بين اتفاق الهدنة ورفض “الجهاديين” المستمر للمغادرة ولقاء سوتشي الأخير..6 أشهر من القتل تودي بحياة 300 شخص نحو نصفهم من المدنيين وبينهم 84 طفلاً ومواطنة

30

مع كل اجتماع بين رأسي موسكو وأنقرة، يكون الوضع في الشمال السوري إما حرباً لغاية أو هدنة لمصلحة، فمصالح الطرفين هي من تحدد مصير ملايين المتبقين على أعتاب الموت والجوع والتشرد والتهجير والمخيمات التي ما زادت في حياتهم إلا المآسي ولم تضف أي شيء سوى الألم والموت والقتل والدمار، فالهدنة الروسية – التركية، لا تزال مستمرة في سريانها على الأراضي السورية ضمن المحافظات الأربع، حلب واللاذقية وإدلب وحماة، بعد أن استكملت شهرها السادس على التوالي، منذ المباشرة بتطبيقها في الـ 15 من آب / أغسطس من العام الفائت 2018، ضمن مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية والفصائل “الجهادية” ومناطق سيطرة النظام القريبة منها، إذ أن مناطق سريان الهدنة لم تسلم من الخروقات متفاوتة العنف، التي رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان بشكل يومي ولحظة بلحظة، فيما تنصل الضامنون من ضماناتهم وبحثوا عن اتفاق يقضي مصالح الطرفين، من خلال لقاءات ثنائية بين الطرفين وأجهزة استخباراتهما وقيادة جيشيهما، لتتحول مرة إلى هدنة، ومرة إلى شكوك بحرب وعملية عسكرية ضد محافظة إدلب، ومناطق سيطرة الفصائل في المحافظات المتاخمة لها، وجاء اتفاق الـ 17 من سبتمبر الفائت من العام 2018، بين الرئيس الروسي فلاديمير والتركي رجب طيب أردوغان، ليعزز الهدنة عبر إقامة “منطقة منزوعة السلاح”، تمتد من الجبال الشمالية للاذقية، مروراً بسهل الغاب وريف إدلب الغربي، وريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي وريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي وريفي حماة الشمالي الشرقي وريف حلب الجنوبي وصولاً لشمال غرب مدينة حلب وضواحيها والقسم الغربي من المدينة.

المرصد السوري رصد الخروقات بشكل دائم ومستمر في مناطق سريان الهدنة الروسية التركية، التي لم تشهد أي نوع من الصمود أو من الدفاع عنها حتى، وما جرى كان محاولة تصبيغ الهدنة بصباغ التطور الإيجابي ونصر السلام على لغة الحرب، وإظهار الدور “الإيجابي” للروس والأتراك، في تعزيز السلام داخل الأراضي السورية وتخفيف حدة العنف، ورغم كل ذلك فلم تكن التطورات بقدر تصورات الجانبين، إذ أن الجهاديون الذين أعطيت المهلة لمغادرتهم في الـ 15 من أكتوبر من العام 2018، لم يغادروها، بل لجأوا لفرض بقائهم في المنطقة منزوعة السلاح التي كانوا يسيطرون على أكثر من 70% منها، وباتوا يفرضون وجودهم وسيطرتهم على معظمها، وكذلك لجأوا إلى الالتفاف حول اتفاق سحب السلاح الثقيل، عبر دفنه في خنادق أقيمت لها ضمن المنطقة منزوعة السلاح، فبعد أن أصر الاتفاق على مغادرتهم، شهد الشهر السادس من تطبيق اتفاق الهدنة الروسية – التركية، والشهر الرابع من مهلة مغادرتهم للمنطقة منزوعة السلاح، شهد استمرار سيطرة المجموعات “الجهادية” التي تضم آلاف المقاتلين من جنسيات غير سورية، على نحو 9 آلاف كلم مربع ما يعادل نحو 4.8% من نسبة الأراضي السورية، وتهجير مقاتلي أحرار الشام والجبهة الوطنية للتحرير نحو منطقة عفرين.

ورصد المرصد السوري خلال الأشهر الستة التي سرت فيهم الهدنة الروسية – التركية، في المحافظات الأربع، وهي إدلب وحماة واللاذقية وحلب، شهدت سقوط خسائر بشرية كبيرة حيث وثق المرصد السوري استشهاد 138 مواطناً بينهم 57 طفلاً و27 مواطناً، جراء القصف الجوي والبري، هم 22 مواطناً بينهم 9 أطفال و5 مواطنات استشهدوا في قصف للطائرات الحربية الروسية، والشهداء جميعهم قضوا في محافظات إدلب وحماة وحلب، غالبيتهم الساحقة في إدلب وحماة، كما وثق 3 مواطنين بينهم طفلان استشهدوا في قصف للطائرات المروحية التابعة للنظام بالبراميل المتفجرة، و96 مواطناً بينهم 40 طفلاً و17 مواطنة استشهدوا في القصف من قبل قوات النظام بالقذائف الصاروخية والمدفعية، وعلى مناطق سريان الهدنة التركية – الروسية في إدلب وحماة وحلب، و17 مواطناً بينهم 6 أطفال و5 مواطنات، استشهد جراء سقوط قذائف أطلقها فصيل أنصار التوحيد على مدينة محردة التي تسيطر عليها قوات النظام في ريف حماة الشمالي الغربي، وسقوط قذائف على مدينة حلب، كما قضى 74 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية جراء القصف الجوي والقصف من قبل قوات النظام على ريفي إدلب وحماة، من ضمنهم 8 مقاتلين “جهاديين” و23 مقاتلاً من جيش العزة قضوا خلال الكمائن والاشتباكات، ونحو 88 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

ومن ضمن الشهداء والقتلى منذ تطبيق سريان الهدنة، وثق المرصد السوري في فترة تطبيق اتفاق بوتين – أردوغان للمنطقة منزوعة السلاح منذ الـ 17 من أيلول / سبتمبر الجاري، استشهاد 88 مدنياً بينهم 36 طفلاً و15 مواطنة استشهدوا في قصف من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها واستهدافات نارية وقصف من الطائرات الحربية، ومن ضمنهم 3 استشهدوا بسقوط قذائف أطلقتها الفصائل، و67 مقاتلاً قضوا في ظروف مختلفة ضمن المنطقة منزوعة السلاح منذ اتفاق بوتين – أردوغان، من ضمنهم 14 مقاتلاً من “الجهاديين” و23 مقاتلاً من جيش العزة قضوا خلال الكمائن والاشتباكات بينهم قيادي على الأقل، قضوا في كمائن وهجمات لقوات النظام بريف حماة الشمالي، و82 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وكان المرصد السوري رصد في الأسابيع الأولى من تطبيق الهدنة الروسية – التركية، تصاعداً في وتيرة تحضيرات النظام بشكل أكبر، لبدء معركة إدلب الكبرى، إذ علم المرصد السوري من مصادر متقاطعة، أن قوات النظام حشدت غالبية قواتها التي خاضت معارك سابقة ضد الفصائل وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ونقلتها إلى خطوط التماس وجبهات القتال في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب، بغية كسب ورقة رابحة في المعركة، التي حشدت لها أكثر من 2000 مدرعة، واستدعت لذلك عشرات آلاف العناصر من قواتها والمسلحين الموالين لها، مع استدعاء ضباطها وقادة عملياتها وعلى رأسهم العميد في قواتها سهيل الحسن والمعروف بلقب “النمر”، فيما اتبعت قوات النظام تكتيك القصف المتبعثر، عبر نقل محور القصف بين اليوم والآخر، وتركيز القصف في كل مرة على منطقة دون الأخرى، لتشتيت المقاتلين في الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني والفصائل العاملة في مناطق سيطرة الفصائل، شمال وشرق وغرب خط التماس بين قوات النظام والفصائل الممتد من جبال اللاذقية الشمالية وصولاً لريف حلب الجنوبي مروراً بسهل الغاب وريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، فيما شهدت مناطق سيطرة الفصائل من الفصائل المقاتلة والإسلامية والجبهة الوطنية للتحرير والحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين، تحضراً هي الأخرى لمواجهة هذه الحشود الكبيرة في حال انطلقت المعركة، فعمدت لحفر الأنفاق والخنادق وتقوية نقاط تمركزها، وزيادة محارسها وأعداد مقاتليها على الجبهات.