(ب.م).. عنصر سابق في تنظيم “الدولة الإسلامية” احترف الخطف والسرقة والابتزاز وانضوى ضمن “الجيش الوطني” الموالي لتركيا في “نبع السلام”

102

المرصد السوري لحقوق الإنسان

نوفمبر/تشرين الثاني 2019
في إطار عمل المرصد السوري لحقوق الإنسان على توثيق البيانات والمعلومات الخاصة بعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” السابقين الذين انضموا إلى صفوف ما يعرف بـ”الجيش الوطني السوري” الموالي لتركيا، حصل “المرصد السوري” على معلومات جديدة عن عنصر سابق في التنظيم يُدعى (ب.م)، الذي ينحدر من مدينة “تدمر” بمحافظة “حمص”، وهو من مواليد عام 1984.
وبحسب ما أكدت مصادر “المرصد السوري”، فإن “المذكور متعدد المواهب والانتماءات، فقد التحق بصفوف الثورة بداية عام 2012 فانتسب إلى (كتيبة الثواب) التابعة لـ(كتائب الفاروق) آنذاك ومقرها (عقيربات)، ثم انشق عنها ليلتحق بكتائب الفاروق الإسلامية في عام 2013″، حيث حصل “المرصد السوري” على عدة أشرطة صوتية وصور تظهر مراحل تنقله بين الانتماءات والتنظيمات والفصائل المختلفة. وتابعت المصادر الموثوقة: “أكمل (ب.م) مسيرته في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في قطاع بادية حمص، مع أميرها أبوعويد، حتى مقتل (أبوعويد) في الشهر السادس من عام 2014، وبعدها عمل أميراً في قطاع البادية عند هيئة تحرير الشام منذ عام 2016 حتى مطلع الشهر الرابع من عام 2018، حيث انتقل إلى الشمال السوري وانتسب إلى فرقة الحمزة في الشهر الخامس من عام 2018 مع مجموعة من عناصره كانت معه منذ انتمائه إلى هيئة تحرير الشام، ومن بينهم (ط.ط) و(ع.ش) و(و.م) و(س. م) و(خ.م)، وجميعهم متواجدون الآن في مدينة الباب”.
وأكدت المصادر، لـ”المرصد السوري”، أنه خلال انتساب (ب.م) إلى “أجناد الشام” منذ عام 2014 وحتى نهاية عام 2015 بصحبة شقيقه (س.م)، عمل على “تأمين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية القادمين من مناطق دير الزور والرقة وريف الحسكة، وحمايتهم والإشراف على عبورهم للأراضي التركية مقابل إتاوات مالية ومخططات تخريبية عند اللزوم ومن بين هؤلاء الدواعش الذين أشرف على إطلاق سراحهم من السجون وتوصيلهم إلى تركيا كل من (ل.ع) و(ث.ع) و(ك.ع)، وهم متواجدون الآن في غازي عنتاب بتركيا”. وأضافت المصادر: “الأول من بينهم من العسكريين الذين قاتلوا مع التنظيم من العام 2014 حتى نهاية العام 2016 في مدينتي تدمر والرقة، وهو شقيق لعنصران في تنظيم الدولة الإسلامية فجرا أنفسهما في عمليتين انتحاريتين في صفوف الجيش الحر بمدينة الباب، ومن المعروف أنه من أشد الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وأشارت مصادر موثوقة إلى أن المذكور (ب.م)، بصحبة آخرين، عملوا على سرقة ثمانية لوحات جنائزية من غوطة بساتين تدمر أثناء انسحابهم منها في 26 يوليو/تموز 2013، مضيفة: “ومن بين هذه اللوحات تمثال لحسناء تدمر، وكانت هذه موضوعة بمستودعات يمتلكها أحد المشاركين في عملية السرقة تلك في سرمدا عند ساحة معرض السيارات، وقام شخص آخر يدعى (م.س) بإدخال تمثال من التماثيل المشار إليها إلى الريحانية بتركيا، وهو الآن مسجون بسجن مرسين بجريمة المخدرات”.
ولفتت المصادر، لـ”المرصد السوري”، إلى أن “المذكور يتعاون مع عسكري يعمل في قطاع البادية في هيئة تحرير الشام، وهو مقيم في معرتمصرين، في عمليات تهريب وبيع التماثيل النفيسة”. كما تورط المذكور في عمليات اختطاف وابتزاز، حيث اختطف في ديسمبر/كانون الأول 2013، ثلاثة صحفيين غربيين من بينهم صحفيان فرنسيان وواحد كندي، وأخفاهم في “سرمدا” بمنزل أحد معاونيه، كما عمل شقيقه على التنسيق مع قاضي سجن “شاهين” الأمني عند هيئة تحرير الشام لاغتيال قيادات من “الجيش الوطني” منهم. وتابعت المصادر: “المقاطع الصوتية في جواله المحفوظ لدى فصيل (فرقة السلطان مراد) تثبت ذلك، وقد تم اعتقاله على أثر ذلك عند فرقة السلطان مراد في 24 يونيو/حزيران 2017، وقد وجهت له العديد من الجرائم بينها القتل العمد للمدنيين والتخطيط لاغتيال قيادات في الجيش الوطني واستمر توقيفه حوالي العام، وأخلي سبيله بعد ذلك، ثم الغريب في الأمر إخلاء سبيل شقيقه أيضا، وانتسابهما إلى فرقة الحمزة، نظرا إلى الصداقة التي تجمعه بقائد الفصيل منذ أيام (الدولة الإسلامية)، ثم أصبح قائد أركان الفرقة الثانية رغم أن مستواه العلمي صف خامس ابتدائي بالكاد يقرأ الكلمات”.
وفيما يتعلق بمشاركة (ب.م) في صفوف “الجيش الوطني”، أكدت مصادر موثوقة أن “المذكور فُصل من فرقة الحمزة بسبب مخالفاته، خصوصا بعد أن اختطف ثلاثة مدنيين لا يزال مصيرهم مجهول حتى اللحظة، حيث أصدرت الهيئة الإعلامية في تدمر بيانا ناشدت فيه ما يعرف بـ(وزارة الداخلية والدفاع) في الحكومة المؤقتة، بالكشف عن مصير ثلاثة مخطوفين من أبناء المدينة، وهم مهران المحمود وأسامة الحاج علي وعمر القيم، حيث اتهموا (ب.م) باختطافهم وطالبوا الحكومة المؤقتة باعتقاله والكشف عن مصير المختطفين الثلاثة، ولكنه فصل دون محاسبة وظل يعيث فسادا في الشمال السوري، رغم ارتكابه عمليات اختطاف وتهريب آثار وتماثيل نفيسة من تدمر، وحمايته لأمنيين من عناصر تنظيم (الدولة الإسلامية). وبعد أن جرى فصله، شارك في معركة (نبع السلام) كقائد عسكري لديه مجموعة من المقاتلين دون أن يتبع فصيلا بعينه، وقد أسر عدة مدنيين في رأس العين، وهناك شرائط مصورة تظهر تفاخره بأسر المدنيين والتعامل بطريقة وحشية مع الأسرى المدنيين، كما أن لديه شريط مصور يظهر فيه يشكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كنوع من الدعاية الإعلامية والترويج الإعلامي لنفسه”.
إن المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذ يكشف عن تفاصيل وبيانات وهويات عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” السابقين الذين انضموا إلى الفصائل الموالية لتركيا ضمن ما يعرف بـ”الجيش الوطني السوري”، فإنه يطالب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي بالضغط على تركيا والتحرك الفوري من أجل وقف إراقة دماء السوريين وتركهم تحت رحمة عناصر سابقين انضموا إلى تنظيم مُصنف إرهابيا على مستوى العالم، كما يطالب “المرصد السوري” المجتمع الدولي بالضغط على تركيا لوقف الانتهاكات التي يرتكبها عناصر الفصائل الموالية لها تحت مرأى ومسمع من القوات التركية ووزير الدفاع والرئيس التركي. ويحذر “المرصد السوري” من أن تلك الانتهاكات تهدف في الأساس إلى إجبار السكان الأصليين للمناطق التي خضعت لسيطرة تركيا والفصائل الموالية لها على النزوح من مناطقهم، في سبيل إحداث عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة وإحلال سكان موالين لتركيا محل السكان الأصليين لتلك المناطق، بحجة إعادة اللاجئين السوريين في تركيا إلى الأراضي السورية، علما بأن “المرصد السوري” كشف ووثق حالات عودة قسرية وطوعية من داخل سوريا إلى الشمال السوري، حيث وثق “المرصد السوري” فتح الفصائل الموالية لتركيا الباب أمام المواطنين في مناطق سيطرتها في “غصن الزيتون” و”درع الفرات” من أجل الانتقال إلى المناطق التي خضعت لسيطرة عملية “نبع السلام”.