بيان للمرصد السوري لحقوق الإنسان يطالب بالكشف الفوري عن مصير المختطفين ومحاسبة الجهات الخاطفة

لم يكن تصنيف سورية كأخطر دولة منذ بداية النزاع اعتباطيا بل جاء التصنيف بناءً على وقائع ملموسة وموثقة مسّت قضايا حقوق الإنسان في الصميم، حيث تعد سورية واحدة من أكثر البلدان توثيقا لحالات الاختطاف التي طالت الرجال والأطفال، وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد القرار 2225 وأقرّ رسميا بأهمية محاسبة الأطراف على اختطاف الأطفال إلى جانب الكهول والشباب والنساء، سواء مقابل فدية أو انتقاما من الضحية الذي عادة ما يكون معارضا.

وأضحى الاختطاف أداة ابتزاز سياسي تعمد إليها الحكومة السورية وكذلك الفصائل والتشكيلات المسلحة لتحقيق غرض سياسي أو للانتقام أو للحصول على فدية مالية تقدّر بألاف الدولارات، وقد تفاقمت هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة خاصة من قبل عصابات وتشكيلات مسلحة، وكانت حالة اختطاف الطفل فواز قطيفان الذي أُجبرت عائلته على دفع مبلغ قدّر بـ150 ألف دولار أمريكي مقابل تحريره من مختطفيه، وكذلك حادثة اختطاف المواطن السوري عبد القادر خلف الإبراهيم في ريف الدرباسية بمحافظة الحسكة مقابل 15 ألف دولار لإطلاق سراحه وفق ما كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان، وغيرهما كثيرون في مختلف مناطق البلد المقسّم بصفة مناطقية وخاصة مناطق سيطرة النظام التي تضاعفت فيها حالات الخطف للرجال والشباب والنساء المعارضين والناشطين الحقوقيين والسياسيين وطلب الفدية مقابل مطالب إعادتهم إلى أسرهم.. صور مأساوية لواقع يعيشه السوريون

 

منذ2011 حين ثاروا من أجل إرساء دولة آمنة ديمقراطية يمارسون فيها حقوقهم بحرية، فباتوا لاجئين نازحين مختطَفين معتقلين، وملايين الضحايا ضمن سلسلة انتهاكات وتجاوزات مستمرة وخرق فاضح للقانون الدولي الذي يكرس حق الإنسان في الحياة الحرة والعيش بكرامة ضمن بلد حر، مبادئ لن تفهمها هذه الأنظمة الأوتوقراطية العنيدة المتشبثة بالكرسي والسلطة مهما كلفها ذلك من دماء وضحايا ودمار وخراب في بلد أصبح فاقدا للسيادة وشبيها بنظام الغاب.

وترتبط حالات الاختطاف بتردّي الأوضاع الاجتماعية وزادها سوءً الفلتان الأمني والفوضى التي خلفتها الحرب، وقد استغلت العصابات المسلحة الوضع لتنفيذ مخططاتها الإجرامية ما عمّق المأساة في ظل غياب الدولة بمؤسساتها وكثرة الاحتلالات الأجنبية في سورية.

وقد ارتبط الخطف أيضا بسلوك أشخاص فاعلين بالجهاز الأمني لدى النظام والتشكيلات المسلحة على حد سواء، وذلك باعتقال أشخاص لا ينشطون سياسيا، للإفراج عنهم لاحقا مقابل فدية مالية مقابل إلغاء التهم المفبركة ضدهم.

وعكف المرصد السوري لحقوق الإنسان على رصد حالات الاختطاف التي طالت السوريين في كافة المحافظات على اختلاف مناطق السيطرة، خلال السداسي الأول من العام الحالي، حيث تمكن من رصد وتوثيق:

– 121 حالة اختطاف ( 23 طفلا و5 مواطنات و93 رجلا وشابا).
مناطق نفوذ الفصائل الموالية لأنقرة: 74 حالة اختطاف بينهم طفل و5 سيدات، وذلك من قبل مسلحين بعضهم ينتمي إلى فصائل “الجيش الوطني”.
61 شخصا بينهم طفل و4 سيدات بمناطق غصن الزيتون، بينهم 11
سيدة في مناطق درع الفرات ومحيطها.
و2في مناطق نبع السلام
– مناطق نفوذ النظام السوري: 26 حالة اختطاف بينهم طفلان اثنان
11 حالة بينهم طفل في السويداء
10 حالات في حمص
3 حالات في درعا
طفل في حلب
حالة في الحسكة
– مناطق نفوذ الإدارة الذاتية: 20 حالة اختطاف لأطفال دون سن 18، على أيدي”الشبيبة الثورية” في كل من الحسكة والرقة وحلب
– مناطق نفوذ تحرير الشام والفصائل: حالة اختطاف وحيدة على أيدي مسلحين مجهولين.

ويذكّر المرصد بخطورة استمرار خطف المدنيين من قبل مختلف الأطراف المذكورة في ضرب لكل الاتفاقيات الدولية التي تنخرط فيها سورية منذ عقود، في حين ظل المجتمع الدولي مكتوف الأيدي صامت إزاء هذا الملف الشائك والمعقّد، ويدعو المرصد إلى التحرّك للكشف عن مصير هؤلاء وفضح كل الأطراف المتواطئة.

ومن موقعنا كمنظمة حقوقية سورية نطالب بإنشاء آلية إنسانية تُشرف عليها هيئات أممية مهمّتها الكشف عن مصير المختفين قسرً أوالمختطَفين لدى مختلف أطراف النزاع في سورية، لإيقاف آلة الترهيب والتخويف التي تستخدمها تلك الأطراف لقمع المعارضين أو بغية الحصول على مبالغ مالية ضخمة عبر الخطف، وهي أساليب وجب التنديد بها دوليا والسعي لمحاربتها وذلك لن يكون بعمل فردي بل نتيجة لجهود تتشارك من أجل مستقبل أفضل للسوريين وحياة آمنة للجميع على حدّ سواء.

ويؤكد المرصد وجميع شركائه الإقليميين والدوليين من منظمات حقوقية ومدنية ونسوية وشخصيات تؤمن بالوطن والديمقراطية وحقوق الإنسان، أنّ النظام السوري ومختلف التشكيلات المسلحة غير المؤمنة بالقوانين الدولية ستواصل التنصل من كل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية لمعالجة هذا الملف المتداخل، ويشدّد على أنّ الآلية التي يجب التسريع في بعثها ستُسهّل المهمة على المجتمع الدولي أولا والسوريين الباحثين عن عائلاتهم المختفين والمختطَفين وذلك عبر تلقيها التشكيات ومتابعة سيرها في إطار عملها الحقوقي والإنساني الذي يفرض عليها النهوض بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية.

ويعوّل المرصد السوري على مساعي المجتمع الدولي من أجل حلحلة هذا الملف ومساعدة أهالي المختطَفين على إعادة أبنائهم أو كشف مصيرهم ومعرفة حقيقة ما جرى، ويندّد بجعل الظاهرة أداة استرزاق بعض الأطراف التي تطالب بفدية مقابل إطلاق سراح الضحية.

وندعو إلى:
-التسريع في إرساء آلية دولية مستقلة تبحث في قضايا المختطفين
-إجبار النظام ومختلف التشكيلات على الكشف عن مكان المختطَفين
-التفاوض مع التنظيمات المسلحة من أجل إطلاق سراح المختطَفين
-ملاحقة الأشخاص المسؤولين عن جرائم الاختطاف دوليا
– القيام بحملة إعلامية تحسيسية مكثفة لفضح الممارسات الاجرامية والقائمين عليها.