بوتين يعلن «النصر» في سوريا ويترشح لفترة رئاسية رابعة

24

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية الروسية، ومع أن إعلانه كان متوقعاً، فإن توقيته شكل مفاجأة نوعا ما، كما لقي اهتماما إعلاميا وسياسيا واسعا. وقرر بوتين الكشف عن قرار الترشح للرئاسة بعد ساعات من تصريحات ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، الذي قال إن «الحديث عن نية بوتين إعلان ترشحه اليوم (أمس الأربعاء) شائعات»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «الرئيس يمكنه فعل ذلك في أي يوم، لذلك علينا أن نكون مستعدين». وسارع حزب «روسيا الموحدة» وهو حزب السلطة، إلى الإعلان عن دعمه ترشح بوتين، وقال آندريه إيسايف، النائب الأول لرئيس كتلة حزب «روسيا الموحدة» في البرلمان الروسي: «طبعا حزب (روسيا الموحدة)، الذي أسسه الرئيس بوتين، سيدعم ترشحه، وأعتقد أن هذا القرار ستدعمه الأغلبية المطلقة من مواطني بلادنا الذين يرون فيه زعيما وطنيا».
وكانت الأجواء التي قرر فيها بوتين الإعلان عن قراره بالترشح للرئاسة شبيهة بأجواء الحملات الانتخابية. وجاء ذلك خلال جولة أجراها على أضخم مصنع للسيارات في روسيا، بمناسبة الاحتفال بمرور 85 عاماً على تأسيس المصنع، وهو مصنع «غاز» المعروف في الحقبة السوفياتية باسم مصنع «غوركي» وقبل ذلك حمل اسم الدبلوماسي السوفياتي «فياتشيسلاف مولوتوف»، الذي كان وزيرا للخارجية ومن ثم رئيس الحكومة السوفياتية. في ذلك المصنع وقف بوتين في قاعة التقى فيها مع العمال الذين أحاطوا به من كل مكان، وخاطبه عامل قائلاً: «سألوكم ما إذا كنت سترشحون نفسكم للرئاسة، وقلتم حينها إنكم ستفعلون إذا كان الشعب يدعمكم، واليوم نقول لكم نحن جميعنا ندعمكم»، وطلب منه: «قدموا لنا هدية وأعلنوا عن قراركم. نحن معكم» وأخذ الحضور يهتفون: «نحن معك»، وهنا قال بوتين: «بالفعل لا يوجد مكان ومناسبة أفضل من هذه وهنا للإعلان عن القرار. شكرا لكم لدعمكم. أجل سأرشح نفسي لمنصب رئيس روسيا الاتحادية». وشكر الجميع، وأضاف: «أنا واثق بأن كل شيء سيكون على ما يرام».
وستكون هذه رابع انتخابات رئاسية روسية يشارك فيها الرئيس الحالي فلاديمير بوتين. وكان بوتين، الضابط سابقاً في الاستخبارات السوفياتية، بدأ مسيرته السياسية مساعدا لمحافظ بطرسبورغ السياسي الروسي المعروف، الراحل، أناتولي سوبتشاك. ومن ثم انتقل للعمل في مواقع حكومية مختلفة في موسكو، وشغل بما في ذلك منصب مدير جهاز الاستخبارات الروسي، ومنصب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، ومن ثم رئيس الحكومة الروسية. وكان الرئيس الروسي الأول بوريس يلتسن هو من رشح بوتين عمليا للرئاسة الروسية، وذلك حين قرر التنحي عن الرئاسة قبل نهاية عام 2000 وتعيين بوتين قائماً بأعمال الرئيس الروسي. وفي مارس (آذار) من العام ذاته فاز بوتين بالرئاسة في أول انتخابات شارك فيها. وفي نهاية عام 2003 أعلن عن نيته الترشح لولاية رئاسية ثانية، وكانت حينها مدة الولاية الرئاسية 4 سنوات. وفاز للمرة الثانية، وبقي رئيسا حتى عام 2008، حينها رشح بوتين رئيس الحكومة الروسية الحالي ديمتري ميدفيديف للرئاسة، وفاز ميدفيديف فعلاً، وخلال فترة حكمه أقر تعديلات على الدستور لتصبح مدة الولاية الرئاسية 7 سنوات. ومن ثم عاد ميدفيديف ورشح بوتين للرئاسة عن حزب «روسيا الموحدة»، وبهذا عاد بوتين عام 2012 إلى الكرملين لمدة 7 سنوات، وتنتهي ولايته الرئاسية الحالية في 7 مايو (أيار) 2018.
وترجح استطلاعات الرأي حتى الآن فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية المقبلة بغالبية عظمى من الأصوات. ويتوقع أن ينافس بوتين على الرئاسة التقليديون، وهم قادة الأحزاب البرلمانية، وبصورة رئيسية يتوقع أن يعلن عن ترشحه للرئاسة كل من غينادي زوغانوف، زعيم الحزب الشيوعي، وفلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي. في الوقت ذاته قد تكون الانتخابات الرئاسية الروسية في مارس المقبل مثيرة أكثر من سابقاتها، ذلك أن مرشحين غير تقليديين أعلنوا مسبقا عن منافستهم على موقع الرئاسة، وفي مقدمتهم الإعلامية الروسية كسينيا سوبتشاك، ابنة أناتولي سوبتشاك الذي بدأت حياة بوتين السياسية من العمل مساعدا له. وكانت سوبتشاك أول من أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، وذلك عبر مقطع فيديو بثته على موقعها الرسمي يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قالت فيه: «أنا، كسينيا سوبتشاك، البالغة من العمر 35 عاما، أعيش وأعمل في روسيا طول حياتي، وأنا قلقة جدا على مستقبل بلادي. أتعامل بمسؤولية مع أي خطط في المجال الاجتماعي، وبعد أن كنتُ أدرس المخاطر المحتملة والمصاعب كافة المتعلقة بهذه المهمة، قررتُ أن مشاركتي في الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون خطوة في الطريق المؤدية إلى التغييرات اللازمة التي تحتاجها بلادنا».
ومؤخراً أعلن بوريس تيتوف، المفوض لدى الرئاسة الروسية لحماية حقوق قطاع الأعمال، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية. ومعروف عن تيتوف أنه صاحب أحد برامج التنمية الاقتصادية التي يبحث الكرملين إمكانية اعتمادها استراتيجية اقتصادية للسنوات المقبلة، أي خلال الولاية الرئاسية الجديدة لبوتين بحال فوزه في الانتخابات المقبلة. وقال تيتوف نفسه إنه سيدخل المعترك الانتخابي من بوابة الليبرالي اليميني، موضحاً أن «الليبرالية اليمينية هي كيف ننتج ونحصل على دخل، أما اليسارية فهي كيف نوزع بعدل وبصورة صحيحة». وقال في تصريحات سابقة إنه يشارك في الانتخابات الرئاسية بصفته رجل اقتصاد.

المصدر: الشرق الأوسط