تردي الواقع المعيشي والرغبة في الهجرة.. أسباب تدفع العوائل لبيع عقاراتهم ضمن مناطق سيطرة النظام السوري

تتصاعد وتيرة بيع العقارات ضمن المحافظات الخاضعة لسيطرة النظام السوري بسبب تردي الأوضاع المعيشية وحاجة السكان لتكاليف المعيشة اليومية، كما ويهدف البعض من خلال بيع عقاراتهم لتأمين تكلفة السفر خارج سوريا بحثاً عن واقع معيشي أفضل وهروباً من غلاء الأسعار والذي يرافقه غياب دور المؤسسات الحكومية و تملصها من مسؤولياتها تجاه تحسين الأوضاع المعيشية للمدنيين في ظل الفوضى والانفلات الأمني، عمليات بيع العقارات تصاعدت في عدة محافظات سورية تقع تحت سيطرة النظام السوري، ولاسيما ضمن محافظات دمشق وريفها وحلب وحمص وحماة، ويقوم بشراء هذه العقارات مغتربين خارج سوريا وتجار العقارات والمستثمرين بهدف التجارة، ويعتمد سعر العقار على موقعه ومساحته ومستوى تجهيزه، حيث تُعتبر المنازل ضمن المناطق المهمة وسط المدن أكثر ارتفاعاً في السعر من المنازل الريفية القديمة، ويتم تنظيم عمليات البيع عبر المكاتب العقارية وتسجيلها رسميًا في السجلات الحكومية

السيدة (س.ف) “38 عاماً” و المقيمة في ريف حمص الغربي، وفي شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول، بأنها تقيم في منزل عربي مؤلف من غرفتين برفقة زوجها وأطفالها الثلاثة، وقد عرضت منزلها مؤخرًا للبيع بسبب الظروف المعيشية الصعبة، وخلال الأيام الماضية تقدم عدة أشخاص لشراء منزلها بسعر وصل لحد 75 مليون ليرة سورية
وتضيف، أنها بحاجة المبلغ لسد احتياجات العائلة، لاسيما وأن ابنتها الكبرى ستبدأ هذا العام أولى سنوات “الدراسة الجامعية” وستحتاج للكثير من التكاليف، بالإضافة إلى حاجة زوجها للمال أيضاً للعمل في تجارة “المواد الغذائية” خلال فترة معينة حتى يتمكنوا من استئجار منزل آخر، وخلال جولة لها برفقة زوجها على عدة منازل في مدينة حمص تفاجأت بأسعار الإيجارات التي وصلت لحد 200 ألف ليرة سورية للغرفة الواحدة
وتؤكد بأن هناك حركة بيع منازل ومحلات تجارية وأراضي زراعية بشكل واسع في القرية التي تقطن فيها والقرى والبلدات المجاورة، حيث تضطر العائلات لبيع منازلها واستئجار منازل بديلة كحل لمشكلة الواقع المعيشي الذي يعاني منه الجميع ضمن مناطق سيطرة النظام السوري من غلاء للأسعار وخصوصًا ارتفاع تكاليف المعيشة من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والتموينية والمحروقات، كما وتفضل الكثير من العائلات السفر خارج سورياً بحثاً عن الاستقرار المعيشي.
أما (م.ش) “42 عاماً” المقيم في مدينة حماة فيرى بأن هناك رغبة شديدة لدى الكثير ولاسيما فئة الشباب للهجرة خارج سوريا، وهذا أحد أهم الأسباب التي ساهمت في اتساع ظاهرة بيع العقارات خلال السنوات القليلة الماضية، وفي حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، يحاول الكثير من الشباب تأمين تكاليف الهجرة خارج سوريا بشتى الطرق ومنها الاستدانة وبيع الممتلكات مثل السيارات و العقارات.
مضيفاً، يفضل الكثير السفر بشكل رسمي عبر المطارات بعد دفع تكاليف جواز السفر والفيزا وكامل أجور السفر، بينما يتوجه قسم آخر للهجرة “الغير شرعية” عبر طرق التهريب بحراً أو من خلال التهريب لتركيا ومنها إلى دول أوروبية، ومن بين أكثر الدول التي يقصدها المسافرون هي دول الخليج ومصر ودول “الإتحاد الأوروبي”
أما عن أسعار العقارات فهي تتفاوت بحسب ( م.ش) بين كل منطقة وأخرى، فهناك شقق سكنية تبدأ بسعر 150 مليون ليرة سورية وهناك شقق بسعر أكثر من 300 مليون وهناك منازل بأسعار مرتفعة جداً وذلك بحسب كل منطقة وبحسب مساحة المنزل، أما في العاصمة دمشق وحلب فالأسعار مرتفعة أكثر من مدينة حماة، وبجميع الأحوال هناك من يرغب بشراء هذه المنازل إما من المغتربين أ لهدف تجاري أو للسكن.
ويعود سبب إقبال المغتربين السوريين على شراء العقارات في المحافظات الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، لانخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية لحد كبير، بالرغم من اعتبار أسعار العقارات مرتفعة جداً بالنسبة للسوريين الذين يعيشون ضمن هذه المحافظات وتغير سعرها نحو الأعلى مقارنة بالسنوات الفائتة، إلا أن المغتربين ولاسيما من لديهم قدرة مادية جيدة يعتبرون بأن الأسعار مناسبة بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية

وأفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هناك مناطق في العاصمة السورية دمشق مثل “حي القصور” وصلت أسعار الشقق السكنية فيها لأسعار مرتفعة جداً، حيث يتراوح سعر الشقة لأكثر من مليار ونصف المليار ليرة سورية، ومع ذلك فإن هناك حركة إقبال على شراء هذه العقارات من قبل البعض، وتتألف الشقة بسعر مليار ونصف المليار ليرة سورية من ثلاث غرف ومطبخ وحمام بمساحة 130 متر مربع، و”بحسب المصادر”، فإن هناك أسعار مشابهة في عدة محافظات سورية، ويعود سبب الارتفاع الكبير في أسعارها لكون هذه العقارات تقع في مناطق مهمة من الناحية التجارية وحركة السكان، ويشتريها أشخاص يملكون قدرة مالية مثل المغتربين ومسؤولين حكوميين.

وفي تاريخ آذار/ مارس 2021 أصدرت “رئاسة مجلس الوزراء” التابعة لحكومة النظام، قراراً يقضي بدفع مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية عبر “القنوات المصرفية” للعمليات العقارات السكنية والتجارية والمركبات، ومبلغ مليون ليرة سورية عن عمليات بيع الأراضي، ويلزم القرار بإيداع مبلغ نصف مليون ليرة سورية في البنوك لمدة ثلاث أشهر، حيث جاء ذلك القرار من حكومة النظام بهدف السيطرة على سوق البيع والشراء للعقارات وفرض المزيد من الضرائب المالية.

والجدير ذكره، بأن سوء الأوضاع المعيشية المستمرة في مناطق سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له تسببت بتنامي العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية مثل الهجرة الجماعية خصوصًا لفئة الشباب وبيع العقارات، إلى جانب انجرار الكثير من العاطلين عن العمل لتحصيل المال وكسبه بطرق غير قانونية مثل السرقات والخطف والابتزاز وتجارة المخدرات وغيرها في ظل تغافل المؤسسات الحكومية عن الواقع المعيشي وأوضاع المدنيين.