تجمع سوري جديد يبحث الخلاص ويدعو إلى وضع خطة طريق لتنفيذ القرار 2254

برغم ولادة عديد الأجسام السياسية المعارضة منذ آذار-مارس2011 التي طالبت جلّها بضرورة رحيل النظام الذي يقوده بشار الأسد والمضي نحو إعادة بناء دولة تكون الحرية والتداول السلمي عن السلطة أساسها، إلّا أنّ تلك الأجسام تفكّك بعضها وتقسّم ولم تنجح في إيجاد سبل الحلّ لإنهاء المأساة المستمرّة، ولا يزال طيف آخر يبحث الخلاص عبر بعث تشكيل تجمعات.

ودعا الدكتور محمد عبد الله الأحمد، عضو المؤتمر الوطني السوري، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى محاربة حالة الاستعصاء التي يعيشها الملف السوري لتحقيق الأهداف التي ثار من أجلها السوريون، لافتا إلى أنّ الوضع الحالي  يتطلّب خطة عمل وخارطة طريق واضحة تتحسّس آفاق الحلّ.
س-حديث عن تجمع جديد سيرى النور قريبا.. لو تحدثنا عنه، وعن أبرز أهدافه وعما يميّزه عن بقية التجمعات السابقة التي جاءت تبحث الخلاص للأزمة السورية وفشلت؟
ج-كل قارئ للحالة الوطنية السورية خصوصا ضمن فضاء البحث عن  التغيير  لبلوغ مستوى التداول السلمي عن السلطة، يدرك أن هناك مشكلة حقيقية في الأجسام السياسية.

أرى أن المشهد غير سوي ومؤسف وقد بُني بصفة خاصة على تدخل الإسلام السياسي بالأسلوب الذي نعرفه جميعنا في المنطقة العربية، ذلك الأسلوب الذي يتمثّل في استعارة الماضي  لمحاولة تطبيقه على مكونات الحاضر، وفي سورية كمثيلاتها من دول شمال إفريقيا ومصر، هناك حساسية حين يتعلّق الأمر بالإسلام السياسي، وهذا الأمر أحد أسرر المشهد الدموي الذي عاشته سورية.
بعد كل هذا المخاض  العسير والدمار الذي ذاقه السوريون لا بدّ  أن تنتبه القوى الوطنية السورية إلى تبصّر الطريق بأسلوب آخر، ونحن نعلم أن الشارع السوري والفضاء السياسي بمختلف نخبه يحاول إيجاد الحلّ وهو السرّ الذي تدركه القوى الكبرى عبر أجهزتها، وتسرع في محاولة إقامة تكوينات جديدة حتى تمارس  الهجوم الاستباقي  لكونها تدرك جيّدا أن هناك مشاريع ستبعث فتعيد الكرة بأساليبها القديمة كأسلوب تشكيل المجلس الوطني ثم أسلوب تشكيل الائتلاف في محاولة لعرقلة القرار الوطني مرة أخرى، أما نحن  فنقول بكل جرأة إن طريقنا مختلف تماما وهو طريق الوطنيين السوريين الذين لا يباعون ولا يبايعون ويعرفون الطريق  السليم ومن أين ينطلق، وهو يبدأ من احترام القرار السوري وإرادة الشعب بخطاب يليق به بعيدا عن العاطفة.
-نحن نتحسس الطريق من أجل تشكيل الجسم السياسي القادر على تفهم معاناة السوريين لتحقيق الانتقال السياسي وإنقاذ السوري من مأساته من جوع  وبرد ومرض في المخيمات وفي مناطق السيطرة وخارجها.
-ماحصل أن هناك جسدين سياسيين اندمجا، أما نحن فقد  وقّعنا على ورقة تفاهم بين المؤتمر الوطني السوري وهيئة  التنسيق الوطنية وحركة التغيير الديمقراطي والمبادرة الوطنية في جبل العرب، هناك سبعة بنود هامة تمت صياغتها ضمن ورقة التفاهم تدعو إلى ضرورة توحيد القوى الوطنية الديمقراطية ووضع خطة طريق للوصول إلى تنفيذ القرار 2254 وزيادة المساعدات داخل المخيّمات ورفع العقوبات التي تضرّ بحياة المواطنين،  وتكثيف الاتصالات الدولية من أجل تسريع الحلّ وإطلاق سراح المعتقلين، وحلّ شامل  لموضوع أسرى تنظيم “داعش” وهو أمر خطير للغاية.. كما تحدثنا عن شكل النظام السياسي الذي نريد ونناضل من أجله، وأساسه :”الدين لله والوطن للجميع”.

س- هل لامستم تقدّما في اللقاء الذي استقبلته الدوحة مؤخرا، وماهي أبرز مخرجاته، ولماذا  فشلت تشكيلات المعارضة السياسية في توحيد صفوفها بشكل ثابت وتوحيد أهدافها مع الفصائل المتمركزة على الأرض ؟
ج-لا أتأمّل خيرا في هذا اللقاء لأنّه لا يمكن إجراء تجربة جديدة بنفس المقادير السابقة وأن تنجح ، وهو كلام علمي في علم الرياضيات قاله اينشتاين.. ما احتضنته الدوحة هو تكرار للتجارب السابقة التي قامت  بتشكيل المجلس الوطني والائتلاف بنفس الأسلوب.. والنتائج يعلمها الجميع.

س-أبدت المعارضة رفضها مقاربة “خطوة بخطوة” التي اقترحها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون بهدف إحراز تقدّم في العملية السياسية بعد 11 عاماً من النزاع، لماذا هذا الرفض، ماهي دوافعه؟ 
ج-لا بدّ من الاستماع أولاً للخطة التي  سيقدّمها النظام، هناك خطوةٌ ما، يمكن أن تعتبر راديكالية وأساسية في ما يتعلّق بالأمن الوطني، وبالتالي برأيي هذا الأمر لا يمكن أن يعالج بالطريقة السطحية، لكن نحن نتساءل كمعارضة وطنية ماذا يمكن أن يقدموا لنا وللشعب السوري؟.. هل يمكن أن يقدّموا برلمانا تناقش  فيه كل قضايا الشعب المركزية للخروج من الأزمات؟.. وهل يمكن تقديم قضاء نزيه وضمانات حتى لايُعتقل  فيها المواطن السوري لمجرّد التعبير عن رأيه بكل حرّية  في إطار الحلم بدولة ديمقراطية تحترم فيها الحريات والحقوق؟.
مسؤولية كل سياسي  سوري أن ينخرط في مسار الخطوة خطوة.. إذا كانت الخطوة الأولى تتمثل في إعادة بناء الأجهزة الأمنية في سورية  في صورة ما إذا  قدّم النظام استعداده لإخضاع أجهزته الأمنية للقانون والقضاء بحيث لا يظلم ولا يعتقل إنسان في بلادنا.

س-هل تابعتم التطورات الأخيرة في السويداء؟.. هل هي بداية لانتفاضة جديدة ضد النظام الذي يسعى مع موسكو للسيطرة على الجنوب السوري؟.
ج-الأمر لا يتعلّق بالسويداء والجنوب السوري فحسب، بل كل الوضع في سورية هو في حالة ما قبل الانفجار،  وعلى الجميع إدراك هذا جيّدا، هي مسألة وقت لا أكثر ولا أقلّ، أهلنا بالسويداء قد يكونون منظمين أكثر من بعض المناطق الأخرى حيث هناك أجسام سياسية قادرة على التنظيم والدفع بإتجاه الحراك السلمي من أجل  حقهم في الحياة بكرامة.. نحن نعرف  ما يمكن أن يقوم به أبناء السويداء من أجل افتكاك حقوقهم وبسط الأمن في منطقتهم والدفاع عنها والمساعي المتكررة من أجل وطن حرّ ديمقراطي  تتعايش فيه كل المكونات،  ذلك الحراك هو ردّ على النظام برسالة مفادها أن الحراك السوري الوطني مستمر ولن يهدأ، وأن هذا الحراك لم يكن دينيا طائفيا، فهم يرفعون أيضا نفس شعارنا، “الدين لله والوطن للجميع”، ونتمنى أن تتسّع  رقعة الاحتجاجات إلى مناطق أخرى  في رسالة واضحة تترجم مأساوية الأوضاع في سورية والجوع الذي ذاقه الأهالي، رسالة تبرهن على ثورة مستمرة من أجل الحق في انتقال سياسي سلمي وتداول على السلطة وأمن وسلام  .
-كان  بإمكان النظام التعاطي مع الحراك في سورية بشكل مختلف وأن يكون الشعب السوري أمام علمية سياسية،لكن  ما عاشته سورية كان رهيبا بحيث تم تشييع أكثر من مليون شهيد.. كان بالإمكان لو تم التعاطي  بعقلانية مع الاحتجاجات والغضب الشعبي العارم، أن يكون الأمر أقل وطأة على البلد.. والنظام اليوم غير  قادر على التعاطي مع احتجاجات السويداء بنفس المنطق السابق.

س- برغم كل المناشدات الدولية ظلّ ملف المعتقلين الأكثر غموضا وتشابكا، لماذا بات هذا الملف الإنساني  ثانويا في أغلب المفاوضات المختلفة بشأن الأزمة السورية؟
ج– أصبح هذا الملف ثانويا بسبب الائتلاف ومن قفزوا إلى المعارضة وتشدّقوا بتمثيلهم  الثورة السورية.. مختلف الأطراف تتّجه للنقاش في مختلف المسائل كاللجنة الدستورية وشكل الحلّ السياسي في أستانة وسوتشي وجنيف وتتجاهل ملفّ المعتقلين..هو ملفّ فوق تفاوضي وشرط لكل المسائل، لا بد من الاستمرار بالدعوة إلى الكشف عن مصير المعتقلين والمغيّبين قسريا، والجميع يعلم أن النظام يسعى للنأي بنفسه عن القضية لأنه يدرك جيّدا أن الآلاف قد تم التخلّص منهم وقتلهم ولا يريد أن يسيء أكثر إلى سمعته أمام العالم كونه مجرم حرب.. إن مأساة  ماتعيشه سورية لم نشهد مثيلا له، فلا هتلر ولا ستالين ولا غيرهما قد ارتكب مثل هذه الفظاعات ومارس كل هذا الدمار مع المعتقلين السياسيين.الاستعصاء في الحالة السورية هو أفظع ما تمرّ به سورية،وعلينا التفكير في كسره من أجل بلوغ الأهداف  التي وإلا سنكون كسوريين في مشهد يشبه نيكاراغوا الذي استمر  قرابة نصف قرن.. يجب أن نفكّر من خارج الصندوق بكسر الاستعصاء بشرط ألاّ نتنازل عن حقوق شعبنا الثائر.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد