تجميد ملاحقة النظام للمطلوبين..”كذبة خبيثة”

وصف معارضون سوريون إعلان وزارة العدل التابعة لحكومة النظام السوري عن تجميدها لكافة البلاغات والإجراءات المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة “الإرهاب”، بالـ”كذبة الخبيثة”.

ونشرت وزارة العدل بياناً على موقعها في “فايسبوك”، قالت فيه: “تنفيذاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم /٧/ لعام ٢٠٢٢ (…) فقد تم إلغاء كافة البلاغات والإجراءات (إذاعة بحث – توقيف – مراجعة) المستندة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب رقم /١٩/ لعام ٢٠١٢”.

وأضافت أن القرار يشمل جميع المواطنين السوريين في الداخل والخارج، موضحة بالقول “ما لم يتسبب فعلهم بموت إنسان أو يثبت استمرار انتمائهم إلى تنظيمات إرهابية أو ارتباطهم مع دول أخرى”.

ووصف عضو هيئة القانونين السوريين المحامي عبد الله حوشان البيان الممهور بقلم وزير العدل بـ”الكذبة الخبيثة” قائلاً: “القانون وبيان الوزير وتصريحات رئيس محكمة الإرهاب لا تعدو كونها مجرد كذبة خبيثة من أكاذيب النظام، ومحاولة من محاولاته لذرّ الرماد في العيون الأمر الذي يقتضي منا جميعا الوقوف في وجهه والتصدي لها وإفشالها وعدم التماهي معه ومع شبيحته”.

وقال حوشان لـ”المدن” إن “هذه البرقية ليست قراراً ملزماً وإنما هي بيان للإعلام فقط”، موضحاً ذلك بالقول: “إن وزير العدل يمثل السلّطة التنفيذية ولا سلطان له على إيقاف مثل هذه البرقيات”، مبيناً أن استرداد هذه المذكرات هي من صلاحيات المحاكم التي صدرت عنها.

وأضاف أن “مثل هذه البرقيات (توقيف-مراجعة-ملاحقة) موجودة في جميع الأجهزة الأمنية على اختلاف مرجعيتها، ومختلفة اختلافاً كامل عن تلك التي تصدر عن النيابة العامة”، موضحاً أن “الأولى تعد إجراءاً أمنياً، أما الثانية فتعد إجراءاً قضائياً”، مشيراً إلى أنهما متشابهان من حيث الاسم فقط.

ويستغرب حوشان البيان قائلاً: “إن وزير العدل ليس لديه صلاحية إيقاف المذكرات التي تصدرها النيابة العامة، فكيف سيكون له سلّطة على تلك البرقيات الصادرة عن الأجهزة الأمنية التي تتبع لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية؟

واشار إلى أن إلغاء مثل هذه الإجراءات “منوط بمدراء أجهزة المخابرات وفق آلية رفع مذكرات رأي للرئيس الأعلى في الجهاز وهو صاحب القرار النهائي ولا معقب على قراره أحد”.

ولفت حوشان النظر إلى السطر الأخير في البيان الذي وردت فيه عبارة “ما لم يثبت استمرار انتمائهم إلى تنظيمات إرهابية أو ارتباطهم مع دول أخرى”، وقال إن “غياب المدة الزمنية لتسليم المطلوبين أنفسهم يعني أن حالة الجرّمية تبقى قائمة من اللحظة التالية نفاذا قانون العفو الذي أصدره رئيس النظام”.

ورأى أن “الغموض المُتعمّد وتجنّب الجهات القضائية تحديد آلية التحقق من إنهاء العلاقة بالمنظمات أو الدول، وإطلاق التصريحات والبيانات بصيغة التعميم في الوقت التي يجب تخصيصها؛ تجعل العلاقة مع أي دولة من الدول أو مع أي منظمة من المنظمات جريمة تستدعي الملاحقة والتوقيف والمحاكمة، والتي قد تكون عضوية مجلس محلي أو دفاع مدني في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أو عضوية موقع أو صحيفة خارج سوريا”.

ونبّه حوشان المعارضين والمطلوبين الى “ضرورة عدم الانجرار نحو تلك التصريحات الهادفة الى إيقاعهم في أخاديد مشابهة لتلك التي ظهرت في مجزرة التضامن”، داعياً الى “الاستدلال الى بيان سفارة النظام في بيروت التي اشترطت إجراء التسوية للمطلوبين قبل التوجّه نحو سوريا، الأمر الذي ينسف رواية العفو المزعومة وأكذوبة البيان الحالي”.

وأصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد السبت الماضي، مرسوما تشريعيا يقضي بموجبه بمنح عفو عام عن “الجرائم الإرهابية” المرتكبة قبل تاريخ 30 نيسان/إبريل 2022، عدا عن تلك التي أدت إلى موت إنسان.

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: المدن 

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد