تأجيل اردوغان لعملية شرقي الفرات يشرع الأبواب أمام الحلول السلمية

31

دمشق – «القدس العربي»: يفتح إعلان الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، التريث في إطلاق بلاده العملية العسكرية المرتقبة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، على خلفية الموقف الأمريكي الأخير، الباب امام تسوية جديدة تدفع وحدات الحماية الكردية التي تقود تحالف قوات سوريا الديمقراطية «قسد» للبحث عن مخرج وفق حلول سياسية تجنبها السيناريو العسكري الذي يعتبر المرجح أمام السيناريو السياسي في ظل تعقيدات الوضع وتشابكه ووجود العديد من الاطراف وتعنت قيادات العمال الكردستاني التي تدير الحركات الكردية المسلحة، وما يقابل ذلك من نبرة أنقرة الجادة في إنهاء نفوذ حزب العمال الكردستاني في سوريا. تزامناً وحسب وكالة رويترز قال مسؤول بقصر الإليزيه إن مسؤولين بالرئاسة الفرنسية اجتمعوا مع ممثلين لقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد في باريس أمس وأكدوا لهم دعم فرنسا. وقال مسؤول الإليزيه «نقل المستشارون رسالة دعم وتضامن وشرحوا لهم المحادثات التي أجرتها فرنسا مع السلطات الأمريكية لمواصلة الحرب ضد داعش (الدولة الإسلامية)».

وقال الرئيس التركي في كلمة ألقاها أمس الجمعة في مدينة إسطنبول، خلال حفل لتوزيع جوائز لكبار المصدّرين الأتراك «مكالمتي الهاتفية مع (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، واتصالات أجهزتنا الدبلوماسية والأمنية، فضلاً عن التصريحات الأمريكية الأخيرة دفعتنا إلى التريث لفترة، لكنها بالتأكيد لن تكون فترة مفتوحة».
وأكّد اردوغان أن بلاده ليست لديها أطماع في الأراضي السورية ولكن موقفها واضح تجاه الهجمات الإرهابية التي تستهدف تركيا من تلك الأراضي، لافتاً حسب وكالة الاناضول التركية إلى المستجدات الأخيرة التي دفعت تركيا إلى التريث لفترة فيما يتعلق بإطلاق العملية العسكرية ضد تنظيم «ي ب ك/ بي كا كا» شمال شرقي سوريا مؤكدًا ان أولويات بلاده هي ضمان أمن المنطقة، و»الخطوات التي نخطوها سواء مع روسيا أو إيران هدفها تحقيق الأمن».

لماذا يتريث التركي؟

ويعتبر مراقبون ان التأجيل التركي للمعركة المرتقبة شرقي الفرات يندرج في إطار المفاوضات وفتح المجال امام الأطراف المعنية لإدارة التحولات الطارئة ضمن الآليات السياسية وممارسة ضغط على وحدات الحماية الكردية من أجل تقديم تنازلات لصالح تركيا، وامام هذه المواقف المفاجئة اعتقد الباحث السياسي الكردي رديف مصطفى القيادي في رابطة المستقلين السوريين الكرد ان اعلان الرئيس التركي تريث بلاده في اطلاق معركة – كانت وشيكة – ينصب ضمن عملية التفاهمات التي بدأت بالأساس بين تركيا والولايات المتحدة فضلاً عن وجود العديد من الاطراف الاخرى مشيراً إلى تشابك المصالح الاقليمية والدولية المتعددة والمعقدة الموجودة شرقي الفرات.
وربما تفضي المناورة التركية إلى حلول وسطى، ينتج عنها حل سلمي تنسحب بموجبها قوات «قسد» من الشريط الحدودي لتحل محلها قوات أخرى، لكن الباحث الكردي قال لـ»القدس العربي» إنه من الصعوبة التكهن بما يجري في ظل الاحداث والقرارات المفاجئة من الأطراف، مرجحاً الخيار العسكري وقال «اعتقد بأن تركيا حسمت خياراتها فعلاً في التدخل في مناطق شرقي الفرات وخاصة تل أبيض ورأس العين إن لم يكن سلماً فبواسطة عملية عسكرية قريبة، كما أن تركيا تبدو جادة في موضوع إنهاء نفوذ حزب العمال الكردستاني في سوريا وكل هذه مؤشرات بأن الحرب قد تؤجل لكنها قادمة».

سيناريوهات الحل

وتحدث مصطفى لـ»القدس العربي» عن سيناريوهات جديدة تسمح بإدخال قوات من البيشمركه وقوات من العشائر التابعة للصناديد وأحمد الجربا الذي كان في زيارة خاطفة إلى تركيا كما زار إقليم كردستان العراق وحتى مناطق الإدارة الذاتية التابعة لميليشيا «ب ي د»، إلى مناطق شرقي الفرات، مضيفاً انه قد يتم ادخال قوات من الجيش الحر إلى الشريط الحدودي مع تركيا وبالتالي إبعاد «قسد» بعمق يتراوح بين 10 كم إلى 30 كم مشيراً إلى ان جميع هذه السيناريوهات لم تزل محل نقاش ولم يتم الاتفاق على أحد منها بعد.
وأشار المتحدث إلى مجموعة من المفاوضات التي تتم بين الجانبين الأمريكي والتركي، في ظل تفاهمات أخرى تسعى عبرها قيادات «ب ي د» لإبرام اتفاق مع النظام السوري حيث اجتمع الطرفان في مطار القامشلي لبحث آلية تسليم مناطق وحقول نفط تسيطر عليها قوات قسد للنظام مقابل ضمان حمايتهم من هجوم الجيش التركي.
وقالت مصادر محلية ان وفداً من قوات «البيشمركه السورية» التابعة لـ «المجلس الوطني الكردي» المرتبط بـ «الائتلاف الوطني السوري» دخلت امس لإجراء مفاوضات مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شمالي شرقي سوريا.
وأوضح الإعلامي في «البيشمركه» منيار بونجق آغا، إن الوفد دخل برفقة قوات «التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة» للتفاوض مع «قسد» بهدف دخولهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، وذلك «للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، إضافة للمشاركة في إدارتها إلى جانب العشائر العربية، في محاولة لإقناع تركيا بالعدول عن قرارها شن عملية عسكرية شرق نهر الفرات».

خيارات محدودة

ورجح «آغا» لوكالة سمارت المحلية أنهم «لن يتوصلوا لاتفاق بسبب تعنت قسد (…) وعدم قبولها شراكة قوة كردية هادفة ومعارضة لحكومة النظام السوري»، إضافة إلى «تدخل قوى خارجية وإقليمية بينها النظام السوري في قراراتها النهائية».
وأضاف الإعلامي في «البيشمركه» أنهم مستعدون للدخول في أسرع وقت ممكن، وسيسعون للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وحل الخلافات مع «الفصائل العسكرية المعارضة»، في إشارة للجيش السوري الحر. وحول دور التحالف الدولي في المفاوضات الجارية بين الطرفين، أشار «آغا» إلى أن التحالف الدولي يسعى لتسوية الأوضاع في سوريا، وخاصة الخلافات بين الأطراف الكردية.
وأردف «آغا» أنه منذ ثلاثة أيام حاول وفد من قيادة «البيشمركه» الدخول إلى المناطق الخاضعة لـ «قسد» لإجراء مفاوضات معها، إلا أن «قوات الأسايش» التابعة لـ «الإدارة الذاتية» الكردية منعتهم من ذلك.
وتبدو خيارات قوات سوريا الديمقراطية محدودة، فإما أن ترضخ للضغط وتقدم تنازلات لصالح تركيا بوساطة من التحالف وأمريكا أو أنها سوف تميل باتجاه النظام السوري وتسهل سيطرته ودخوله لبعض المناطق.
و قال هشام اسكيف وهو مسؤول سياسي لدى الجيش الوطني ان تأجيل عملية شرق الفرات تعود إلى تعقيد المشهد واضاف «بداية نحن كجيش وطني ابدينا كامل الاستعداد للدخول مع الحليف التركي لدحر عصابات حزب «ب ك ك» و»ب ي د» ولكننا مدركون أن العملية معقدة وهي تضعنا في مواجهة الولايات المتحدة التي دعمت قسد ونحن بطبيعة الحال لا نريد ان نكون على حالة عداء مع امريكا نحن اصحاب قضية عادلة ومن مصلحتنا أن يكون لنا حلفاء وليس أعداء».
بالنسبة لتصريح الرئيس اردوغان عن تأجيل العملية فهو مرده حسب المحلل اسكيف «أن العملية معقدة نظراً لوجود الولايات المتحدة الحليفة لتركيا بحلف الناتو والحليفة لنا في الكثير من القضايا، لا يمكن الجزم بوجود صفقة لصالح طرف معادٍ للثورة وهنا أشير للنظام وروسيا فكل المؤشرات تدل على توجه امريكي – تركي لتلافي الاصطدام وكثيرون يعتقدون ان هناك صفقة روسية – امريكية وهو وارد لكن استبعده ونميل نظراً للمؤشرات الكثيرة لتفهم امريكا لحليفها التركي وفتح المجال امام وحدة الصف من شعبنا الكردي لكي يكرد هؤلاء الانفصاليين خارج سوريا وهم قلة ولا يمثلون اهلنا الكرد حكماً».
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان اجتماعاً جرى بين قيادة القوات الفرنسية شرق الفرات وقيادة «قسد» في منطقة عيسى شمال الرقة، حيث تعهد الفرنسيون لقسد «بتزويدهم بالسلاح والذخيرة حتى إنهاء «تنظيم الدولة بشكل كامل» ونقل عن مصادر لدى قسد «سوف نعمل مع الإدارة الفرنسية للضغط على أمريكا للتراجع عن قرار الانسحاب، وعندما نتحدث عن شرق الفرات فإن هناك آلاف العناصر من التنظيم والخلايا التابعة له لا يزالون متواجدين في تلك المنطقة.

المصدر: القدس العربي