تركيا تلوِّح باستخدام “القوة الخشنة” في سوريا لـ “حماية أمنها القومي”

27
لوّحت تركيا باستخدام «القوة الخشنة» إذا اقتضت الضرورة وفعل ما بوسعها لحماية أمنها القومي، ومنع إنشاء ما تسميه بـ«الممر “الإرهابي”» على حدودها الجنوبية مع سوريا.
وقال رئيس الدائرة السياسية بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، إن بلاده «ستتخذ بنفسها ما يلزم من إجراءات ضد المحاولات الرامية لإنشاء ممر “إرهابي” في سوريا».
وأضاف ألطون، في مقابلة صحافية نشرت أمس (الجمعة): إن واشنطن مطالبة بأن «تُدرك أن كلفة اتخاذ خطوات رغماً عن أنقرة أكبر من تلبية تطلعاتنا والتعاون معنا لأن تركيا لا تعدم البدائل في أي مجال».
وتابع: إن «تركيا ستتخذ بنفسها ما يلزم من إجراءات ضد كل المحاولات الرامية إلى إنشاء ممر “إرهابي” في سوريا دون الاكتراث إلى أي تهديد… وسنتابع عن كثب قرار الانسحاب الأميركي من سوريا… ونرغب في إدارة عملية الانسحاب بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة».
وذكر ألطون أن ما سماه «عمليات التضليل الزاعمة بأن الأكراد سيواجهون عملية تركية بعد الانسحاب الأميركي من سوريا»، تعد جزءاً من خطة رسم سياسة جديدة للمنطقة، مشيراً إلى أن تركيا لديها «روابط متينة مع الإخوة الأكراد، سواء داخل البلاد أو خارجها، لا تتضرر بهذه التشويهات».
وتابع: «هدفنا واضح وهو تجفيف مستنقع الإرهاب على حدودنا، وسنواصل اتخاذ جميع خطواتنا في هذا النهج… وإلا فإننا سنواجه سياسات قائمة على العرق، وأزمات وصراعات جديدة لا يمكن السيطرة عليها».
واعتبر ألطون، أنه «لنتجنب هذا السيناريو، فإن الإصغاء إلى تركيا ضروري من أجل الاستقرار الإقليمي والعالمي».
وتواصل تركيا اتصالاتها مع أطراف مختلفة بشأن التطورات في سوريا والانسحاب الأميركي و«المنطقة الآمنة» التي تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن احتمال إقامتها في شمال شرقي سوريا. وسارعت أنقرة وقتها إلى إعلان استعدادها لتنفيذ هذه المنطقة إذا توافر لها الدعم المالي واللوجيستي، وسط تقارير تشير إلى اتصالات أميركية مع دول أوروبية للمشاركة في إنشاء المنطقة التي ستقع على عمق 32 كيلومتراً من حدود تركيا الجنوبية في الأراضي السورية.
ويجري وفد تركي منذ أول من أمس جولة مباحثات في موسكو حول آخر المستجدات الميدانية والسياسية في سوريا والتطورات في إدلب والانسحاب الأميركي والمنطقة الآمنة.
ويشارك مسؤولون من وزارتي الخارجية والدفاع ورئاسة الأركان في كلا البلدين، في الاجتماعات التي تنتهي غداً (الأحد).
في سياق موازٍ، شدد رئيس البرلمان التركي بن علي يلدريم، رئيس الوزراء التركي السابق المرشح لرئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا نهاية مارس (آذار) المقبل، على أنه لن يتم التسامح إطلاقاً مع من يشارك من السوريين في أي أعمال تتسبب بإفساد الأمن والنظام في المجتمع، مشيراً إلى أن عقوبتهم ستكون الترحيل.
وقال يلدريم في مقابلة تلفزيونية ليلة الخميس – الجمعة: «يتوجب في البداية أن نسأل أنفسنا لماذا جاء السوريون إلى هنا، لقد اندلعت حرب في بلادهم، وفرّوا هاربين لإنقاذ أرواحهم وشرفهم وممتلكاتهم».
وأشار إلى أن 300 ألف سوري تمكنوا من العودة إلى مناطق الباب وجرابلس وعفرين في الشمال السوري بعد عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» اللتين نفذتهما القوات التركية وفصائل من «الجيش السوري الحر».
ولفت إلى أن السلطات التركية منحت السوريين بطاقات الحماية المؤقتة، وأنه يجب الانتباه إلى أنهم سيعودون إلى بلادهم بعد إعادة الأمن والسلام إليها، قائلاً: «لدينا نحو 7 ملايين مواطن تركي في الدول الأوروبية، غير أن تفكيرهم ينصب خلال إقامتهم هناك على تركيا، بلدهم الأم. لقد وضعوا عصفوراً في قفص من ذهب غير أنه فضّل الطيران والعودة إلى موطنه؛ لذلك لا يمكن أن يجد المرء مكاناً آخر أفضل من وطنه».
وأكد يلدريم، أن ولاية إسطنبول باتت تعاني من مشكلة كبيرة من ناحية ارتفاع عدد السكان الكبير، وانتشار الأجانب في بعض شوارع مقاطعات الولاية بشكل أكبر من المواطنين الأتراك، كما الحال في زيتون بورنو، وأسنيورت، والفاتح، وشيشلي، وبي أوغلو، واصفاً هذا الوضع بـ«الصورة غير المستحبّة التي تثير الانزعاج». وشدد على أن بلاده لن تتسامح مع من يشارك من السوريين في أي أعمال غير قانونية، قائلاً: «سوف يعود السوريون في النهاية إلى بلادهم، أما في حال تورطهم خلال إقامتهم في أعمال من شأنها أن تتسبب في إفساد النظام وسلامة المجتمع التركي، فلن نتسامح معهم إطلاقاً وسنرحلهم».

سعيد عبد الرازق
المصدر: الشرق الأوسط