تحول بين عمان ودمشق: أسرار وخفايا عباءة «روسية» لتجنب «التفاوض» مع الحرس الثوري وتشغيل المعبر فوراً

25

إذا أردت أن تعرف ماذا يجري بين عمان ودمشق هذه الأيام ..عليك معرفة معلومات أكثر عن التفاهمات التي ينجزها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مـع موسـكو.
هذه المقولة «المسرحية» نسبياً تصلح مرحلياً لفهم مؤشرات التسارع الغريب ولأول مرة في الاتصالات البيروقراطية بين الأردن والنظام السوري تحت لافتة «إعادة تشغيل معبر نصيب» في التقاطه كان رئيس وزراء الأردن عمر الرزاز قد سبق الجميع في التحدث عنها الاسبوع الماضي بدون أدنى تعليق تحرشي او سلبي او مناكف بالمقابل من المجموعة المخاصمة للأردن في العمق السوري بقيادة السفير المطرود من عمان بهجت سليمان ومعه عضو مجلس الشعب أحمد شلاش.
الواضح حتى اللحظة ان كل صغيرة وكبيرة لها علاقة بالأردن وسوريا تحسم في هذه المرحلة مع موسكو وليس مع أي طرف آخر.
الوزير الصفدي وفي الهامش غير المعلن يعتبر الحراك مع العباءة الروسية هو الأجدى والانفع ويفترض انه لا يغضب الأمريكي لأن الأخير وببساطة شديدة يغادر الملف والمنطقة ولا يظهر أي اهتمام لا بالبقاء مؤثراً في المعادلة السورية ولا بالمصالح الأردنية.
ما يثبت هذا السيناريو مستجدان في غاية الخطورة والاهمية.
الأول تمكن الطاقم الأردني لسبب مجهول حتى اللحظة من «تجاوز» الشعار الذي أعلنه رموز في النظام السوري بعنوان «فيتو على تشغيل معبر نصيب» بدون «صفقة امنية وعسكرية وسياسية شاملة».
والثاني ان الاتصالات في شأن إستراتيجي جداً مثل الجنوب السوري يجريها الأردن ويرتبها مع الروس وليس مع الامريكيين.
تلك مستجدات ينبغي ان تعيد بوصلة المصالح الأردنية إلى الواقع كما يلاحظ الأمين العام الاسبق لمنظمة السياحة العالمية الدكتور طالب الرفاعي وهو أرفع شخصية أردنية تمكنت حتى الآن من التواصل مع النظام السوري مؤخراً.
الرفاعي لديه ملاحظات وانطباعات في غاية الأهمية سمعتها «القدس العربي» مباشرة لكن يحتفظ بوجهة نظر بخصوص التنويع والتلوين وضرورة ومتطلبات الإندفاع في اتجاه حماية المصالح الأردنية الحيوية مع الجميع وبدون تردد.
وعندما يتعلق الامر بعبارة «بدون تردد» يعمل كثر مع الرفاعي ومن بينهم رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكباريتي لصالح ترك التردد وعدم التوقف عند المخاوف من «العقدة السعودية» في المسألتين السورية والإيرانية.
خلافاً للمنطق الذي يحاول البعض ترويجه لا يوجد طاقم سياسي نخبوي أردني متمترس خلف نظرية تقول بعدم التواصل مع النظام السوري ومع الجمهورية الإيرانية. لكن يوجد ساسة من بينهم الوزير الصفدي من اصحاب نظرية التحذير من إجراء اتصالات عميقة مع النظام السوري بنافذة مستقلة وبعيدا عن اللاعب السوري .
وجهة النظر الأخيرة تفترض أن أي لحظة يتواصل فيها الأردن مع النظام السوري ويلبي شروطه او يحاول التفاهم سيجد نفسه حتماً في مواجهة دائرة النفوذ الإيراني.
في اجتماعات مغلقة ومهمة طرح ممثل للمستوى الأمني السؤال التالي: هل نحن مستعدون للمجازفة بتفاهمات مع إيران؟…هل لنا مصالح بذلك الآن؟.. طارح السؤال نفسه اضاف: اذا كانت الإجابة بنعم فلنتفاهم وفوراً مع النظام السوري واذا كانت بالنفي فعلينا الحذر والتعامل مع دولة تحترم تعهداتها هي روسيا بكل الاحوال.
من هنا رفضت الحكومة الأردنية الحالية الحماس لصفقة شاملة مع النظام السوري الذي كان قد ارسل بدوره وعبر شخصيات أردنية برقية خاصة يقول فيها بأن «النفوذ الإيراني.. نحن عالقون به مثلكم».
وتكشف «القدس العربي» هنا معلومة لم تنشر سابقاً وصف فيها وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمام شخصيات أردنية التقاها بصورة مغلقة النفوذ الإيراني بما يلي: «نقول لكم ببساطة … مكره أخاكم لا بطل» مشيراً إلى ان الأردن والنظام العربي الرسمي حشر سوريا في هذا المأزق اصلاً.
عمان العميقة تقول إنها لا تريد ان تجد نفسها فجأة في حالة تفاوض مع الحرس الثوري الإيراني او الاستخبارات الإيرانية وهي تحاول التفاهم من أجل تشغيل معبر نصيب او تسليم أسلحة معارضة او عودة لاجئين أو إدخال شاحنات وبضائع أو البحث عن حصتها في إعادة الاعمار.
تلك خسارة استراتيجية للبوصلة الأردنية فلو حصل أي تواصل مع الإيراني في العراق أو سوريا لخسرت عمان فورًا على ثلاث جبهات خطيرة مؤذية لو تحالفت وهي إسرائيل والسعودية والادارة الامريكية الحالية.
لذلك كان الأنجى للأردن ان يتفاهم على «العناصر السـورية» في حـكايته حصـريًا مع روسيا، الأمر الذي نتـج عنه الإنتـظار أكثر لتطبـيع العلاقـات وضغط داخلي بعنوان ضرورة التفاهم مع النظام السـوري.
صمدت إستراتيجية الصفدي والرزاز في هذا السياق حيث تولى الجانب الروسي الإعلان عن النهاية التامة للعمليات العسكرية على طول الحدود مع الأردن وبدأ بتنفيذ بروتوكول بمظلة روسية لإعادة اللاجئين السوريين.
والأهم ان الحضور الروسي القوي على كل تفاصيل الحدود الجنوبية لسورية بعد عزل الحرس الثوري وقوات حزب الله انتهى بتشكيل لجنة بيروقراطية تدرس الآن تشغيل معبر نصيب وتضم وفوداً تجتمع لأول مرة منذ عام 2011 مع الحكومة السورية.
كل ذلك حصل بعد تفاهم الأردن مع موسكو التي تتولى «هندسة»الاتصالات بين عمان ودمشق في هذه المرحلة وبطريقة منتـجة عملياً تعفي الأردنيين من مجازفة التفاوض مع الحرس الثوري كمـا طـلب منـهم نوري المالكي عندما سألوه عن اسـباب «الإعـاقات» للـعلاقات التجـارية بين العـراق والأردن مشـيرا إلى أن عليهم التحدث مع طهران إذا رغبوا في دخول السوق العراقية.

المصدر: القدس العربي