بين مطرقة نبذها من ذويها والمجتمع وسندان انعدام فرص العمل.. سيدة أُجبر زوجها على العمل مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في الرقة تروي قصتها للمرصد السوري

تقول “سلام” وهي مساعدة طبيب في “كلية تمريض” وتبلغ من العمر 29عاماً، متزوجة منذ عشرة أعوام من مساعد مهندس” معهد تقاني صناعي” ويدعى “أبويزن”
تزوجت مطلع العام 2012م وكنت حينها في السنة الثالثة من دراستي، كان زوجي موظفًا في مديرية الكهرباء بالرقة، بعد تخرجي تعينت في العيادات الشاملة بالرقة بصفة” إسعاف الطوارئ” وبعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على الرقة، أجبر التنظيم جميع الموظفين “على الاستتابة” وتم إخضاع الموظفين والموظفات لـ “دورات شرعية”
بحسب ناشطي المرصد بالرقة، فقد أقام تنظيم “الدولة الإسلامية” إبان سيطرته على الرقة 2014 دورات تحت مسمى “استتابة” لجميع الموظفين بالدوائر والمؤسسات بما فيها الصحة والتعليم والخدمات، وأجبرهم على إدارة المؤسسات الخدمية والقطاع الصحي والتربوي
تتابع “سلام” حديثها للمرصد السوري، بعد “الإستتابة” ومطالبة التنظيم الموظفين بالالتزام بالعمل “تابع زوجي وزملاءه” عملهم في قطاع الصيانة والكهرباء شأنه كشأن باقي العاملين في المؤسسات الخدمية آنذاك 2014 – 2016
وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن التنظيم أقام عدة مؤسسات خدمية ودواوين كـ “الكهرباء. – المياه – الصحة – المشافي المجانية والخاصة – حماية المستهلك -الخدمات – الزكاة – الركاز – ديوان العشائر – شؤون المجاهدين – الحسبة – المكتب الأمني – البلديات – ديوان الوالي – الشرطة الإسلامية المكتب الإعلامي – المكتب الدعوي”
وتتابع “ٍسلام” سرد قصتها، أجبر التنظيم منتصف العام 2016 زوجي والعاملين في قطاع الكهرباء على المناوبات بعد اشتداد القصف على الرقة وريفها، وكان زوجي” أبويزن” رئيس ورشة إصلاح، ويعمل على مدار اليوم بالطوارئ والشكاوى، وقدم إستقالته مرات عدة الأمر الذي قابله التنظيم” بالرفض والتهديد والوعيد”

مع انطلاق عمليات تحرير الرقة 2017 وبعد حادثة سد الفرات “قررنا أنا وزوجي الخروج من الرقة مع الأهالي الفارين” وإستطعنا الخروج إلى مدينة عين عيسى، وعمل زوجي في محل أدوات كهربائية، واستطعت من تأمين وظيفة في التمريض “في منظمة كونسيرن”

بحسب مصادر المرصد فإن حادثة إشاعة “إنهيار سد الفرات” كانت تاريخاً مفصلياً استطاع أغلب السكان من الخروج من مناطق التنظيم باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية عام 2017 ، تتابع “سلام” استطعت أنا وزوجي وأطفالي وهم 4 “طفلين وطفلتين” العودة إلى الرقة في العام 2018 وكانت عقود العمل مستمرة “بناءاً على شهادتي وخبرتي في الإسعاف والطوارئ” أما زوجي فقد اعتمد على خبرته في الصيانة الكهربائية، وفي مطلع العام 2019 وبعد عدة تقارير بحق زوجي “بأنه عنصر داعشي” تم إعتقاله من قبل “إستخبارات قسد” وسجنه في سجن “عايد” بمدينة الطبقة
تومئ” سلام” عينيها الدامعة بتؤدة وتقول” كانت أسوأ أيام حياتي “حيث اضطررت الذهاب وأطفالي لمنزل أهلي “لكن المعاملة كانت قاسية والكلام جارح والملامة لاتكف” وبالتهديد بالطلاق من زوجي ونبذ أطفالي “اضطررت للعيش بمفردي في منزل مستأجر مع أطفالي الأربعة” وبقيت أعمل وأتنقل من منظمة ومخيم لآخر بحسب الشواغر المتوفرة.
تتابع” سلام” راجعت مكتب العلاقات العسكرية بالرقة، وكانت الإجابات مبهمة، وبقيت على هذه الحالة مايقارب العام، دون معرفة المصير المحتوم لزوجي
أطلق سراح زوجي” أبويزن “بعد عام من السجن” على ذمة التحقيق” ولم توجه له إدانة واضحة “كونه موظفاً أثناء فترة حكم التنظيم وليس مقاتلاً
بحسب مصادر المرصد السوري فقد شهد العام 2018-2019 حملات أمنية مكثفة من قبل التحالف وقسد لجميع الملفات الشائكة ممن انتسبوا للتنظيم وعملوا معه.
تعقد”سلام” حاجبيها بقهر وتقول” هنا بدأت الحكاية” بعد خروج زوجي” أبويزن من السجن “قام صاحب المنزل بإخراجنا، بدعوى “الخوف من الشبهة لأنه منزله يسكنه داعشي” بل وتم فصلي من عملي بدعوى “تخفيض عدد الموظفين” وقمت بالتواصل مع العديد من المنظمات ومكتب التشغيل في مجلس الرقة المدني، والردود دوماً “سنتصل بك فور توفر الشاغر” وإجابات أخرى” تم ملء الشاغر “. وحاليًا أعمل في منزلي بالغزل والمنسوجات اليدوية، ويعمل زوجي باليومية في عبارة الكهرباء، ليسد به عوز الفقر والحال المعيشي السيء الذي نمر به وتمر به الرقة عمومًا.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد