تجمع سلقين للنازحين…نحو 2200 عائلة تعيش حالة مأساوية وحوالي 40% منها يعايش أوضاعاً كارثية وسط اكتفاء المنظمات بالإحصاءات دون المساعدة

65

مأساة على مأساة، ولا شيء يوقفها، فلا أحد آبه بالأمر، وليس هناك من يحس بالكارثة، ويقدر حجمها، فالمأساة لا تزال تتواصل تحت عنوان مخيمات إدلب والشمال السوري، مخيمات تضم مئات آلاف النازحين، ممن يعانون في كل يوم الأمرَّين لحين وصول الانفراجة التي يأملونها في حياتهم، ورصد المرصد السوري في هذه المنطقة حلقة جديدة من مسلسل المأساة، وهذه المرة من سلقين التي تتبع لمنطقة حارم في الريف الشمالي لمحافظة إدلب، والمتميزة بطبيعتها الخضراء وكثرة الزراعة فيها فالمدينة التي تبعد عن مركز المحافظة نحو 45 كلم، كانت منذ بداية الأحداث السورية، وجهة لكثير من المدنيين النازحين من المناطق التي تتعرض لعمليات عسكرية أو أمنية، من قبل قوات النظام، ومع زيادة النزوح إليها بدأت المخيمات بالتشكل، حيث ينتشر في المدينة ومحيطها، العديد من المخيمات التي هرب نازحوها من شدة وطأة القصف من الكثير من البلدات والقرى السورية مثل أرياف حماة الغربي والشرقي وإدلب الجنوبي بالإضاف لعدد من المهجرين من المحافظات الجنوبية مثل درعا وحمص.

المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري أن هذه المخيمات تتبع إدارياً لإدارة شؤون المهجرين التابعة لحكومة الإنقاذ الوطني، فيما لم يختلف حال تجمع مخيمات سلقين عن باقي التجمعات، فالتجمع وفق وصف قاطنيه، شبه منسي، ولا تقدم له أي مساعدة مادية أو إغاثية، من قبل المنظمات العاملة في الشمال السوري، إذ أكد قاطنو المخيم أن آخر مرة تم فيها دعم هذه المخيمات مواد غذائية منذ حوالي عام ونصف العام، وحصل المرصد السوري لحقوق الإنسان من القائمين على تجمع مخيمات سلقين على توضيحات حول حقيقة الحالة المعيشية الحرجة التي يعاني منها قاطنو هذه المخيمات، والأوضاع المخيمات بعد موجة الأمطار والفيضانات الأخيرة التي حدثت والوضع الراهن، في ظل استمرار الأمطار بشكل كبير في الشمال السوري، كما أوضحوا للمرصد السوري أعداد وأسماء مخيمات تجمع سلقين وأعداد العائلات التي تضررت مؤخراً وأهم احتياجات المخيم إذ يتواجد في منطقة سلقين 12 مخيماً وهي “”عائدون، صامدون، قادمون، الوادي، بن سريع، الصفصافة، التآخي، أبو طلحة، الحمزية، بتيا، الشرفة، الرحمن””، ويقطن في هذه الخيمات 2200 عائلة تقريباً، غالبيتهم من ريفي حماة الشرقي، الذين نزحوا بعد سيطرة قوات النظام السوري على كامل الريف الشرقي لحماة، في أواخر العام 2017، بالإضافة لعدد من النازحين من ريف حماة الغربي، ممن نزحوا بسبب شدة القصف اليومي الذي كانت تتعرض له بلداتهم من قبل الطيران الحربي والمروحي، بالإضافة للقصف المدفعي من قبل الحواجز المنتشرة في الريف، كما يتواجد أعداد من مهجري المحافظات الجنوبية الذين تم تهجيرهم خلال العام 2018، ضمن سياسة التهجير القسري التي اتبعها النظام السوري وحليفته روسيا، غالبية هذه العائلات من النساء والأطفال وبينهم أيضاً عدد من المصابين والمرضى

المصادر أكدت للمرصد السوري أن تجمع المخيمات في سلقين، أنشئ منذ العام 2013، ويتبع الآن لإدارة شؤون المهحرين التابعة بدورها لحكومة الإنقاذ، فيما عاشت هذه المخيمات منذ إقامته حالة إنسانية صعبة، وعانت من سوء الخدمات ونقص حاد في المساعدات الإنسانية، إذ تعتبر مخيمات شبه منسية ولا يصلها إلا القليل من المساعدات وعلى فترات متباعدة وطويلة، كما أن الفيضانات الأخيرة التي جرت في المنطقة، أثرت تأثيراً بالغاً في حياة النازحين في هذه المخيمات، فكانت هذه الفيضانات واحدة من العقبات التي واجهت النازحين، منذ تواجدهم فيها، فالمئات من العائلات تشردت وجرفت خيامها، وأصبحت الآن دون أي مأوى يقيهم برد هذا الشتاء القارس الذي لم نشهد له مثيل منذ عدة سنوات، في حين أكد القائمون على المخيم للمرصد السوري، أن 862 عائلة تضررت وتشردت جراء الفيضانات التي جرفت الخيام بشكل كامل، ولم تبقي منها أي شيئ، بل وأتت على بعض المنازل الصغيرة، التي بنيت من الطيب لإيواء بعض النازحين فجرفتها أيضاً، فيما وصثفها النازحون بأنها الأيام الأصعب التي مرت عليهم في تجمع مخيمات سلقين منذ بداية إقامته.

القائمون على المخيمات أكدوا كذلك للمرصد السوري أنه جرى توثيق العديد من الإصابات بأمراض تنفسية وصدرية، وسعال حاد وإسهال والتهابات داخلية بين النازحين، بعد عدة أيام قضوها في البرد الشديد، وتحت مرأى ومسمع المنظمات الإنسانية فيما توزعت العائلات المتضررة في مخيمات تجمع سلقين على الشكل التالي:: “”مخيم التآخي تضرر به 310 عائلات، مخيم أبو طلحة تضرر به 200 عائلة، مخيم الشرفة تضرر به 135 عائلة، مخيم بن سريع تضرر به 110 عائلات، مخيم الوادي تضرر به 57 عائلة، مخيم الحمزية تضرر به 30 عائلة، مخيم الرحمن تضرر به 20 عائلة””، كما أن هذه العائلات جميعها شردت بسبب السيول الجارفة التي جرفت الخيام، حيث خرجت في أول يوم من أيام العاصفة المطرية واحتمت في مخيمات قريبة، قد تضررت بشكل أقل، فيما نزحت الكثير من العائلات إلى مخيمات بعيدة، كما أن السيول الجارفة لم تبقي من الخيام شيئ، وجميع الممتلكات الخاصة بالنازحين انجرفت مع الفيضان، ومن بين هذه المخيمات يوجد مخيمين وهما “بن سريع ” و”بتيا ” وهما عبارة عن مخيمات قائمة على مبدأ منازل معمرة بالطين، حيث تم إعداد هذه المنازل من قبل النازحين على اعتبار أنها تقاوم الرياح والعواصف أكثر من الخيام، ولكن سرعان ما انجرفت هذه المنازل بالفيضانات ودمر معظمها.

المرصد السوري رصد المخيمات الأكثر تضرراً بين الـ 7 مخيمات هذه، وهي مخيمات “الوادي والتآخي” إذ أن العائلات الخارجة من هذه المخيمات المتضررة، بقيت لعدة أيام في العراء وجزء قليل منها من استطاعت الوصول إلى مخيمات قريبة أقل تضرراً، كما أنه تحاول العائلات إيجاد حلول بشكل فردي، دون مساهمة من أي منظمة تذكر، غير القليل من المساعدات الإسعافية التي قدمت بشكل قليل جداً، كما أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن الخدمات التي يجب توفرها الآن هي بطبيعة الحال هو مطلب جميع مخيمات الشمال السوري، من تبديل للخيم وتعبيد الطرقات ورش أرضية المخيمات، وتزويد الأهالي بمواد غذائية ومحروقات وفرش منزل وألبسة شتوية وغيرها من المتطلبات، التي لا بد منها للخروج من هذه المأساة التي يعاني منها سكان المخيمات في هذا البرد الشديد والأمطار المستمرة التي أرهقتهم، كما أكد النازحون للمرصد السوري أنه لا وجود للتدفئة ولا للمساعدات الغذائية أو حتى الدواء، فضلاً عن الكثير من الخدمات التي تحتاجها المخيمات بشكل عام

الأهالي ناشدوا المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية عبر المرصد السوري لإيجاد حلول جذرية لأحوال المخيمات الواقعة في الشمال السوري، فضلاً عن نداءات لتقديم مساعدات إنسانية وإغاثية وطبية تكفي لجميع مخيمات التجمع في سلقين وغيرها من مناطق الشمال السوري، وحمل النازحون المنظمات المسؤولية عن مأساتهم وحياتهم التي باتت في حالة مأساوية يرثى لها، مؤكدين أن العديد من المنظمات اكتفت بأخذ المعلومات والإحصاء، دون تقديم ما يؤثر على واقع الحال في هذه التجمعات التي تتجرع مرارة النزوح ومأساة صم الجهات الدولية آذانها عن استغاثاتهم.

صور للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ترصد الأحوال المأساوية في تجمع مخيمات سلقين في الريف الشمالي لإدلب، بعد العاصفة المطرية التي ضربت المنطقة، والتي تسبب بانجراف وغرق وتخريب مئات الخيم وتشريد مئات العوائل