تجمع مخيمات الزوف..صفحة مأساوية لآلاف العوائل النازحة في كتاب نكبة الشمال السوري..نحو 2200 عائلة تعايش المرار في 17 مخيماً

44

لا نهايات لأحاديث المأساة، ولا حدود لواقع كارثي يحكي عن نفسه، يطرح نفسه على آذان صماء وعيون تتعامى عن الواقع المنكوب، فالحديث عن النكبة اليوم يتلخص عنوانه في مخيمات الشمال السوري، في عنوان مدرج ضمن عنوان أكبر هو مأساة الشعب السوري غير المنتهية، فلا يزال المرصد السوري لحقوق الإنسان يواصل رصده وتوثيقه ونشره لكل ما حل بهذه المخيمات، وفي هذه المرة سيكون تجمع مخيمات الزوف هو الصيحة الجديدة إلى العالم، ليستفيق على مسؤولياته تجاه شعب دمرت بلاده ونزح عن مساكن كلف بناؤها الكثير وهدمت بين لفتة عين وانتباهتها بفعل العمليات العسكرية أو العمليات الأمنية، ويحتاج إعادة بناءها للكثير.

تجمع مخيمات الزوف هو أحد تجمعات مخيمات النازحين في الشمال السوري، على الحدود السورية – التركية، إذ يقع التجمع بالقرب من بلدة خربة الجوز، في ريف مدينة جسر الشغور الغربي، ويضم التجمع 17 مخيماً، تم تشييدها في الفترة الممتدة ما بين عامي 2014 و2015، في حين رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان معايشة جميع هذه المخيمات، لحالة إنسانية حرجة، جراء العاصفة المطرية التي حلت بمنطقة الشمال السوري في نهاية العام 2018، فالتجمع يضم آلاف العائلات النازحة من معظم محافظات سورية مثل إدلب وحماة واللاذقية وحلب، فيما تسببت الهطولات المطرية الغزيرة بفيضانات أدت لانجراف الكثير من الخيم ضمن هذا التجمع، الذي يصفه قاطنوه، أنه الأسوأ حالاً بين مخيمات جسر الشغور، نظراً لعدم تلقيه أي مساعدات إنسانية منذ فترة طويلة، حيث رصد المرصد السوري في هذا التجمع مخيمات الزوف تواجد حوالي 3500 عائلة، تعيش جميعها حالة مأساوية، وبخاصة بعد العاصفة المطرية الأخيرة، التي شردت الكثير منها، فيما تحدث القائمون على تجمع مخيمات الزوف، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن الأوضاع السابقة للتجمع، وأعداد المخيمات فيه والعائلات، كما تحدث عن الوضع الراهن والأضرار التي لحقت بالتجمع، جراء السيول والفيضانات الأخيرة، إذ أكد القائمون أن تجمع مخيمات الزوف، تضم 17 مخيماً وهي:: “”الوفاء، الإخاء، قافلة الخير، الأمل، شام، الشيخ صياح، صدقة كاش، قاطع جنان، جنان، كفردلبة، مزغلي، السطرة، بيت صوفان، قلعة السنديان، الخير، شغز، النور””، والتي بنيت بين عامي 2014 و2015، حيث يقطنها نازحون من قرى وبلدات أرياف حلب وحماة وإدلب واللاذقية، في حين يقدر أعداد العائلات فيها بنحو 3500 عائلة، بمعدل 206 عائلات في كل مخيم منها، وعلى الرغم من قدم هذا التجمع، ومضي عدة سنوات على إقامته، إلا أن الدعم المقدم له من قبل المنظمات الإنسانية هو دعم شحيح جداُ، حيث لم يتلقى القائمون أية مساعدات تذكر، منذ قرابة العام ونصف العام، كما أن سكان هذا التجمع يعيشون جميعهم تحت خط الفقر، ويعانون من أحوال معيشية صعبة للغاية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد تعرض مخيمات الزوف في أواخر العام 2018، لعاصفة مطرية شديدة، وبرد قارس مصحوب برياح شديدة، تضررت على إثرها جميع المخيمات، فكانت الأضرار متفاوتة، بين أضرار كاملة وأضرار متوسطة، ولكن جميع العوائل لاقت صعوبات كبيرة، أثناء العاصفة التي اقتلعت أكثر من نصف تعداد الخيام، فيما كانت أعداد العوائل المتضررة في كل مخيم على الشكل التالي:: “” الوفاء 160 عائلة، الإخاء 200 عائلة، قافلة الخير 95 عائلة، الأمر 75 عائلة، شام 200 عائلة، الشيخ صياح 185 عائلة، صدقة كاش 200 عائلة، قاطع جنان 190 عائلة، جنان 200 عائلة، كفردلبة 65 عائلة، مزغلي 95 عائلة، السطرة 150 عائلة، بيت صوفان 68 عائلة، قلعة السنديان 200 عائلة، الخير 85 عائلة، النور 75 عائلة، شغر 50 عائلة””، كذلك علم المرصد السوري أن جميع هذه العائلات والتي يبلغ عددها قرابة 2200 عائلة، تضررت بفعل الفيضانات التي ضربت التجمع، فيما خرجت العوائل بعد انتهاء العاصفة إلى أماكن أقل تضرراً، دون أن تتمكن من إنقاذ أي شيء من ممتلكاتها الخاصة ومن أثاث خيامها، إذ أن الامطار الغزيرة سدت الطرق المؤدية خارج المخيمات، وساهمت في زيادة صعوبة خروج الأهالي، كما عانت هذه العائلات أياماً قاسية جداً، فمثل هذه الفيضانات لم يشهد لها مثيل سابقاً من ناحية غزارة الأمطار والبرد الشديد الذي صاحبها، فالمخيمات سابقاً لم تكن مخدمة أبداً، إذ أنها وفقاً للمصادر الموثوقة التي تحدثت للمرصد السوري، تخلو من مركز صحي قريب منها، لعلاج الحالات الإسعافية والمرضية، كما يفتقد التجمع لوجود مدرسة للطلاب الذين تركوا مقاعد الدراسة قسراً، بسبب نزوحهم، الذي جاء نتيجة القصف الجوي والبري على قراهم وبلداتهم من قبل النظام السوري وحليفته روسيا ونتيجة للعمليات العسكرية والأمنية.

المصادر الأهلية ومصادر مشرفة على المخيمات أضافت للمرصد السوري، أن تجمع مخيمات الزوف يحتاج، إلى تجديد الخيام المهترئة، إذ أنه ومنذ إقامة التجمع لم تبدل إلا مرة واحدة، وكانت غالبية الخيام على نفقة أصحابها الخاصة، كما يحتاج التجمع، لرصف الطرقات وتجهيزها، خصوصاً تلك التي تصل المخيمات فيما بينها، وبناء خيم بشكل مختلف، عبر رفع الخيمة عن مستوى سطح الأرض، وذلك بعد رصف أرض الخيمة وتدعيمها بالإسمنت والحديد، ثم بناء الخيمة فوقها، بحيث تكون مرتفعة عن سطح الأرض قليلاً، وتكون أقل عرضة للانجراف، بالإضافة لوضع أكثر من طبقة من الشوادر فوق الخيمة، لتكون أكثر متانة وتتحمل عواصف مطرية مستقبلاً، كما أكدت المصادر ذاتها أن سكان المخيمات بحاجة ماسة لدعم كافي بالمواد الأساسية، من مواد تدفئة ومواد غذائية وأغطية وألبسة وأثاث كامل للخيمة، فضلاً عن ضرورة معالجة الأمراض بشكل مجاني، ووضع خطة لتخفيف الأعباء المادية، قدر الإمكان عن النازحين، في هذا التجمع أو حتى غيره من التجمعات بشكل عام، فالنازحون بعد هذه السنوات من الشتات، باتوا في حالة مادية ضعيفة جداً

ومن الأمثلة المأساوية التي ضمها تجمع مخيمات الزوف، وهو غيض من فيض المآسي وحكاياها، فقد رصد المرصد السوري الشاب عبد الله سليم البالغ من العمر 32 عاماً، وهو من أبناء قرية تل هواش في ريف محافظة حماة الشمالي، كان أصيب في غارة جوية نفذها الطيران الحربي الروسي مدينة كفرزيتا في العام 2015، تسببت ببتر ساقه اليمنى، بالإضافة إلى قطع أصبع الإبهام في يده اليمنى، وقادت الظروف عبد الله لإعالة 7 أفراد من عائلته، حيث يعيش في هذا التجمع مقاسياً مرارة الإعاقة، ومر العيش في هذا الوضع المأساوي، وتحدث عبد الله للمرصد السوري قائلاً:: “”حاولت بعد الإصابة أن أتعين في وظيفة، وتقدمت لعدد من الجهات الرسمية مثل مديرية صحة حماة ومديرية التربية في إدلب، علماً أنني درست إلى أن وصلت إلى السنة الثالثة في الجامعة بتخصص أدب عربي، ولكن مع كل هذا لم أوفق في الوظيفة، أعيش مع أسرتي في مخيمات الزوف بظروف إنسانية صعبة جداً، فخيمتي الصغيرة لا تكاد تسعني أنا وعائلتي، ولم تكن قادرة على الصمود أمام العاصفة المطرية التي حلت بالمخيمات منذ عدة أيام، حيث كانت الأمطار تهطل بغزارة جداً، وتفاجئنا بسيول أغرقت المخيم بما فيه، وعلى إثرها لم نستطع إخراج أي شيئ من متاعنا الخاصة، وخرجنا من الخيمة أنا وأطفالي وزوجتي، وبقينا في العراء طيلة اليوم، وهذه الحالة التي عشناها هي ما عاشها معظم سكان هذه المخيمات بشكل عام، فالوضع لا يمكن تصوره، ومن ثم انتقلت بعدها إلى مخيم، وشاركت أخي في خيمته، ريثما يتم تجديد المخيمات وإعادة الحياة إليها من جديد، إلى الآن لم نشاهد منظمات إنسانية تحاول مساعدتنا بشيئ ما، إلا بالحملات الزائفة والتي اقتصرت على ترحيل بعض العائلات، أثناء العاصفة من مكانها إلى مكان أكثر أماناً، وبمشاركة مع فرق الإنقاذ، ولكن إلى اللحظة لا زلت أنا والكثير من العائلات التي لم تستطع مادياً تحمل أعباء إعادة خيمة جديدة، ننزح خارج مخيمنا، علماً أن جميع المخيمات في التجمع تضررت ولكن بنسب تختلف بين مخيم وآخر، فالمخيمات التي تقع في منخض هي الأكثر تضرراً من تلك المتواجدة في مكان مرتفع”.

عبد الله ومعه المئات من سكان المخيم ناشدوا عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع المنظمات الإنسانية والخيرية، للتحرك العاجل وغعانتهم على ما فاجأتهم به الظروف والأحوال الجوية، وطالبوا المنظمات المعنية والجهات التي تدعي رعايتها للمنطقة، بالعمل السريع والعاجل لإنقاذ مئات الأطفال والنساء والعاجزين ومن تعرضوا لإعاقات والهائمين على وجوههم، وتأمين سكن بديل أو إعادة بناء مخيماتهم التي تركوها عنوة تحت جنح الأمطار والعواصف التي لم تبقي ما يمكن الإيواء إليه، فآلاف السكان يعيشون في خيم مشتركة مع ذويهم فيما المنظمات المحلية والإقليمية والدولية لا تزال غارقة في العسل، دونما الاكتراث لمصيبتهم