تحت وطأة القمع ..في خارطة حياة الصحفيين والناشطين والإعلاميين السوريين

123

للعام الثاني عشر على التوالي من عمر مأساة الشعب السوري المستمرة بين غاد وباد ،وتغريبة أثقلت كاهل السوريين بين مهجر ومقيم ومرحل وسجين ،وهو ما أفضى إلى مقتضيات ومسلمات أخذت على عاتق الصحفيين والإعلاميين والناشطين ،متابعة ونقل الواقع المستمر من عمر المأساة .

يعرف الإعلامي (أ. ح) “بحديثه للمرصد السوري عمله في إحدى المحطات الإذاعية والمرئية ،بأنها مرآة وانعكاس لقضايا وصوت الناس في مدينته الرقة، ويأخذ بعين الاعتبار مشقة إيصال احتياجات و متطلبات السكان عبر وسيلته الإعلامية ويقول :

بالرغم من أنني لا أمتلك تحصيلاً علمياً ودراسة في كلية الإعلام، إلا أن ماحدث للرقة جعل منا منارات إعلامية عبر إيصال صوت الحقيقة ومآسي وقصص وقضايا في الداخل، خاصة وأن الرقة حالياً هي لكل السوريين وتضم مهجرين ونازحين من مختلف المناطق والمحافظات السورية ،ونحن بدورنا كإعلاميين وناشطين أخذنا على عاتقنا متابعة قضايا ومصير أهلنا دون تمييز وتلك هي جلالة العمل الإعلامي .

يفيد نشطاء المرصد السوري أن العديد من الإعلاميين والنشطاء العاملين في مجال الإعلام لم يتخرجوا من كلية الإعلام، وإنما فرضت عليهم الظروف عدم الحصول على التحصيل الأكاديمي والمؤهلات الرسمية، إلا أنهم تمكنوا من إثبات حضورهم عبر تبني قضايا إعلامية معاصرة خاصة بالشأن الاجتماعي.

أعمل مقدمة في وسيلة إعلامية حكومية لكن دون قناعة تامة بعملي وإنما تحصيل الراتب والمعيشة فقط ،تقول “سحر ” وهو اسم مستعار لإعلامية من مدينة اللاذقية بحديثها للمرصد السوري :

بمقطع تشريحي مجهري ، تنعدم حرية الصحافة والإعلام في مناطق سورية لاسيما “الواقعة تحت سيطرة النظام”، فأن تعمل على تقرير أو تأخذ، تصريح أو حتى مشاهد في العاصمة دمشق أو الساحل أو حتى المنطقة الوسطى “حماه وحمص” قد تحتاج لأكثر من 6 موافقات من الأمن السياسي والمحافظة ،والميليشيات الإيرانية واللبنانية والأمن القومي، ما حذى بنا كإعلاميين في قنوات مرخصة، العمل على تقارير عن المدارس والأسواق وقصص النجاح والخدمات الاجتماعية، ودون ذلك لا يسمح لنا بالتقاط حتى صورة سيلفي .

تتابع : الوسائل الإعلامية في مناطقنا تتبع لفروع وشخصيات أمنية، ولا يستطيع صحفي أو إعلامي التقدم لترخيص موقع أو العمل مع قناة دولية، فتلك الشواغر تأتي موافقتها وانتقاء إعلامييها من القصر الجمهوري والأمن، أما خريجوا الصحافة والإعلام فيتم تعيينهم في البلديات والدوائر الحكومية والمدارس.

المرصد السوري بدوره يؤكد على انعدام حرية العمل الصحفي والإعلامي ضمن مناطق سيطرة النظام والميليشيات ،ويقتصر الخبر والصورة على النشطاء والإعلاميين بشكل مخفي وسري، وذلك خوفاً من التعرض للاعتقال أو حتى القتل.

لساعات متأخرة من ساعات النهار يبدأ عمل “عبدالجليل “وهو إعلامي من منطقة جسر الشغور، خوفا من التفتيش أو كشف أمره من قبل الفصائل العسكرية التابعة لتركيا، ويقول :

يعمل عديد من الإعلاميين والناشطين في مناطقنا على تمويه تواصلهم وموادهم وتوثيق الانتهاكات في إدلب وريفها وريف حلب ،خوفا من الاعتقال والتغييب القسري الممارس من قبل مختلف الفصائل المتطرفة منها والعسكرية ،فأنا أستعمل ترميزاً وإسماَ وهميا للنشر مع الصحف والمواقع التي أعمل معها، بينما أعمل في متجر للمواد الغذائية منذ ساعات الصباح الباكر ،لأتفرغ لعملي الصحفي مساءً.

ويضيف : حملات الاعتقال والتضييق في مناطقنا هو منهج مستمر وبشكل مطلق يتم إسكات الصحافة والإعلام ،مايضطر الناشطين للتخفي بأسماء وهمية لإيصال صوت معاناة السكان في مناطقنا.