تحقيق صحافي يكشف استعانة روسيا بسفن سورية لنقل الحبوب الأوكرانية «المسروقة»

استعانت روسيا بسفينة الشحن السورية «لاوديسا» لنقل كميات من الحبوب الأوكرانية «المسروقة»، في جزء من عملية تهريب متطورة نفذتها موسكو، وفق تحقيق أجرته وكالة «أسوشيتد برس وشبكة «بي بي أس» الأمريكية.

ومن خلال مراقبة صور الأقمار الصناعية، وبيانات أجهزة الإرسال اللاسلكية البحرية لتتبع 30 سفينة قامت بأكثر من 50 رحلة تحمل الحبوب من المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا إلى موانئ في تركيا وسوريا ولبنان ودول أخرى، أوضح التحقيق أن «السرقة» المستمرة للحبوب الأوكرانية، يقوم بها رجال أعمال أثرياء وشركات مملوكة للدولة في روسيا وسوريا، بعضهم يواجه بالفعل عقوبات مالية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأكد التحقيق أن سفينتي شحن سوريتين (سوريا وفينيكيا) شاركتها إلى جانب «لاوديسا» بـ10 رحلات من الساحل الأوكراني إلى موانئ في تركيا وسوريا ولبنان، في حين تنفي روسيا هذه الأنباء. وحول أسباب استعانة روسيا بالسفن السورية لنقل الحبوب الأوكرانية، يقول المستشار الاقتصادي في مركز «جسور للدراسات» خالد التركاوي، إن «النظام السوري اشترى كميات من هذه الحبوب، وهو ما أكدته مصادر أوكرانية رسمية، ومن الطبيعي أن يتم نقل هذه الشحنات بسفن تابعة للنظام».

وأضاف لـ»القدس العربي» أن عمليات نقل الحبوب تخضع لرقابة دولية شديدة، ولذلك يتم نقل الشحنة الواحدة منها بأكثر من سفينة أي مناقلة الحمولة من سفينة لأخرى، وذلك بهدف الخلط وتشتيت الرقابة. وأوضح التركاوي أن إيران على سبيل المثال لا تصدر شحنات النفط على متن سفن تابعة لها، وإنما تتعاقد مع سفن أجنبية، بهدف التحايل على العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وفي سياق تفسيره لأسباب استعانة روسيا بالسفن السورية، استبعد المستشار الاقتصادي أن تكون هناك حسابات روسية متعلقة بتفادي تبعات قانونية مستقبلية لسرقة الحبوب الأوكرانية، وقال: «المساءلة القانونية خارج حسابات روسيا»، مضيفاً «بالعموم ليست الحكومة الروسية هي من تقوم ببيع الحبوب، وإنما تجار ورجال أعمال لهم صلات قوية بالكرملين، وهؤلاء يستعينون بأي سفينة لنقل الشحنات، والمعيار الأول هو رخص تكاليف النقل».

ويؤيد التركاوي، الباحث في «مركز الأناضول لدراسات الشرق الأدنى» حسن الشاغل، قائلاً لـ»القدس العربي» إن «روسيا وسوريا تخضعان للعقوبات الغربية الأمريكية والأوروبية، ولذلك فإن استعانة روسيا بناقلات سورية لا يأتي بغية التهرب من العقوبات». ووفق الشاغل فإن حديث التحقيق عن تغذية الحبوب للحرب الروسية في أوكرانيا، ينطوي على مبالغة، مضيفاً: «الحبوب المسروقة قد تكون غطت أجزاء بسيطة من الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن هذه العائدات ليست الجزء الأكبر».

وتتهم كييف روسيا بسرقة محاصيلها في المناطق التي سيطرت عليها، لاستخدامها في الاستهلاك المحلي أو إعادة بيعها في الخارج. وفي آب/أغسطس الماضي، أعلنت وزارة النقل في حكومة النظام السوري، وصول السفينة السورية «لاوديسا» إلى مرفأ طرطوس، بعد أيام من إيقافها في مرفأ طرابلس اللبناني، على خلفية اتهامات أوكرانية بأنّها تنقل حبوباً مسروقة من أوكرانيا.

وقالت الوزارة في بيان إن «السفينة السورية لاوديسا عادت لعملها ووصلت إلى مرفأ طرطوس لتبدأ بتفريغ حمولتها وفق ما هو مقرر، وذلك بعد احتجازها في مرفأ طرابلس لعدة أيام بناء على الادعاءات التي تقدم بها السفير الأوكراني في بيروت».

وقال وزير النقل في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية علي حمية لوكالة رويترز، إن السفينة السورية، التي تقول أوكرانيا إنها تحمل حبوباً «سرقتها» القوات الروسية، غادرت لبنان وهي في طريقها إلى سوريا، مبيناً أن «القضاء اللبناني سمح لها بالمغادرة بعد احتجازها لمدة 72 ساعة». وفي العام 2015 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على سفينة «لاوديسا» وعلى سفينتين سوريتين أيضاً.

المصدر: القدس العربي