تركيا ـ 400 ألف طفل سوري دون تعليم لاجؤون صغار محرومون من الدراسة بسبب حاجز اللغة ومشاكل اقتصادية
(إسطنبول، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2015) – قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته اليوم إن أكثر من 400 ألف طفل لاجئ سوري يعيشون في تركيا لا يذهبون إلى المدرسة. رغم أن تصرفات الحكومة التركية تجاه أزمة اللاجئين السوريين كانت كريمة، إلا أنها تواجه مشاكل في ضمان حصول طلاب المدارس السوريين على فرص تعليم، كما ينص على ذلك القانون الدولي.
يوثق تقرير “عندما أتخيل مستقبلي، لا أرى شيئا: موانع تعليم أطفال اللاجئين السوريين في تركيا“، الممتد على 48 صفحة، العقبات الرئيسية التي تحول دون حصول أطفال اللاجئين السوريين على تعليم رسمي في تركيا. تستضيف تركيا أكثر من مليوني لاجئ جرّاء النزاع السوري الذي بدأ في 2011. في سبتمبر/أيلول 2014، تبنت الحكومة التركية سياسة هامة منحت الأطفال السوريين رسميا إمكانية الدراسة في المدارس العامة التركية. إلا أن هيومن رايتس ووتش، رغم مرور سنة على هذه السياسة، خلصت إلى أن عددا من العقبات الرئيسية مازالت تحول دون تطبيقها، ومنها حاجز اللغة، وقضايا الاندماج الاجتماعي، والصعوبات الاقتصادية، ونقص المعلومات حولها.
قال ستيفاني جي، الحاصلة على زمالة برنشتاين في برنامج حقوق اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: “يعرّض الفشل في تزويد الأطفال السوريين بالتعليم جيلا كاملا للخطر. ومع عدم وجود أمل حقيقي في مستقبل أفضل، قد ينتهي المطاف باللاجئين السوريين اليائسين إلى المغامرة بحياتهم عبر العودة إلى سوريا أو القيام برحلات خطيرة إلى أوروبا”.
قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة التركية والشركاء الدوليين العمل بسرعة لضمان التحاق الأطفال السوريين في تركيا بالمدارس. سيقلل التعليم من مخاطر الزواج المبكر والتجنيد العسكري للأطفال من قبل الجماعات المسلحة، وسيحقق استقرار مستقبلهم الاقتصادي عبر زيادة مكاسبهم المحتملة، وسيضمن تجهيز الشباب السوريين اليوم بشكل أفضل لمواجهة الأمور غير المؤكدة في الغد.
من بين اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، هناك 708 ألاف طفل في سن المدرسة. واستنادا لبيانات وزارة التربية الوطنية، التحق في 2014ـ2015 ما يزيد قليلا عن 212 ألف طفل بالتعليم الرسمي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية. بلغ معدل الالتحاق داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 بالمائة، لكن بالنسبة للغالبية التي تعيش خارج المخيمات، لم تتجاوز نسبة التحاق للأطفال بالمدرسة 25 بالمائة. وبشكل عام، لا يتلقى أكثر من ثلثي الأطفال السوريين أي تعليم رسمي في تركيا.
قالت جي: “يجب أن تُحترم حقوق اللاجئين ليس فقط عند بداية عبورهم الحدود بحثا عن الأمان، بل وأيضا طوال فترة نزوحهم، بما في ذلك حقهم في التعليم. على المانحين والحكومة التركية ضمان تواجد الأطفال السوريين في المدارس لتحقيق الاستقرار لهم الآن، ولحماية مستقبلهم على المدى البعيد.”
تقرير “عندما أتخيل مستقبلي، لا أرى شيئا” هو الأول من 3 أجزاء تعالج القضية الملحة لحصول أطفال اللاجئين السوريين على تعليم في تركيا والأردن ولبنان .

التعليقات مغلقة.