تركيا تهدد الأمن الغذائي في سورية.. تضرر المحاصيل الشتوية في مناطق “الإدارة الذاتية” مع استمرار سرقة حصة سوريا من مياه نهر الفرات

تتدهور الزراعة يوما بعد آخر، في مناطق “الإدارة الذاتية” التي تعتبر غلة سورية من المحاصيل الاستراتيجية، بسبب قلة المياه بانخفاض منسوب نهر الفرات المصدر الوحيد للمياه، وأسباب ثانوية أخرى تتمثل بإيقاف الدعم عن المزارعين والهجرة وغيرها، ما يهدد الأمن الغذائي للبلاد مستقبلا.
ويحتاج كل من محصول القمح والشعير لنحو  7 سقايات منذ الزراعة وحتى الحصاد، في حين أن مساحات كبيرة خرجت عن الزراعة وتضررت المحاصيل الشتوية بشكل كبير.
مدير الموارد المائية في ريف ديرالزور الغربي التابع لمجلس دير الزور المدني قال للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن المساحات التي خروج عن الزراعة في ريف ديرالزور الغربي تقدر بشكل تقريبي 140 ألف دونم منها 100 ألف دونم من محصولي القمح والشعير.
مضيفا بأن انخفاض منسوب مياه نهر الفرات سيؤدي إلى خسائر كبيرة للمزارعين، بسبب ابتعاد المياه عن “الراطات” وهي التي توصل مياه النهر إلى محركات الضخ.
ويبلغ عدد “الراطات” قرابة 2000، في حين أن المزارعين يعملون على إنشاء راطات أخرى، ويتكلفون بمبالغ كبيرة، حيث يصل أجرة حفر المتر الواحد لـ 150 ألف ليرة سورية، بينما يتم يتطلب منهم حفر عشرات الأمتار للوصول إلى مجرى النهر واستجرار المياه.
وأضاف بأن انخفاض منسوب مياه النهر تسبب بتراكم الأشنيات والنباتات، وتجمع مياه الصرف الصحي في مستنقعات وبرك، وأثر بشكل مباشر على الثروة السمكية، والثروة الحيوانية أيضا، ويتسبب بأمراض وأوبئة للبشر، مع اقتراب فصل الصيف مثل (الكوليرا و اللشمانيا).
وناشد مدير الموارد المائية في ريف ديرالزور الغربي التابع لمجلس دير الزور المدني، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية و”التحالف الدولي” لإجبار تركيا على فتح حصة سورية من مياه نهر الفرات.
وتنص الاتفاقية على ضرورة أن تسمح تركيا بتدفق المياه بكمية لا تقل عن 500 متر مكعب في الثانية إلى الأراضي السورية، فيما تحصل العراق على نحو 60 بالمئة من هذه الكمية.
وفي مطلع آذار، أوقفت الإدارة العامة للسدود في شمال وشرق سوريا “سد تشرين” عن العمل لمدة أسبوع، بسبب استمرار حبس تركيا لمياه نهر الفرات عن الأراضي السورية، ولإنقاذ موسم 2023 الزراعي الذي يروى من بحيرات الفرات.
وتطلق تركيا أقل من 200 متر مكعب في الثانية من مياه نهر الفرات إلى الأراضي السورية ومن ثم الأراضي العراقية.