بين حلم الهجرة ومرارة البقاء.. سوريون يغادرون البلاد بحثا عن ملاذ آمن

1٬677

رغم المآسي وحالات الموت والغرق والضياع المستمرة لم يتوقف السوريون عن تحقيق حلم الهجرة والمغامرة بأرواحهم برا وبحرا وجوا مجبرين على اختيار مرارة البقاء أو رحلة الموت، ودفع مبالغ تصل إلى 30 ألف دولار أمريكي للشخص الواحد.

وتتعدد الطرق وحلم الوصول واحد، حيث ينطلق المهاجرون من سوريا باتجاه دول عديدة كتركيا والعراق وليبيا ولبنان.

المهرب (ز.ف) يتحدث للمرصد السوري لحقوق الإنسان قائلاً: “الكثير من العائلات تخشى على أبنائها من مخاطر الطرق البرية خاصة المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا في منطقة رأس العين بسبب القتل والاعتقالات، لذا يدفع الأهالي مبالغ كبيرة للوصول إلى إحدى الدول الأوربية ومن ثم يتم تهريبيهم من هناك، حيث يقوم الشخص بالتسجيل عبر مكاتب للسفر بقصد الدراسة بتكلفة تصل إلى 7000 دولار أمريكي”.

السيدة (أ.ش) وصل ابنها ذو الـ 23 عاماً إلى روسيا، بعد التسجيل بمكاتب السفر في مدينة القامشلي للدراسة، ليجد ابنها من هناك طريق غير شرعي يتم فيها إيصاله إلى ألمانيا التي تعتبر من أكثر البلدان المهتمة بشؤون اللاجئين حسب زعمها.

المواطن ” (ع.ش) من أهالي سكان مدينة الحسكة يتحدث للمرصد السوري حسب قوله عن رحلة الإذلال التي تعرض لها أثناء محاولته للسفر عبر ليبيا قائلاً ” لم أكن بمفردي في ذلك القارب المتهالك والحالمين بالسفر، بعد أن وصلت إلى ليبيا عن طريق رحلات متعددة بدأت من لبنان ثم مصر ثم ليبيا، وكان يتم تسليم مبلغ مالي عند كل نقطة وصول، حسب المتفق عليه مع المهرب إلى شركات الصرافة.

والمهاجر (ع.ش) يقول إن ” أكثر من 80 شخصا بينهم أطفال ونساء، كانوا يتجهزون للانطلاق، وكنا نتعرض للإهانة والضرب من قبل أشخاص تتبع للمهرب وكانوا معظمهم مسلحين، وذلك لإجبارنا على الركض خوفاً من الاعتقال.

كانت أياماً صعبة مكثت في السجن لمدة 3 أشهر بعدها تم إطلاق سراحي وترحيلي إلى سوريا مجدداً بمبلغ قدره 20 ألف دولار أمريكي”.

ووثق المرصد السوري في تشرين الثاني من العام 2023 مفارقة 5 أشخاص من اللاجئين السوريين لحياتهم، في حادثة غرق قارب المهاجرين في البحر المتوسط قرب السواحل الليبية، وارتفع عدد الذين لقوا حتفهم خلال رحلة بحثهم عن ملاذ آمن إلى 10 أشخاص ينحدرون من الذيابية ريف دمشق ودرعا البلد وجاسم ونوى بريف درعا الغربي.

ويعاني السوريون أوضاعا إنسانية صعبة داخل البلاد، نتيجة ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، في ظل استمرار آلة الحرب، أسفرت عن مفرزات جمة، انعكست سلبا على الواقع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي، ما يدفع بالغالبية بالبحث عن ملاذ آمن خارج البلاد، ولا سيما الفئة الشابة، بالرغم من المخاطر المحفوفة برحلتهم إما بحراً أو براً، ما يخلف ضحايا المدنيين، فضلا عن احتجازهم في مراكز الإيواء.