تركيا تجدد دعوتها للمصالحة بين النظام السوري والمعارضة

جددت تركيا دعوتها للمصالحة بين النظام السوري والمعارضة، والدخول في حوار من أجل الاتفاق على خريطة طريق لإقرار الدستور وإجراء الانتخابات، مؤكدةً أنها تدعم وحدة سوريا.

وقال وزير الخارجية التركي إن بلاده تدعم وحدة تراب سوريا، ويجب عدم السماح بتقسيمها، مشدداً على ضرورة إيجاد حل سياسي للقضية السورية، وأنه يجب أن يتواصل النظام والمعارضة؛ من أجل الاتفاق على دستور وخريطة طريق تشمل عملية انتخابية، وفق قرار مجلس الأمن الدولي ذي الصلة.

وأضاف جاويش أوغلو، خلال لقاء مع ممثلي منظمات المجتمع المدني في ولاية هطاي الحدودية مع سوريا في جنوب البلاد، ليل السبت – الأحد، أنه «من أجل استمرار وحدة سوريا وسلامتها، يجب أن تتوصل المعارضة المعتدلة والنظام إلى اتفاق على خريطة طريق، يستثني الإرهابيين (في إشارة إلى أكراد سوريا)».

وتابع أن هذا هو السبيل الوحيد لتأسيس الوحدة في سوريا، وبهذه الطريقة فقط يمكننا إعادة السوريين إلى بلادهم بأمان، بمن فيهم السوريون في تركيا الراغبون بالعودة.

وأكد وزير الخارجية التركي، الذي كان يتحدث مع ممثلي المجتمع المدني ومجموعة من رجال الأعمال في تركيا، أن بدء العملية الانتقالية في سوريا سيكون أيضاً خطوة مهمة على صعيد المصالحة بين النظام والمعارضة، مضيفاً: «سنقدم الدعم اللازم لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة في سوريا تحت رعاية الأمم المتحدة». ولفت جاويش أوغلو إلى أن اللجنة الدستورية لم تحقق أية نتيجة بعد 9 جولات، قائلاً: «سنواصل العمل مع الدول الضامنة لمسار أستانة (روسيا، تركيا، وإيران) لتحقيق نتيجة في الجولات المقبلة، وبحثتُ هذه القضية مع نظيريّ الروسي والإيراني في نيويورك، الشهر الماضي».

وقال جاويش أوغلو إن هناك من ينزعج من هذا الطرح، وأقول لهم: «أخبرونا إن كان هناك حل آخر، هل تقبلون أن تستمر هذه الحرب الأهلية لمدة 50 عاماً أخرى؟». وسبق أن طالب جاويش أوغلو، في أغسطس (آب) الماضي، بمصالحة بين النظام والمعارضة السورييْن، كاشفاً عن لقاء بينه وبين وزير الخارجية السوري وليد المقداد، على هامش اجتماع دول عدم الانحياز في بلغردا، العام الماضي، وتسبَّب ذلك في احتجاجات واسعة ضد تركيا في المناطق التي تسيطر عليها في شمال سوريا. كما كشفت أنقرة عن اتصالات مع نظام بشار الأسد؛ من أجل إعادة مسار العلاقات إلى طبيعته قبل عام 2011، تجرى حالياً على مستوى جهازي المخابرات في البلدين، مشيرة إلى إمكانية تصعيدها إلى أعلى مستوى عندما يحين الوقت المناسب.

ولفت جاويش أوغلو إلى المأساة المستمرة في سوريا منذ سنوات، وكذلك الأحداث المشابهة التي تشهدها ليبيا والعراق، وأكد أن تركيا تبذل قصارى جهدها من أجل ضمان عدم تعميق هذه المآسي، ومنع وقوع دول أخرى في هذا الوضع.

وشدد على ضرورة عدم السماح بتحول سوريا إلى وكر للإرهاب الموجَّه ضد تركيا، وعدم السماح بتقسيمها، قائلاً: إن بلاده على علم بالدعم المقدَّم من الغرب لحزب العمال الكردستاني، المصنَّف كمنظمة إرهابية لدى تركيا وأوروبا والولايات المتحدة، وذراعيه في سوريا «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري»، و«وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تعتبرها الولايات المتحدة والغرب أوثق حليف في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.

واعتبر أن هدف هذا الدعم هو ضمان مواصلة التنظيم (الوحدات الكردية) أجندته الانفصالية في شمال شرقي سوريا، من أجل تقسيم البلد. وأكد أن تركيا تتخذ جميع أشكال التدابير وكل ما يلزم لمنع هذه الخطوات والحيلولة دون تقسيم سوريا.

من ناحية أخرى أعلنت وزارة الداخلية التركية إلقاء القبض على 9 من عناصر داعش في عملية أمنية بمدينة الباب الواقعة ضمن ما يسمى منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة تركيا والفصائل الموالية لها في حلب، شمال غربي سوريا. وقالت الوزارة، في بيان، الأحد، إن 4 من الإرهابيين الذين قُبض عليهم، قياديون في التنظيم الإرهابي، مشيرة إلى أن قيادة قوات الدرك في ولاية غازي عنتاب (جنوب تركيا) مع الوحدة المكلفة بأداء المهام شمال سوريا، بالتعاون مع المخابرات التركية، أشرفوا على تنفذ العملية.

وأشار البيان إلى أن الإرهابيين الـ9 تلقّوا تدريبات على التفجير وصناعة المتفجرات وأعمال الاغتيال، وكانوا بصدد تنفيذ هجمات إرهابية داخل الأراضي التركية، وجرت مصادرة مواد إلكترونية في مكان إقامتهم بمدينة الباب السورية.

المصدر: الشرق الأوسط