تجمع دير حسان للنازحين…أكثر من 60 مخيماً لم ترحمها الفيضانات التي أضرَّت بـ 8 آلاف عائلة نحو ثلثهم فقدوا خيمهم بشكل كامل في ظل جمود المنظمات المسؤولة

58

تختلف الظروف في تفاصيلها، لكن تبقى المأساة واحدة، بزيادة أو نقصان الواحدة عن مثيلاتها، وفي ظل الشتاء القارس، لا يزال وضع النازحين السوريين في مخيمات الشمال السوري، من سيء لأسوأ، في حالة تردي مستمرة، فلا يزال المرصد السوري لحقوق الإنسان يرصد الأوضاع الإنسانية في مخيمات الشمال السوري التي تضم النازحين والمهجرين والهائمين على وجوهمم نتيجة سياسات التغيير الديموغرافي والتهجير والنزوح بسبب العمليات العسكرية والقصف الجوي والبري، وهذه المرة رصد المرصد السوري مخيمات دير حسان، والتي تعد واحدة من تجمعات النازحين المنتشرة في الشمال السوري، حيث لا يختلف وضعها المعيشي عن باقي التجمعات، هذا إن لم تكن في قائمة الأسوأ على الإطلاق.

تجمع مخيمات دير حسان، الواقعة في القطاع الشمالي من ريف محافظة إدلب، عانت جميع المخيمات فيه، من سوء الأحوال المعيشية ونقص الخدمات، إذ رصد المرصد السوري حالة يرثى لها يعيشها سكان هذا التجمع، إذ يتنوع قاطنو المخيمات في تجمع دير حسان، تبعاً للمناطق التي خرجوا منها سابقاً من كل أرياف حمص وحماة ودمشق ودرعا، وحطت بهم الرحال في هذا التجمع، ليقاسوا مرارة العيش فيه، ويذوقوا ويلات النزوح الذي فرضه النظام السوري وحلفاؤه، إثر حرب شعواء أعلنوها على عامة الشعب السوري، وتقع بلدة دير حسان، في الريف الشمالي لمدينة إدلب، على بعد نحو 40 كلم عن مدينة إدلب، وعلى مقربة من بلدة الدانا، حيث تنتشر في محيط البلدة شرقاً وغرباً، العشرات من المخيمات للنازحين، من المناطق التي شهدت تصعيد عسكري ومعارك بين قوات النظام السوري والفصائل المقاتلة والإسلامية، وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان 60 مخيماً على الأقل، يعيش جميعها حالة إنسانية مأساوية، لأسباب تعود إلى الفقر وسوء الأوضاع المعيشية، وعدم توفر فرص العمل بين أوساط الشباب القاطنين فيها، فضلاً عن الدعم الخجول الذي تقدمه بعض المنظمات الإنسانية لهذا التجمع الكبير من المخيمات، فيما تفتقر جميع هذه المخيمات، لوجود خدمات لازمة لحياة إنسانية كريمة، كما تعاني من شح في المواد الغذائية ومياه الشرب، بالإضافة إلى أوضاع الصرف الصحي الذي يشكل معضلة كبيرة لدى الأهالي القاطنين في هذه المخيمات.

هذه المخيمات أقيمت منذ قرابة 6 سنوات، لإيواء النازحين من ريفي حماة وإدلب، وقد ازداد أعداد هذه المخيمات، نتيجة التهجير القسري الذي مورس بحق أبناء المحافظات الجنوبية كمحافظة درعا وأرياف دمشق وحمص وحماة، وكغيرها من المخيمات في الشمال السوري تعرضت معظم مخيمات تجمع دير حسان لموجة العواصف المطرية، التي عصفت بالمخيمات في تاريخ 26 كانون الأول / ديسمبر الفائت من العام 2018، ما تسبب بأضرار كارثية تمثلت في انجراف آلاف الخيم وتشرد سكانها، حيث أبلغ قائمون على المخيمات هذه المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مخيمات تجمع دير حسان في ريف محافظة إدلب الشمالي، كغيرها من التجمعات، تعرضت لموجة كبيرة من الأمطار والسيول، تسببت بأضرار جسيمة لآلاف الخيم، وانجراف المئات منها نتيجة الفيضانات، وما زاد حجم الكارثة الإنسانية، هو تجمع المياه عند الجدار التركي، الأمر الذي زاد في منسوب المياه، التي غمرت المخيمات بشكل عام.

المصادر أضافت للمرصد السوري أن عدد المخيمات في تجمع دير حسان يبلغ 60 مخيماً، يقطنها حوالي 8 آلاف عائلة، من معظم المحافظات والمناطق السورية، حيث أن آلاف العائلات تضررت بفعل الفيضانات التي سببتها الأمطار الغزيرة في أواخر العام 2018، كما أن هذه العائلات كانت تقطن في 13 مخيماً، معظمها انجرف، ولم يبقَ منها إلا بعض الخيام التي قاومت السيول، كما زود القائمون المرصد السوري بأرقام دقيقة للعائلات المتضررة في كل مخيم، إذ توزعت على الشكل التالي:: الرحمة 350، العامرية 105، الوضيحي 85، غرباء حمص 60، نور الخير 130، المهاجرين 130، أبو دالي 55، أبناء مهين 700، قيم 45، مورك 50، كما يوجد مخيم أخر باسم أبناء مهين 2، تضرر به 400 عائلة، ومخيمي نسائم الخير 1 و نسائم الخير 2 تضرر بهما 695 عائلة، في حين أن هذه العوائل جميعها خرجت من خيامها بعد جرفها السيل دون أن تتمكن من إخراج أي شيئ من أثاثها وأمتعتها، والآن هي بحاجة ماسة لخيام بشكل سريع، علماً أنه جرى جمع 400 خيمة فقط من تبرعات المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري، على الرغم من وجود الآلاف بدون خيام، وأضافت المصادر أن الحالة الإنسانية التي يعيشها سكان هذه المخيمات التي تضررت نتيجة الأمطار هي حالة جداً صعبة ووضع منكوب بكل ما للكلمة من معنى، في حين أن الكثير من العوائل نزحت إلى قرى مجاورة وعائلات أخرى سكنت عند أقارب لها في مخيمات أقل تضرراً نسبياً، كما تحتاج هذه العوائل أيضاً إلى مواد تدفئة أيضاً بشكل سريع مثل الفحم، بالإضافة إلى الألبسة الشتوية للأطفال خصوصاً، وأغطية وشوادر ومواد غذائية وأثاث، والكثير من المستلزمات الهامة والضرورية في الحياة، فضلاً عن حاجة منطقة المخيمات بشكل عام إلى إصلاح وضع الصرف الصحي، إذ أن الكثير من مجاري الصرف الصحي في المخيمات فاضت وسالت المياه من داخلها، وسالت في شوارع المخيمات، الأمر الذي سبب بانبعاث روائح كريهة، ما يهدد بحدوث أمراض جلدية وتلوث في الأيام القادمة، كما أكد القائمون أن إدارة المخيمات غير قادرة على تحمل تكاليف مشروع الصرف الصحي وإصلاحه، إذ أن الأمر يحتاج إلى دعم من قبل المنظمات الإنسانية والخيرية، التي التزمت الصمت وعدم الحراك، تجاه ما حدث ويحدث في مخيمات الشمال السوري بشكل عام، واكتفت بعض المنظمات بدعم خجول لا يكفي لسد إحتياجات مخيم واحد، فالمأساة كبيرة ولا يمكن للأهالي بعد هذا الشتاء ان يتحملوا موجهة مشابهة لما حدث

سكان تحدثوا للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن الساعات الأولى من الفيضانات وكيف تحولت جميع الخيم لأثر بعد عين، نتيجة الموجة الشديدة من الامطار وغرق أعداد كبيرة من الخيم والمخيمات بشكل كامل، حيث أن الفيضان الأخير الذي حل بجميع مخيمات منطقة دير حسان، دمر كل شيئ فلم يبقَ فيه ما يشجع على الاستمرار ومتابعة العيش فيه، حيث انقطعت جميع الطرق، وغمرت المياه الخيام، وجرفتها، ونجا النازحون بأنفسهم بشكل لا يصدق، كما أن الفيضان تسبب في انفجار الحفر التي كانت مخصصة للمراحيض، واختلطت بمياه الأمطار التي عمت أرض المخيم، ما جعل الأمر يزداد صعوبة، فيما لم يتمكن النازحون من إخراج أي شيئ، حتى أن الطرق التي تؤدي إلى خارج المخيم قد انقطعت نتيجة السيول، ما دفع النازحين للنزوح مجدداً واللجوء لمخيمات بعيدة عن الفيضانات.

سكان مخيمات تجمع دير حسان وجهوا نداءهم عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان، لجميع الجهات المعنية من منظمات إنسانية وجمعيات خيرية، للنظر سريعاً، في وضعهم الراهن، والعمل على الابتعاد عن مثل هذا المشهد مرة جديدة، وتأمين ما يمكِّنهم من مواصلة العيش في هذه المخيمات، التي يعتبرها النازحون القاطنون فيها، حلهم الوحيد للعيش، نتيجة الأوضاع الأمنية الصعبة في مناطقهم، والتي تتوزع في معظم المحافظات السورية، كما يطالب سكان هذه المخيمات وبشكل سريع بتركيب خيم جديدة نظراً لفقدان جميع الخيم التي مر بها السيل وجرفها، فالعوائل التي نزحت إلى مخيمات أخرى أقل ضرراً تسكن الآن مع أقاربها بأعداد كبير في كل خيمة، فالأمر يعتبره سكان المخيمات لا يحتاج إلى الانتظار، كما طالب المسؤولون عن تجمع دير حسان بوضع خطة لتفادي وقوع مثل هذه الكوارث مستقبلاً، خصوصاً أنه وبحسب وصفهم أنه لا توجد بوادر حل قريب لعودتهم إلى مناطقهم التي نزحوا وهجروا منها، واكد السكان والقائمون على المخيم على حد سواء، أنه لا بد من تكثيف الجهود لوضع خطة مستقبلية تقي جميع المخيمات الكوارث الطبيعية، التي ربما تحدث مستقبلاً، وخصوصاً فيما يتعلق بموضوع أرضية المخيمات الترابية والتي تتحول فور وصول الماء إلى أرض طينية يصعب حتى على السيارات الوصول إلى المخيمات بسببها، كما حمل السكان المنظمات المسؤولية عن حياتهم ووضعهم الحالي، الذي يعود لتغافل وتجاهل الجهات الراعية والمنظمات التي من المفترض ان تكون إنسانية، لهذا الوضع الكارثي بكل معنى الكلمة.

صور للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يرصد الأوضاع المزرية والمأساوية في مخيمات دير حسان، ضمن القطاع الشمالي من ريف محافظة إدلب، حيث تعاني من نقص كبير في الخدمات والمواد الغذائية والأدوية.