بين مصدق ومكذب.. ارتفاع أعداد إصابات كورونا مع اقتراب إغلاق “شريان الحياة” في شمال غرب سورية

 

يترقب المدنيون في مناطق شمال غرب سورية قرار إغلاق “معبر باب الهوى” الحدودي مع تركيا بوجه المساعدات الأممية التي تدخل مناطق إدلب وريفها، كما تثير مخاوف العاملين في القطاع الطبي بسبب احتمالية إغلاقه في ظل انتشار واسع لفيروس كورونا المستجد(كوفيد 19) 
مصادر طبية في ريف إدلب، أكدت لـ”المرصد السوري” أن معبر “باب الهوى” يعد الشريان الوحيد للمنشآت الطبية ومراكز الحجر الصحي في إدلب، وسيساهم إغلاقه ضعف الإمكانيات الطبية، وعدم قدرة الكوادر الطبية على مكافحة ومواجهة هذا الوباء، إضافة للدعم الموجه إلى القطاع الطبي بشكل عام، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه المنظمات الإنسانية للنازحين والمهجرين في مخيمات النزوح.
بدوره يؤكد أحد الأطباء العاملين في إدلب، بأن الأرقام التي تصدر عن جهات رسمية “معارضة”، ليست دقيقة، من حيث عدد الإصابات والوفيات، ومبالغ فيها بسبب عدم وجود وسائل تشخيص عالية الدقة، إضافة إلى ضعف الإمكانيات في المخابر أيضاً، وعدم وجود خبرة كافية لدى معظم الأطباء في الشمال السوري بطريقة الكشف الدقيق عن الفيروس وتأكيد أو نفي الحالة التي تجرى لها عملية المسح.
مضيفاً، أنه خلال حزيران الجاري عاد انتشار الفيروس بشكل واسع، فيما تزامن سرعة انتشاره مع اقتراب موعد إغلاق معبر “باب الهوى”.
“المرصد السوري” رصد إهمال كبير لتدابير الوقاية من فيروس كورونا في مناطق إدلب وريفها، وانتشار التجمعات والأسواق، فضلاً عن المسابح والمنتزهات، إضافة لتوجه نحو 30 ألف طالب وطالبة لمراكز الامتحانات، دون وجود إجراءات تحد وتمنع الإصابة بالفيروس من تعقيم والالتزام بارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي.
كما رصد”المرصد السوري” عدم وجود إجراءات احترازية ضمن المطاعم والمقاهي والمؤسسات المدنية والمشافي والمدارس، في حين تفتقد مناطق إدلب وريفها لإجراءات حقيقية للحد من إنتشار الفيروس مثل حظر التجول والإلزام بلبس الكمامة وتعقيم الشوارع.
ومع وجود تساهل كبير من قبل الجهات المعنية، يبرر المواطنون إهمالهم، إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي لا تسمح لهم بالإلتزام بمنازلهم وخيامهم، وتفرض عليهم العمل لكسب قوت يومهم.
كما يقول ( م.خ) وهو نازح من مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي ويقطن ضمن مخيمات منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، في حديثه لـ”المرصد السوري” أن منطقة إدلب وريفها لم تشهد أي شكل من أشكال الإجراءات الاحترازية، وكانت ولا تزال ضعيفة جداً بسبب الكثافة السكانية وتردي الأحوال المعيشية ما يمنع السكان من الالتزام وعدم الخروج للعمل.
ويضيف( م.خ) أن الجهات المعنية لم توفر ظروفًا مناسبة للمدنيين للحد من انتشار الفيروس، ولم تطبق إجراءات من شأنها أن تخفف الإزدحام وخروج المدنيين من منازلهم.
بدوره يرى أحد الأطباء العاملين ضمن مشفى مدعوم من منظمة أمريكية، أن الأرقام التي تصدر هي حقيقة بل وأقل من الواقع بسبب وجود الكثير من الحالات المصابة التي لم تتمكن من الوصول للتشخيص، إما بسبب الإهمال أو عدم ثقتها بالمسح المخبري الذي يجري.
مشيراً، أن هناك نحو 23 مركزًا للحجر الصحي ومشفى مخصص في كل من مناطق إدلب وريفها وريف حلب الغربي، ومن بين هذه المشافي، “مشفى الأمل” في مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي، “مشفى سلقين” في بلدة سلقين في ريف إدلب الشمالي، “مشفى سيما” في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي، “مشفى العزل” في مدينة جسر الشغور، “مشفى الزراعة” في إدلب.
وذكرت “مديرية الصحة” التابعة لـ”حكومة الإنقاذ” في إحصائية نشرتها بتاريخ يوم الجمعة الواقع في 18 حزيران/ يونيو الجاري، أنه تم تسجيل 71 حالة إصابة كان من بينها 31 في إدلب، ليصبح العدد الإجمالي لحالات الإصابة 25058 حالة إصابة، بينما تم تسجيل نحو 90 حالة شفاء جديدة  كان من بينها 20 في إدلب، ليصبح عدد حالات الشفاء 21819 حالة، وتم تسجيل 7 حالات وفاة جديدة ليرتفع عدد الوفيات نحو 699 حالة.
ومن المقرر أن ينتهي تفويض الأمم المتحدة لإدخال المساعدات الإنسانية عبر “باب الهوى” بتاريخ 10 تموز/ يوليو القادم، وتسعى روسيا لعرقلة قرار إعادة تجديد التفويض، بينما تعمل الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال سورية.