تركيا في شمال غربي سوريا..واقع صعب ومستقبل غامض

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ رتلا عسكريا للقوات التركية دخل إلى الأراضي السورية أمس الأربعاء4أيلول/ سبتمبر، يحتوي على إمدادات غذائية لعناصره المتواجدة ضمن نقطة المراقبة في بلدة مورك الخاضعة لسيطرة النظام في ريف حماة الشمالي، حيث توقف الرتل عند نقطة المراقبة التركية المتواجدة في قرية معر حطاط بالقرب من الاتستراد الدولي دمشق – حلب شمال خان شيخون في انتظار أخذ الموافقة من قوات النظام المتمركزة في خان شيخون للمرور والوصول إلى نقطة المراقبة المتواجدة في بلدة مورك شمال حماة.

تخّوف تركي من سيناريوحلب في إدلب

يتخوف الجانب التركي من استئناف القتال في شمال غربي سورية، من قبل النظام والروس ،ففي هذا الصدد، قال أردوغان، الثلاثاء، إن إدلب تتعرض لسيناريو مشابه لما تعرضت له مدينة حلب نهاية 2016. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء التشيكي أندري بابيس في أنقرة: “إدلب تتعرض للتدمير رويداً رويداً. فكما دمرت حلب وسويت بالأرض فإن إدلب تتعرض لسيناريو مشابه وبنفس الطريقة”. وأضاف: “لسنا بصدد طرد اللاجئين عبر إغلاق أبوابنا، لكن كم سنكون سعداء لو نستطيع المساعدة في إحداث منطقة آمنة (في سورية) وننجح في ذلك”.

معضلة هيئة تحرير الشام

الحديث عن تفكيك هيئة تحرير الشام  ليس أكثر من ضغوط تركية للتخلص من هذه «المعضلة» التي تتصدر كل الاجتماعات التركية – الروسية حول إدلب، وإن لم تؤثر في العلاقة بينهما، ذلك لأن الارتباط التركي بالروس في سوريا يتجاوز إدلب وما بعدها.

وتأليب الحاضنة الشعبية والسكان ضد «هيئة تحرير الشام» كما تبين في المظاهرات الأخيرة ضد الهيئة في إدلب،يعدّ ضمن محاولات دفعها لأن ترضخ لخيار الحل والاندماج، وهو ما ترفضه قيادتها، حتى الآن، وإن كان تعاملها مع اتفاق سوتشي اتسم بالمرونة بعيداً عن الضجيج والصخب، وتفاهماتها مع الأتراك سهلت تمركز نقاط المراقبة التركية وجنبتهما الاقتتال الداخلي، وأنقرة عملت على احتواء الهيئة واستيعابها، مما باعد المسافة بينها وبين المجموعات الجهادية المستقلة أو المنشقة عنها.

ما التغييرات المحتملة؟

إن روسيا هي الطرف الأقوى تأثيراً، حالياً، في تصعيد الحرب واتجاهات الأحداث في سوريا، وهي اللاعب الخارجي الرئيسي الوحيد الذي يمكنه تعزيز انخراطه وتورطه ودعمه لمسار الحرب، ولكن إيجاد تسوية لهذا الملف يحدد مصير إدلب، وفي هذا يرى محلل شؤون التركية والسورية، آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية في واشنطن، في حسابه على تويتر، أن “نظام دمشق سيعود إلى مناطق الحدود مع تركيا بعد فترة، ولذا تفكر واشنطن في ترتيب يسمح للولايات المتحدة بالمغادرة ويترك الروس يتحملون أعباء ما بعد السيطرة”.

ولا يعني هذا، حسب محللين، أن الطريق لإخضاع إدلب مُمهد، إذ يرجح كثيرون أن صمود المعقل الأخير للثوار، سيعطل خطط السيطرة عليها ويخلط أوراق الأطراف المؤثرة في الصراع. لذا فإن تركيا تعمل على تمرير اتفاق سوتشي دفعاً لمزيد من المعارك وتدفق النازحين وكسباً للوقت وتخفيفاً للضغط الروسي.

المصدر: الأيام