تأخير الإفراج عن أسرى للمعارضة يمنع 45 حافلة من دخول حلب

13

حال الإفراج عن 750 معتقلا ومعتقلة في سجون النظام السوري ووصولهم إلى مناطق سيطرة المعارضة، دون تحرك 45 حافلة تقل آلاف الأشخاص، إلى إكمال طريقها باتجاه مدينة حلب.

وتوقف أكثر من 3 آلاف شخص، بعضهم منذ 24 ساعة، في منطقتين قريبتين من مدينة حلب في شمال سوريا في انتظار إكمال طريقهم إلى وجهاتهم النهائية بعد إجلائهم من بلدات محاصرة.

واستؤنف، الأربعاء، تنفيذ المرحلة الأولى من عملية إجلاء آلاف الأشخاص من بلدات سورية محاصرة هي أساسا الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية، وتحاصرهما فصائل المعارضة في إدلب (شمال غرب)، ومضايا والزبداني ومناطق أخرى محاصرة من قبل قوات النظام قرب دمشق.

وتوقفت عملية الإجلاء أربعة أيام إثر تفجير استهدف السبت القافلة الأولى التي خرجت من بلدتي الفوعة وكفريا، بعد وصولها إلى منطقة الراشدين التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة غرب حلب، ما تسبب بمقتل 126 شخصا، بينهم 68 طفلا.

وتم الأربعاء إجلاء 3 آلاف شخص بينهم 700 مقاتل موالين لقوات النظام من الفوعة وكفريا، فيما خرج 300 شخص، غالبيتهم من مقاتلي الفصائل المعارضة من بلدات الزبداني وسرغايا والجبل الشرقي في ريف دمشق.

وبعد أكثر من 24 ساعة على وصولها إلى منطقة الراشدين لا تزال 45 حافلة تقل أهالي الفوعة وكفريا تنتظر لإكمال طريقها إلى مدينة حلب، فيما تنتظر 11 حافلة آتية من ريف دمشق منذ نحو 15 ساعة في منطقة الراموسة (قرب حلب أيضا) والتي تسيطر عليها قوات النظام لتتوجه إلى محافظة إدلب، أبرز معاقل الفصائل المعارضة.

وفي منطقة الراشدين، يتجمع أهالي الفوعة وكفريا في ساحة فرضت عليها الفصائل المعارضة طوقا أمنيا مشددا.

ولا يسمح مقاتلو الفصائل المعارضة لأي سيارة بدخول منطقة التجمع، باستثناء سيارة وحيدة للهلال الأحمر السوري توزع المواد الغذائية.

ونقلت وكالة “فرانس برس” مشاهدات لأحاديث جانبية نادرة بين مقاتلي الفصائل المعارضة والمقاتلين الموالين للنظام ممن تم إجلاؤهم، وحولهم يلعب الأطفال بين الحافلات المتوقفة.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “تحرك القافلتين مرهون بعملية الإفراج عن معتقلين في سجون قوات النظام”، مضيفا أن “القافلتين لن تتحركا إلا بعد الإفراج عن 750 معتقلا ومعتقلة في سجون النظام ووصولهم إلى مناطق سيطرة المعارضة”.

معاناة الانتظار

وأثناء تواجدها في الراشدين، قالت أم سند (50 عاما) وهي من سكان الفوعة: “لا أستطيع أن أصف حزني، اخترنا أن نخرج نتيجة ما رأيناه من حصار وقذائف، اخترنا الخروج برغم الخوف بعد التفجير”. وأضافت: “هناك حماية كبيرة حولنا، وقالوا لنا إننا هنا بأمان، ولكننا تعبنا من وضع الانتظار هذا”.

وفي منطقة الراموسة، يرغب أيضا الخارجون من ريف دمشق باستئناف طريقهم. وقال أبو نضال، مدير آخر مستشفى ميداني في الزبداني قبل خروجه منها، “تعبنا كثيرا”.

وأضاف: “وزع علينا الهلال الأحمر الخبز والجبنة والماء، ولكن ليس هناك دورات مياه”، مشيرا إلى أن “معظم الأشخاص فضلوا النوم في الحافلات ليلا من شدة البرد في الخارج”.

ونص الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة برعاية إيران وقطر، على أن يتم على مرحلتين وبالتزامن إجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا وعددهم نحو 16 ألف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان مضايا والزبداني وبلدات أخرى في ريف دمشق.

وبالتزامن أيضا، يفترض أن يتم الإفراج عن 1500 معتقل من سجون النظام. واستؤنفت الأربعاء المرحلة الأولى من عملية الإجلاء بعد التفجير الدموي في الراشدين. وبذلك تكون انتهت تلك المرحلة على أن تنفذ الثانية، بحسب المرصد، في حزيران/ يونيو المقبل.

وضمت الدفعة الأولى الجمعة نحو 5000 شخص بينهم 1300 مقاتل موالين للنظام من الفوعة وكفريا و2200 شخص ضمنهم نحو 400 مقاتل معارضين من مضايا والزبداني.

وبعد خروج الدفعة الأولى الجمعة، دخل الجيش السوري إلى مضايا التي تعرضت على مدى سنوات لحصار مشدد وعانى أهلها الجوع والبؤس.

وباتت مدينة الزبداني بدورها “خالية تماما من السكان”، وتم إجلاء من تبقى من المقاتلين الذين كانوا فيها الأربعاء، بحسب مدير المرصد رامي عبد الرحمن.

وفي العام الأخير، شهدت مناطق سورية عدة خصوصا في محيط دمشق اتفاقات بين الحكومة والفصائل تضمنت إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من معاقل الفصائل المعارضة.

وانتقدت الأمم المتحدة في وقت سابق هذه العمليات التي تعتبرها المعارضة السورية “تهجيرا قسريا”. وتتهم المعارضة الحكومة السورية بالسعي إلى إحداث “تغيير ديموغرافي” في البلاد.

ويعيش، وفق الأمم المتحدة، 600 ألف شخص على الأقل في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام و4 ملايين آخرين في مناطق يصعب الوصول إليها.

غاز السارين

في لاهاي، قال رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأربعاء إن نتائج فحص “مؤكدة” لعينات من موقع “الهجوم الكيميائي” الذي وقع في خان شيخون في محافظة إدلب في الرابع من نيسان/ أبريل، تظهر أنه تم استخدام غاز السارين أو مادة مشابهة له.

وقال أحمد ازومجو إن هذه النتائج “مؤكدة” وتستند إلى عينات من عشر ضحايا تم تحليلها في أربعة مختبرات.

وقتل في الهجوم على خان شيخون التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة 87 شخصا على الأقل بينهم العديد من الأطفال. وأثارت صور القتلى والمصابين غضبا دوليا.

المصدر: عربي21