتمام مشترك».

 

مركل وهولاند

في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض ان ترامب والمستشارة الألمانية انغيلا مركل «اتفقا» في اتصال هاتفي بينهما السبت على «الأهمية الأساسية للحلف الأطلسي، في اطار علاقة اوسع بين طرفي الأطلسي، وعلى دور الحلف في ضمان السلام والاستقرار»، مضيفاً ان الرئيس الأميركي سيشارك في تموز (يوليو) المقبل في قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، كما سيستقبل «قريباً المستشارة في واشنطن». وذكرت المستشارية الألمانية ان الجانبين شددا على أن «دفاعنا المشترك يتطلب استثماراً مناسباً في القدرات العسكرية، لضمان ان كل الحلفاء يساهمون في طريقة متساوية في أمننا الجماعي».

وكان ترامب اعتبر أن «الأطلسي» منظمة «بائدة»، وأشاد ببوتين الذي تتهمه فرنسا وألمانيا بالسعي الى تقويض وحدة الغرب.

الى ذلك، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حذر ترامب، خلال اتصال هاتفي السبت، «من التداعيات الاقتصادية والسياسية للحمائية»، معتبراً ان «الانطواء على الذات لا يوصل الى نتيجة، في مواجهة عالم غير مستقر وغير ثابت». وشدد على أن «معركة الدفاع عن ديموقراطياتنا لن تكون فاعلة، الا في اطار احترام المبادئ التي قامت على اساسها، خصوصاً استقبال اللاجئين».

وفي شأن روسيا، أكد هولاند «رغبته في مواصلة الحوار وتكثيفه، حول كل المسائل»، معتبراً ان «العقوبات المتصلة بالوضع في اوكرانيا لا يمكن ان ترفع الا عندما يُسوّى الوضع في شرق هذا البلد، من خلال تطبيق كامل لاتفاقات مينسك». وذكّر بـ «الطابع الأساسي للحلف الأطلسي».

وشدد على «اهمية تنفيذ معاهدة باريس لتغيير المناخ، بالنسبة الى الكرة الأرضية». لافتاً الى أن مكافحة الإرهاب أولوية لباريس ولواشنطن. وأعلن تصميمه على «مواصلة الأعمال التي بُدئ بها، في العراق كما في سورية»، مدافعاً عن «حلّ النزاع في سورية، في اطار سياسي وتحت رعاية الأمم المتحدة». وأشار هولاند الى وجوب اتباع «اليقظة ازاء سلوك ايران في محيطها»، مستدركاً ان «الاتفاق حول برنامجها النووي يجب ان يُحترم في شكل صارم وأن يُطبق بالكامل».

إلى ذلك، أكد تراب في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي التزام الولايات المتحدة ضمان أمن اليابان. كما تحدث مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تيرنبول.

على صعيد آخر، أعلنت رئاسة الحكومة البريطانية ان ترامب «تعهد ضمان مواصلة العمل بالاتفاقات التجارية التي ترتبط بها بريطانيا الآن مع الولايات المتحدة، من خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي، عند انفصال المملكة المتحدة» عن التكتل. وأشارت إلى أن «الخطوة الأولى في اتجاه تحقيق هذا الهدف، سيكون (ابرام) اتفاق جديد للتفاوض التجاري، يتيح مفاوضات على مستوى عال بين البلدين تبدأ فوراً»، علماً أن قادة الاتحاد الأوروبي كانوا حذروا بريطانيا من أنها لا تستطيع بدء مفاوضات مع دول اخرى، طالما لم تنسحب من التكتل. وتبلغ قيمة التبادل التجاري بين لندن وواشنطن 150 بليون جنيه إسترليني (188 بليون دولار).

المصدر: الحياة