ترقب في مضايا وكفريا والفوعة لوصول دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية تضم 63 شاحنة

52

من المنتظر أن تدخل بعد قليل إلى كل من مدينة مضايا بريف دمشق، وبلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، قافلتين جديدتين من المساعدات الإنسانية، تحمل مادتي الطحين وحليب الأطفال، ويعتقد أن من بينها ملابس، وهي في طريقها إلى هذه المناطق الثلاث، حيث تتجه 45 شاحنة نحو مضايا، فيما تتجه 18 شاحنة نحو بلدتي كفريا والفوعة، على أن تدخل إليها بشكل متزامن.

 

جدير بالذكر أن مدينة دير الزور تشهد أيضاً حصاراً منذ أكثر من عام وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر أمس أنه دخل حصار تنظيم “الدولة الإسلامية” لنحو 250 ألف من المواطنين المدنيين السوريين في أحياء بمدينة دير الزور عامه الثاني، في ظل صمت جزء من المجتمع المحلي السوري، وصمت كامل للمجتمع الدولي على هذه الحصار، لأن من هم محاصرون لم يتمكنوا من إيصال معاناتهم وآلامهم إلى المجتمع والإعلام الدوليين، ظناً من الصامتين على آلامهم بأنهم يعيشون في سخاء ورخاء، في الوقت الذي تزداد فيه معاناتهم وصرخات أطفالهم يوماً بعد يوم، آملين بأن تصل هذه الصرخات، إلى القادرين على رفع هذا الحصار الآثم عنهم، لأن ذنبهم الوحيد كان تواجدهم في مناطق خارجة عن سيطرة هذا التنظيم، حيث تمكن نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في محافظة دير الزور من رصد وتوثيق الوضع الإنساني والمعيشي لأحيائهم الخاضعة لسيطرة قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

 

منذ مطلع العام الفائت 2015، يفرض تنظيم “الدولة الإسلامية” حصاراً مشدداً على أحياء الجورة والقصور وهرابش والبغيلية التي تسيطر عليها قوات النظام في مدينة دير الزور، حيث بدأ حصار التنظيم لهذه الأحياء بمنع دخول المواد التموينية والغذائية والطبية والإغاثية إليها، الامر الذي أدى خلال الفترات الاولى للحصار، إلى ارتفاع أسعار المواد آنفة الذكر، جنباً إلى جنب مع بدء هذه المواد بالانحسار في السوق والنفاذ منه، وما تبقى من هذه المواد بدأت تباع بأسعار باهظة، بدأت ترتفع شيئاً فشيئاً بشكل جنوني، عكساً مع تضاؤل القدرة الشرائية لدى المواطنين، حيث تراوح سعر ربطة الخبز التي تحوي على 10 أرغفة، بين 100 ليرة سورية و3 آلاف ليرة، فيما تراوحت أسعار لتر الزيت وكلغ من السمنة بين 4500 – 6 آلاف ليرة، وكلغ البقوليات والحبوب والأرز من 300 – 4000 ليرة سورية، والسكر والطحين من 200 – 2800، فيما تراوحت أسعار كلغ الخضار والفواكه بين 100 –  2500 ليرة، والمنظفات بين 75 ليرة – 5 آلاف ليرة، والألبان ومشتقاتها 1300 – 7 آلاف ليرة، واللحومات وكلغ الدجاج من 5 آلاف – 7 آلاف ليرة، والمعلبات بين 900 – 1300 ليرة سورية، وأمام هذه الأسعار المرتفعة لجأ بعض التجار إلى عمليات تهريب المواد الغذائية إلى الأحياء المحاصرة والتي تسيطر عليها قوات النظام، بوساطة زوارق عبر نهر الفرات، أو عبر منطقة عياش، من خلال معابر وحواجز تسيطر عليها قوات النظام والدفاع الوطني، فيما عمد لتنظيم لتشديد حراسته على ضفاف نهر الفرات، وقتل 16 موطناً على الأقل، حاولوا إدخال مواد غذائية إلى هذه الأحياء.

 

كذلك فقد عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” لمنع المواطنين من الدخول إلى الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام، وبدأ ذلك مع بدء منعها دخول المواد الغذائية والتموينية إلى الحي، فيما منعت قوات النظام المواطنين من الخروج من هذه الأحياء إلى مناطق سيطرة التنظيم، باستثناء حالات قدمت طلبات عن طريق لجان في المحافظة، والتي تخضع لدراسة أمنية، يتم الموافقة أو رفض الطلب بعدها، كما تمكن عدد من المواطنين من الخروج بعد دفع رشاوى ضخمة تصل لمئات آلاف الليرات السورية، لعناصر وضباط من قوات النظام، ممن عمدوا لتهريبهم عبر منطقة البانوراما، يقوم فيها الشخص الراغب بالخروج، بالمشي مسيرة يومين متتالين عبر البادية ليصل إلى ريف دير الزور الغربي، ووثق المرصد مفارقة رجلين ومواطنة الحياة، بعد أن تاهوا في البادية، وتوفوا نتيجة العطش والجوع، وشهدت الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام عدة اعتصامات لأهالي طالبوا بالخروج منها، بعد توقيف طلبات الخروج من مدينة دير الزور، عقب إصدار النظام  منذ نحو ثلاثة أشهر قراراً بمنع خروج المدنيين إلا المسنين منهم أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث يتم إخراجهم بالطائرات المروحية أو عبر حاجز عياش، وعلم نشطاء المرصد أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يقوم بنقل الخارجين من مناطق سيطرة النظام، إلى مناطق سيطرته في مدينة معدان الواقعة بريف الرقة، والتي تتبع إدارياً لـ “ولاية الخير” بحسب تصنيفات التنظيم، الذي يفتش أجهزتهم المحمولة ويقوم بتمزيق دفاتر الخدمة الإلزامية ومصادرة البطاقات الشخصية لهم، وإجراء دورات “شرعية” للطلاب والمعلمين والموظفين منهم، كما عمد التنظيم إلى جلد وتشهير أشخاص ساعدوا عائلات أو مواطنين في الخروج من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق سيطرة التنظيم، بالإضافة لتفجير 6 منازل لآخرين والاستيلاء على عدة منازل لمواطنين متهمين بالتهمة ذاتها.

 

فيما لا يزال التيار الكهربائي مقطوعاً عن مدينة دير الزور منذ منتصف شهر آذار / مارس الفائت من العام 2015، ويتم استخدام المولدات التي تغذي المدينة لساعات محدودة، فيما يعاني المواطنون من عدم القدرة على تشغيل هذه المولدات بسبب ارتفاع أسعار الوقود التي يعتمد النظام فيها على خزانات سادكوب أو عبر إيرادها إلى المدينة بوساطة الطائرات المروحية، إضافة للاعتماد على بئر نفطي عند محطة المهاش، وتكرير النفط المستخرج منها، بوساطة مصافي بدائية وحراقات.

 

أيضاً وثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان توقف أغلب الأفران عن العمل، حيث يقتصر عملها على ثلاثة أفران، تعمل بشكل متقطع، بسبب الأعطال المتكررة في خطوط الإنتاج، ولارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي يسبب في كل مرة تزاحماً على طوابير المواطنين، الذين يجاهدون للحصول على عدة أرغفة، ما تسبب بإشكالات في أكثر من موقف، تعرض فيه المواطنون للضربة والإهانة من قبل عناصر النظام والدفاع الوطني القائمين على حراسة الأفران وتنظيم دور المواطنين، كما أن نقص الخبز رافقه نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، وتعتمد المدينة على محطات التصفية التي تعمل لمدة ثماني ساعات كل 4 أيام، ما تسبب بحدوث وانتشار للأمراض الجلدية في المدينة.

 

كذلك رصد نشطاء المرصد تطوع عشرات الشبان والرجال في قوات الدفاع الوطني وصفوف المسلحين الموالين للنظام، بسبب ضيق الحال وانعدام الدخل وارتفاع الأسعار، الذي دفع هؤلاء الشبان والرجال للتطوع بغية الحصول على الراتب الذي يصل لـ 30 ألف ليرة سورية.

 

ودفعت هذه الأوضاع المتردية والظروف القاسية داخل الأحياء المحاصرة بمدينة دير الزور، دفعت الهلال الأحمر لتقديم دفعتين من المساعدات في شهري نيسان وحزيران من العام 2015، تتألف من أرز وسمنة في الدفعة الأولى وصابون ووعاء لملئ المياه في الدفعة الثانية، كما أن انعدام دخول المساعدات إلى هذه الأحياء ونفاذ المواد الغذائية وارتفاع أسعارها وضعف القدرة الشرائية لدى المواطن، إلى وفاة ما لا يقل عن 21 مواطناً بينهم أطفال، وإصابة آخرين بحالات سوء تغذية، بالإضافة لتدهور حالات مرضية أخرى، ووصل الأمر فيما يتعلق بنقص الغذاء والدواء إلى حد قيام عاملين وكوادر طبية في أحد مشفيي المدينة، بتعليق “سيرومات” لبعض من زملائهم الذين لم يذوقوا طعاماً منذ أيام.

 

وخلال تواصل المرصد السوري لحقوق الإنسان مع منظمات دولية معنية بتقديم المساعدات الطبية والغذائية في سوريا، قالوا أن عدم أمان الطريق من دمشق إلى دير الزور، وصعوبة إيصال هذه المساعدات من مطار دمشق إلى مطار دير الزور، هو الذي منعهم من إيصال المساعدات إلى مستحقيها، وأن هناك منظمات مرتبطة بهم، تقوم بإيصال المياه الصالحة للشرب إلى هذه المناطق.

 

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ندعو إلى رفع الحصار الفوري عن الأحياء المحاصرة في مدينة دير الزور، وعن كافة المناطق السورية المحاصرة، كما نطالب المنظمات الدولية المعنية بتقديم المساعدات الطبية والغذائية، ببذل قصارى جهدها، لإيصال المساعدات العاجلة إلى الأحياء المحاصرة في مدينة دير الزور، كي لا تتحرك بعد أن يرى المجتمع الدولي، صوراً عن أطفال ونساء وشيوخ، يموتون بسبب نقص المواد الغذائية والطبية، مثلما كان عليه الحال في مضايا، وقبلها الغوطة الشرقية ومعضمية الشام ومناطق سورية أخرى محاصرة، وندعو مجلس الأمن الدولي، إلى إصدار قرار ملزم، برفع الحصار عن كافة المدنيين السوريين المحاصرين.