بوتين ونتنياهو يؤكدان تعزيز التنسيق العسكري في سوريا

39
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل، وقال، أمس، خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن «التفاعل الأمني والعسكري بين روسيا وإسرائيل مهم جداً في مواجهة التهديد المستمر للإرهاب الدولي». ولفت بوتين إلى قبوله دعوة لزيارة إسرائيل مطلع العام المقبل، وقال إنه يرحب بالدعوة و«سوف ألبّيها».
وأجرى بوتين، أمس، جولة محادثات موسعة في منتجع سوتشي على البحر الأسود، مع نتنياهو، ركزت على الوضع في سوريا وآليات تعزيز التنسيق بين الطرفين لتفادي وقوع احتكاكات غير مقصودة، والوجود الإيراني في سوريا، فضلاً عن ملفات العلاقة الثنائية، والوضع في منطقة الشرق الأوسط.
وحرص الكرملين قبل اللقاء على تأكيد الرغبة الروسية في تعزيز التعاون الثنائي مع تل أبيب في المجالات المختلفة، فيما تجنب الإشارة إلى ملفات بدت فيها تباينات بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة. واستبق نتنياهو المحادثات بإبلاغ وسائل إعلام روسية بنيّته إبلاغ بوتين بتنامي القلق إزاء تعزيز مواقع إيران في سوريا، ومناقشة استمرار التنسيق العسكري بين البلدين لتفادي وقوع احتكاكات في الأجواء السورية.
وشدد نتنياهو على أهمية أن تحصل إسرائيل على حرية للحركة في سوريا والمنطقة لمواجهة إيران والقوات التابعة لطهران، وزاد أن هذا هو الهدف الأساسي في زيارته. لكن الكرملين تجنب التعليق على هذا الموضوع، ولفتت مصادر الرئاسة الروسية إلى أن التركيز من جانب موسكو ينصبّ على ضرورة العودة إلى التفاهمات السابقة التي وضعت آليات للتنسيق والإخطار المبكر بتحركات الطيران الإسرائيلي.
وكانت مصادر روسية حذّرت أكثر من مرة، من أن تل أبيب تجاهلت في الفترة الأخيرة الالتزام بتفاهمات سابقة مع موسكو حول إبلاغ الجانب الروسي بكل التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا «قبل وقت كافٍ».
وكانت موسكو وتل أبيب أعلنتا، بعد مرور أسابيع قليلة على بدء التدخل العسكري الروسي المباشر بسوريا في سبتمبر (أيلول) 2015، عن إقامة «خط ساخن» بين قيادة أركان الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، والقيادة العسكرية الروسية في قاعدة «حميميم»، وأعلنت موسكو أكثر من مرة بعد ذلك تفهمها «المطالب الأمنية» لإسرائيل، لكن تجاهل تل أبيب إبلاغ الروس بالتحركات العسكرية آثار استياء موسكو، وفقاً لمصادر روسية، رأت أن بوتين يسعى إلى «إعادة ضبط هذا التنسيق» مع الجانب الإسرائيلي.
ولهذا الغرض فقد عقد نتنياهو جلسة محادثات مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو سبقت اللقاء مع بوتين. علماً بأن وفداً أمنياً وعسكرياً رفيعاً رافق نتنياهو خلال زيارته ضم كلاً من مدير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس جهاز المخابرات. وعدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تواصله المباشر مع الرئيس الروسي أتاح درء الصدام «شبه الحتمي» بين إسرائيل وروسيا في سوريا.
وأضاف في حديث للصحافة الروسية، أن «هذا التنسيق بات ممكناً لسبب واحد فقط؛ هو الاحترام المتبادل بيني وبين الرئيس بوتين. نتحادث بالندية فعلاً، بانفتاح، ودون أي استهتار، ونتصارح معاً، ونسمي الأشياء بأسمائها».
وذكر نتنياهو أنه شرح لبوتين مراراً المخاطر على أمن إسرائيل الناجمة عن تمدد الإيرانيين في سوريا، حيث «يسعون لنشر جيشهم في حديقتنا الخلفية، وتقريب الصواريخ والدرونات والمقاتلين (من حدودنا)»، وأضاف: «سألت الرئيس بوتين: ماذا كنتم ستفعلون لو كنتم مكاننا؟ أعلم بالضبط أنكم ما كنتم ستسمحون بذلك، وأنا أيضاً لا أسمح بذلك. وما دام كل منا يعمل هناك (في سوريا)، فليس أمامنا سوى خيارين: إما نتصادم، وإما ننسق تحركاتنا».
وتابع: «أعدّ قرار تنسيق النشاط العسكري مع روسيا أحد أهم إنجازات إسرائيل. أقصد في المقام الأول؛ إنشاء جبهة دولية ضد محاولات إيران للتسلح النووي، وضد انتشار نفوذها في منطقتنا، خصوصاً في سوريا… والتنسيق مع روسيا، الذي يسمح لنا بمكافحة التوسع الإيراني. هذه هي الأشياء التي أقدرها تقديراً عالياً، وفي هذا السياق أقدّر علاقتنا بالرئيس بوتين».
ورغم ذلك؛ فإن الخلاف حول إيران برز. وفي مقابل حديث نتنياهو عن أن «إنهاء الوجود الإيراني في سوريا هدف مشترك» للطرفين، ما زالت موسكو متمسكة بأن الحديث عن انسحاب إيران من سوريا يرتبط بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في هذا البلد، وأن وجود إيران «شرعي» لأنه قائم بناء على طلب من الحكومة السورية.
ورغم ذلك؛ فإنه قد برز التوجه الإسرائيلي لجذب الموقف الروسي حيال إيران؛ إذ أقر نتنياهو بأن «مواقف موسكو وتل أبيب لا تتطابق دائماً»، لكنه ركز في لقاء صحافي على إدراج إيران ضمن «خطرين على مستقبل روسيا»، إلى جانب «الحركات المتطرفة».
وحذر موسكو من أن طهران سوف تنقلب على تحالفاتها مع الروس في سوريا، وأنها سوف «ترسل الأسلحة والآيديولوجيا ليس فقط إلى الغرب وإسرائيل، ولكن أيضاً إلى روسيا».
وأسفر إعلان نتنياهو نيته فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، عن دخول عنصر خلافي جديد على خط المحادثات، لكن النقاط الخلافية لم تمنع من حصول نتنياهو على دعم واضح من جانب الكرملين في إطار تحضيرات الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى بعد أيام، وقالت أوساط روسية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبدى اهتماماً خاصاً بإظهار متانة علاقاته مع بوتين، في إطار سعيه إلى حشد تأييد في أوساط الناطقين بالروسية في إسرائيل.

المصدر: الشرق الأوسط

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.