بين سطرين:توابع «الفرار» الأمريكي من سوريــــــــــــا

5

ما من شك ان القرار الامريكي بالانسحاب من الاراضي السورية سيحدث تغييرات اقليمية ودولية كبرى وتبقى كل الاحتمالات مفتوحة على  المجهول . لكن من المؤكد كذلك ان هذا الانسحاب يعتبر انتصارا جديدا للحكومة السورية والرئيس بشار الاسد الذي سيستغل هذه المعطيات الجديدة لصالحه .
الانسحاب الامريكي لم يكن معزولا بل جاء وسط تحركات كبرى على  الارض، فالرئيس التركي رجب طيب اردوغان يحشد قواته استعدادا لعملية عسكرية كبرى ضد الاكراد في الشمال السوري . وقد جرى اتصال بين الرئيس التركي ونظيره الامريكي دونالد ترومب قبل يومين من الانسحاب وحسب التسريبات فان صفقة امريكية تركية عقدت بين الرئيسين .
كما تفيد بعض التسريبات الشحيحة ان ترومب المعروف برجل الصفقات قد سلم عفرين اين تتمركز القواعد الامريكية والقوات الكردية الى الاتراك …وهو ما اعتبرته تلك الفصائل الكردية طعنة في الظهر من قبل الحليف الامريكي الذي لم يتوان لحظة في دعم هؤلاء الانفصاليين الاكراد الحالمين بتكوين «دويلة» مستقلة على اراضي الجمهورية العربية السورية .
وامام هذه المعطيات فان حربا ضروسا قد تشتعل خلال الأيام القليلة القادمة بين الأتراك والأكراد في الشمال السوري. ومن المتوقع ان تتوتر الامور بين ايران وتركيا بسبب هذه الحملة التي يقال انها ستكون ضخمة ومدمرة.
الامريكان من جانبهم  تعللوا بان سبب خروجهم هو نهاية «داعش» في سوريا وهو تعليل خاطئ ومجانب للصواب لان الارهابيين مازالوا يرتعون في سوريا وقبل 3 ايام فقط اكد المرصد السوري لحقوق الانسان التابع للمعارضة ان «داعش» قام بإعدام 700 سجين وهو رقم مخيف يدل على ان «داعش» الارهابي مازال يتمتع بقوة عسكرية على  الارض . وفي نفس السياق نددت عدة عواصم غربية بهذا «الفرار» الأمريكي من سوريا معتبرة ان «داعش» لم ينته هناك . ورغم ذلك فان بعض التقارير الاستخباراتية تشير الى ان الدول  الاوروبية قد تنسحب من سوريا بعد الخطوة الأمريكية .
وفي المحصلة أصبحت كل العوامل السياسية والعسكرية تستوجب ضرورة حل الازمة السورية من منظور عربي امام هذا التكالب الغربي على ارض الشام. وقد تكون اعادة سوريا الى الجامعة العربية اولى هذه الخطوات التصحيحية المهمة والمستعجلة .

المصدر: الشروق