تحكم الميليشيات الإيرانية في مفاصل الحياة في دير الزور يؤرق المدنيين ويهدد بتفكك النسيج الاجتماعي

186

تشهد مناطق دير الزور وريفها منذ تدخل الميليشيات الإيرانية، تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات ضد المدنيين، مما يهدد بانهيار الحياة المدنية وتفكك النسيج الاجتماعي في المنطقة، وتتنوع هذه الانتهاكات بين القتل والاختطاف والاعتقال التعسفي، فضلاً عن مصادرة الممتلكات والسيطرة على الموارد الطبيعية، ناهيك عن التضييق على الحريات الدينية والثقافية.

وتعيش العديد من العائلات في دير الزور تحت رحمة الميليشيات الإيرانية، خوفًا من التعرض للاعتقال أو القتل بسبب آرائهم السياسية أو انتماءاتهم العرقية أو الدينية.

وفي حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول (م.أ): اعتقلت في عام 2021، من قبل الميليشيات الإيرانية من داخل منزلي في دير الزور، لأنني تحدثت في إحدى المرات عن خطر الميليشيات في المنطقة، دون وجود أي مذكرة توقيف أو تهمة محددة”.

وتعرض (م.أ) للتعذيب في السجن، ولم يُسمح له بالتواصل مع عائلته أو محاميه، وبعد مرور شهرين، أُفرج عن محمد شرط أن يلتزم الصمت ولا يتحدث عن تجربته في السجن.

ومن جانب آخر، تسود مشاهد النزوح الجماعي في المنطقة، حيث دفعت عمليات القتل والاختطاف والاعتقال التعسفي، العديد من المدنيين إلى مغادرة منازلهم والنزوح إلى مناطق أخرى بحثًا عن الأمان، مما أدى إلى تفكك العائلات وتشرد الأطفال.

بدوره يتحدث (أ.أ) ينحدر من مدينة دير الزور قائلاً:” اضطرّت إحدى العائلات إلى مغادرة منزلها بعد أن تعرّض الأب للاعتقال من قبل الميليشيات الإيرانية، ولم يُعرف مصيره حتى الآن، تاركين وراءهم منزلًا مليئًا بالذكريات، لجأت العائلة إلى مخيم عشوائي في منطقة مجاورة، حيث يعيشون في ظروف صعبة للغاية، يفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية من ماء وغذاء ودواء ولم تكن عائلة “أبو أحمد” استثناءً، فالمئات من العائلات في دير الزور تعاني من مآسي مشابهة.
ولم تستثني وجود المليشيات الإيرانية في مناطق نفوذها من السيطرة على خيرات المنطقة، ما خلق أزمة اقتصادية خانقة، نتيجة سيطرتها على العديد من الموارد الاقتصادية، ففي دير الزور، سيطرت الميليشيات على حقول النفط والغاز والمحاصيل الزراعية، مما يحرم المدنيين من سبل العيش ويُفاقم من حدة الأزمة الاقتصادية التي يعانون منها.
وأبعد من ذلك، فرضت سياسة كم الأفواه والتضيق على الحريات، كأداة الضغط على المدنيين للتخلي عن عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، وفرض نمط حياة يتوافق مع أيديولوجيتهم، مما يُهدد التنوع الثقافي في المنطقة.
كما أن الميليشيات الإيرانية تسعى إلى إثارة الفتنة الطائفية بين مختلف مكونات المجتمع المحلي، مما يُهدد باندلاع صراعات داخلية جديدة.
ويشعر العديد من أبناء دير الزور بالظلم والتهميش نتيجة تلك الممارسات، مما يُهدد باستفحال مشاعر الاستياء والسخط الشعبي.
أما المزاعين في دير الزور، لم يسلموا من تحكم الميليشيات أيضاً، حيث يُشكل القطن أحد أهم مصادر الدخل للسكان المحليين قبل الحرب، بات المزارعون اليوم مضطرين لبيع محصولهم للميليشيات بأسعار زهيدة للغاية، مما يُهدد مصدر رزقهم ويُفاقم من أوضاعهم المعيشية الصعبة.
وبالعودة إلى عمليات الاستغلال التي تطبقها المليشيات في المنطقة، حيث تُواصل ارتكابها للانتهاكات والجرائم بحق المدنيين في دير الزور من خلال استغلالها لأصحاب المكاتب العقارية لابتزاز السكان المحليين وسلب ممتلكاتهم، وتلجأ الميليشيات إلى أساليب غير قانونية للسيطرة على المنازل في المنطقة، حيث تقوم باستئجارها أو شراءها بأسعار زهيدة، أو حتى الاستيلاء عليها بالقوة في بعض الأحيان.
وتستهدف الميليشيات بشكل خاص المنازل الفارغة من أصحابها، إما بسبب النزوح أو الهجرة أو العوائل التي غادرت بسبب الخوف من بطش الميليشيات، وتقوم الميليشيات الإيرانية بعد ذلك بتحويل هذه المنازل إلى ثكنات عسكرية ومخازن للأسلحة، وحتى معامل لتصنيع وتوزيع المخدرات، مما يُشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين ويُهدد أمنهم.
وإضافة إلى ذلك، تُمارس الميليشيات الإيرانية سيطرة صارمة على حركة المدنيين في المناطق التي تُسيطر عليها، حيث تحدد أوقات الدخول والخروج من المنازل، وتفرض قيودًا على تنقلات السكان، مما يُخلق حالة من الخوف والقلق بين أهالي المنطقة.
كما ويتخوف الأهالي من عمليات القصف من الطيران نتيجة وجود منازل للمليشيات بجوارهم، كما حدث في القصف الأخير لدير الزور حيث توفي مهندس مدني يجاور منزله أحد منازل قيادات الميليشيات