تخوفاً من عملية عسكرية تركية على الأراضي السورية.. ركود في الأسواق وحالة هلع لدى المدنيين شمال شرق سوريا

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا تأثر كبير بحركة سكان المناطق الحدودية، وتراجع في حركة الأسواق بنسبة  قدرت بنحو 70 بالمئة، ومغادرة سكان العديد من القرى الحدودية نحو العمق السوري هرباً من القصف التركي العشوائي، وخوفاً من عملية عسكرية جديدة للأتراك ضمن الأراضي السورية، ولا سيما مع تهديدات تركيا الاخيرة باحتمال شن عملية عسكرية للسيطرة على المزيد من الأراضي.
وفي السياق، رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، نزوح الكثير من سكان القرى الحدودية في منطقة عين العرب (كوباني) وعين عيسى بريفي حلب والرقة، إضافة لمناطق في تل تمر وابو راسين والدرباسية وعامودا بريف الحسكة، وذلك هرباً من القصف التركي العشوائي التي تعرضت له عشرات القرى الحدودية خلال الساعات والأيام القليلة الفائتة.
كما رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، تخوف سكان المنطقة من اجتياح تركي جديد لمناطق جديدة تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بشمال وشمال شرق سوريا، كما تراجعت حركة الاسواق في المدن والبلدات الحدودية بنسبة كبيرة جدا فيما يتخوف اصحاب المحلات والتجار من خسارتهم لبضائعهم وتجارتهم.
ويتحدث أحد المواطنين من قرية كربشك الحدودية بريف درباسية الغربي، للمرصد السوري لحقوق الانسان، قائلاً، بأنه قام بإخلاء منزله القريب من الحدود، حيث لا تتجاوز المسافة بين منزله والحدود التركية سوى 300 متر فقط، وقام بنقل افراد عائلته وأثاث منزله وجراره إلى منطقة قريبة من تل بيدر
مضيفاً، أن ن معظم اهالي القرية قد شدوا الرحال من القرية مع امتعتهم، وذلك خوفاً من تعرض القرية للقصف لانها سبقت وان تعرضت للقصف التركي سابقا.
بدورها تتحدث سيدة خمسينية من سكان ريف ابو راسين بريف الحسكة، للمرصد السوري لحقوق الإنسان،  بأنها في كل ليلة تغادر منزلها مع اولادها واولاد ابنها المهاجر في دولة خليجية وذلك لحمايتهم من القصف التركي المتكرر على قريتهم.
وفي بلدة ابو راسين شمال غربي الحسكة، رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، اغلاق الكثير من المحال التجارية ابوابها ونزوح أصحابها الى مدينة الحسكة، فضلاً عن الدمار الذي لحق بمحلاتهم وتكسر الأبواب نتيجة القصف التركي.
وفي مدينة الدرباسية الحدودية شمالي الحسكة رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، تراجع واضح في حركة الأسواق نتيجة تخوف الأهالي من عملية عسكرية تركية جديدة تستهدف المنطقة وخاصة بعد الغارات الجوية الاخيرة التي استهدفت صوامع الحبوب في قرية ظهر العرب والمالكية وابو راسين وسقوط شهداء مدنيين وقتلى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام.
ويتحدث أحد سكان المدينة لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، بأنه كما غيره من السكان يتخوفون من عملية عسكرية تركية على الرغم من وجود قوات تحميهم.
ويضيف، لكن نتخوف من همجية القصف الجوي والبري التركي الذي لا يميز بين مدني وعسكري وبين المواشي والحجر حيث شاهدنا كيف ان القصف التركي لطالما تسبب بتدمير المباني والبنية التحتية ونفوق المواشي جراء القصف والهجمات التركية على الأراضي السورية في مختلف المناطق، مشيراً، إلى أن معظم أصحاب المحلات يتخوفون من خسارة بضاعتهم.
لافتاً، إلى أن المشاهد التي شاهدها في رأس العين “سري كانييه” وعفرين، دفعت الكثير من اصحاب المحلات للاكتفاء بتوفير البضائع القليلة والتي عليها اقبال يومي فقط.
وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول صاحب محل بيع مواد غذائية وتموينية في مدينة عامودا الحدودية شمالي الحسكة، بأن الحركة تأثرت نوعاً ما وذلك نتيجة مخاوف عملية عسكرية تركية محتملة على المنطقة، لكن مدينة عامودا بعيدة بالنسبة لباقي البلدات، عن الحدود وبطبيعة الحال سيؤثر أي عمل عسكري على الجميع.
كما انعدمت حركة بيع العقارات، حيث ان المعروض للبيع منها كثير في البلدات الحدودية والقريبة من خطوط التماس مثل تل تمر وابو راسين والدرباسية بريف الحسكة، والطلب معدوم، وذلك خوفا من العملية العسكرية ويرغب الكثيرون بيع عقاراتهم والتخلص منها خوفاً من وقوعها تحت سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، والتي تقودها القوات التركية في عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية.
أما في مناطق ريف حلب الشمالي مثل مدينة تل رفعت ومنطقة الشهباء والشيخ عيسى والعديد من القرى الأخرى، فقد شهدت أيضاً توقفاً شبه تام في حركة البيع والشراء في الأسواق وسط حالة من الترقب والخوف لدى الأهالي، إضافة لغلاء جديد طرأ على أسعار معظم السلع والمواد الأساسية.
وتستمر القوات التركية بقصف العديد من المناطق شمال شرق سوريا، بعد سلسلة من الغارات الجوية من سلاحها الجوي استهدفت العديد من المناطق في أرياف الحسكة والرقة وحلب ما تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى.