بيدرسن متفائل بـ«تغيير بسيط» في سوريا العام المقبل في إحاطة لمجلس الأمن تحدث فيها عن تدهور الأوضاع الإنسانية

كشف غير بيدرسن المبعوث الأممي إلى سوريا، عن تفاؤله بتغيير ولو بسيط في الأزمة السورية خلال العام المقبل 2022، لسببين: الأول، أن الأطراف المتصارعة هناك تعيش «حالة من الجمود» لقرابة 21 شهراً، دون تغيير في «خطوط التماس» بينها، ثانياً، لأن جميع الأطراف لا تريد تحمل عبء خسارة التعايش مع «الوضع الراهن»، هذا في الوقت الذي أكد فيه استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد التي مزّقتها الحرب طوال العشرة أعوام الماضية.
وقال بيدرسن في إحاطة لمجلس الأمن في نيويورك، أمس، إنه رغم ثبات «خطوط التماس»، فقد شهد المجتمع الدولي استمراراً للعنف ضد المدنيين وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ضد النساء والفتيات، وارتفعت كذلك معدلات الجوع والفقر مع استمرار الانهيار الاقتصادي، مع وصول عدد المحتاجين إلى المساعدة في سوريا إلى 14 مليون شخص وهو العدد الأكبر منذ بدء النزاع.

 

 

ولفت إلى أنه لا يزال عشرات الآلاف محتجزين، أو مختطفين أو مفقودين، كما لا يزال 13 مليون مشرد داخل سوريا وخارجها، والغالبية منهم أطفال «لم يعرفوا وطنهم وآفاق عودتهم الآمنة والكريمة والطوعية لا تتحسن»، معتبراً أن ذلك يشكل تحدياً مستمراً لجيران سوريا على وجه الخصوص، كما لا تزال سوريا مقسمة إلى عدة مناطق تتباعد عن بعضها البعض أكثر فأكثر.

 

وأضاف بيدرسن: رسخت سلطات الأمر الواقع سيطرتها على الأرض، وتواصل 5 جيوش أجنبية تصارعها في المسرح السوري، كما تستمر سوريا في بث عدم الاستقرار، وتشكل ملاذاً للمرتزقة وتهريب المخدرات والإرهاب. «وأنه رغم مرور 6 أعوام على اعتماد القرار الدولي الصادر من مجلس الأمن 2254، فإننا للأسف ما زلنا بعيدين كل البعد عن تطبيقه».

 

وعبّر المبعوث الأممي عن تفاؤله بتغيير بسيط في سوريا، لسببين، الأول هو لأن كل الأطراف تواجه، بحسب ما أطلق عليه، «جموداً استراتيجياً» على الأرض، استمر الآن لقرابة 21 شهراً، دون تغير في خطوط التماس، موضحاً أن ذلك يشير بوضوح لعدم قدرة أي طرف أو مجموعة من الأطراف على حسم نتيجة الصراع، «وإلى أن الحسم العسكري لا يزال وهماً».

 

والأمر الثاني في كونه متفائلاً، هو وجود مخاطر جسيمة وتكاليف سيتحملها «كل من يحاول ببساطة التعايش مع الوضع الراهن غير المقبول»، لا سيما في ظل المعاناة الإنسانية، وكذلك استمرار أزمة النزوح، والانهيار الاقتصادي، والتقسيم الفعلي للبلد، ومخاطر التصعيد المتجدد، والخطر المستمر للإرهاب. وأشار إلى أنه سلط الضوء على هذه التفاعلات، في جميع اتصالاته مع القادة اللاعبين في الصراع السوري من الجهات الخارجية، وكذلك بين الحكومة السورية وقوات المعارضة السورية، مضيفاً: «أشعر شهراً بعد شهر بأن هناك إدراكاً أوسع من ذي قبل، بالحاجة إلى خطوات سياسية واقتصادية، وأن هذه الخطوات لا يمكن أن تتحقق إلا معاً، خطوة بخطوة، وخطوة مقابل خطوة».

 

وقال إن تقييمه عقب الاتصالات مع دول المنطقة والأطراف السورية، أنه لا يزال هناك «قدر كبير من عدم الثقة بين جميع الأطراف»، والرسالة الموحدة التي يسمعها من الجميع، مفادها: «لقد اتخذنا خطوات لكن الجانب الآخر لم يفعل ذلك»، مفيداً بأنه يقوم بالبدء في التشاور مع مسؤولين كبار من عدة أطراف سورية ودولية، بشكل ثنائي في جنيف، وهذه المشاورات تعقد في الوقت الراهن وستستمر في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، وهي جولة أولى فيما يعتبره عملية تشاور مستمرة.

 

ونوّه بيدرسن، إلى أنه حتى الآن، شاركت روسيا، والاتحاد الأوروبي، وتركيا، وقطر في المشاورات الثنائية معه في جنيف، معبراً عن تطلعه إلى مشاركة آخرين خلال العام الجديد، كما طالب كل الأطراف الرئيسية، بعرض ليس فقط أولوياتها ومطالبها، ولكن أيضاً إيضاح ما هي على استعداد لطرحه على الطاولة.
وشدد المبعوث الأممي على أن الحل السياسي في سوريا، يجب أن يكون بقيادة وملكية سورية، إلا أن العديد من القضايا ليس في أيدي السوريين وحدهم، مضيفاً: «بل رأينا أن تحقيق بعض التقدم، يصبح ممكناً عندما تعمل الأطراف الرئيسية معاً على خطوات متبادلة حول قضايا ذات اهتمام مشترك».
وأشار إلى أن قنوات الاتصال الأميركية الروسية ساهمت في إرساء الأسس لاعتماد قرارات مجلس الأمن 2585، لذلك من المهم الإبقاء على هذا الأمر والحفاظ عليه، مستدلاً على ما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير: «يجب أن نستمر في استثمار كل الفرص من أجل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، بما في ذلك من خلال زيادة الوصول وتوسيع جهود التعافي المبكر».

 

وقال إن فريقه المتواجد في مدينة نور سلطان، سيحضر اجتماع فريق العمل المعني بالإفراج عن المحتجزين والمختطفين، وتسليم الجثث وتحديد مصير الأشخاص المفقودين، ومواصلة الدفع من أجل إحراز تقدم ملموس في مختلف أبعاد هذا الملف، وسيقوم فريقه أيضاً بدراسة عملية الإفراج الأخيرة التي تمت تحت مظلة مجموعة العمل في 16 ديسمبر (كانون الأول) بحضور مراقبين من مكتبه، والتي أسفرت عن إطلاق سراح خمسة أشخاص بشكلٍ متزامن في شمال سوريا.

 

وأضاف: «في الوقت الذي أعمل فيه على دفع العملية الأوسع قدماً، أواصل السعي لعقد دورة جديدة للجنة الدستورية بقيادة وملكية سورية، لقد قامت نائبة المبعوث الخاص السيدة خولة مطر بزيارتين إلى دمشق في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، لإجراء مشاورات بشأن عقد دورة جديدة، كما التقت أيضاً في إسطنبول بهيئة التفاوض السورية والرئيس المشترك المسمى من قبلها».

 

وشدد على أنه من الأهمية بمكان أن تقوم الوفود ليس فقط بتقديم نصوص دستورية، ولكن على جميع الوفود أن تكون مستعدة للالتزام بتعديل النصوص التي قدمتها في ضوء النقاش الذي دار حولها، «فإننا بحاجة إلى عملية صياغة مثمرة وفقاً لولاية اللجنة، وبحيث تعمل اللجنة، وفقاً لما نصت عليه المعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية، بشكل سريع ومستمر لتحقيق نتائج وتقدم».

 

ولا تزال عشرات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تطالب بـ«المحاسبة عن الجرائم الأكثر خطورة» التي ارتكبت ضد الشعب السوري خلال أكثر من عشر سنين من الحرب، مشددة على ضرورة مواصلة إرسال المساعدات الإنسانية عبر كل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الآلية الخاصة بإيصال المعونات عبر الحدود.

 

وكان بيدرسن دق أخيراً «ناقوس الخطر» حيال الوضع الراهن في سوريا بعدما أخفقت الجولة السادسة من اجتماعات الهيئة المصغرة للجنة الدستورية في إحداث أي اختراق يذكر لدفع العملية السياسية من خلال إحراز تقدم في كتابة دستور جديد للبلاد، واصفاً المسار الحالي للتطورات بأنه «مقلق للغاية».

المصدر:الشرق الأوسط