تزاحم عسكري في محيط منبج وأجوائها

21
كثفت تركيا خلال الساعات الماضية من تعزيزاتها العسكرية في مناطق الحدود مع سوريا وفي محيط مدينة منبج التي تبعد 30 كيلومتراً عن الحدود، وسط أنباء عن قصف من جانب الفصائل الموالية لها لبعض مواقع وحدات حماية الشعب الكردية، كما دخل رتل عسكري أميركي إلى المدينة، تزامناً مع تحليق طائرات أميركية في أجوائها.
ووسط حالة من التزاحم في محيط منبج حيث حشدت تركيا قواتها إلى جانب فصائل الجيش الوطني المكون من فصائل مسلحة موالية لها، في مواجهة قوات النظام السوري، واصل الجيش التركي الدفع بالمزيد من القوات والآليات العسكرية إلى مناطق الحدود في إطار الإعداد للعملية العسكرية المرتقبة في شرق الفرات، التي أكدت مصادر عسكرية أن تركيا عازمة على المضي في تنفيذها.
ووصلت تعزيزات عسكرية جديدة، أمس (الأحد)، إلى ولاية ماردين جنوب شرقي تركيا، حيث دخل رتل عسكري محمل بمدافع وصل إلى قضاء «كيزل تبه» بولاية ماردين قادما من ولاية شانلي أورفا المجاورة، ومن ثم تحرك مباشرة نحو قضاء «نصيبين» المحاذي مباشرة لسوريا. وفي وقت سابق أمس، أرسل الجيش التركي 50 شاحنة محملة بدبابات ومدافع إلى ولايتي شانلي أورفا وغازي عنتاب الحدوديتين مع سوريا.
وكانت أنقرة أرسلت، ليل السبت – الأحد، تعزيزات جديدة إلى منطقة إيلبايلي في ولاية كليس من أجل نشرها في المناطق الحدودية مع سوريا، ضمت مركبات عسكرية وناقلات جند مدرعة وشاحنات محملة بالعتاد.
في غضون ذلك، تواترت أنباء عن استهداف فصائل موالية لتركيا من قوات درع الفرات، مواقع وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لمجلس منبج العسكري، شمال منبج.
وأفاد موقع مقرب من الإدارة الذاتية، بأن مسلحي درع الفرات استهدفوا، الليلة قبل الماضية، مرتين، عدداً من مواقع قوات مجلس منبج العسكري. وأضاف أن الفصائل استهدفت بأسلحتها الثقيلة والمتوسطة مواقع مقاتلي مجلس منبج العسكري بالقرب من قرية المحسنلي على خط نهر الساجور، وأن الهجوم لم تتبعه أي مواجهات بين الجانبين.
وفي الوقت ذاته، اتجه رتل عسكري تابع لقوات التحالف الدولي، الذي تقودها الولايات المتحدة، إلى قاعدة «عون الدادات»، شمال منبج أمس.
وأفادت مصادر محلية بأن رتلا عسكريا أميركيا مكونا من ثلاث عربات مصفحة، اتجه نحو القاعدة الأميركية في قرية عون الدادات بريف منبج الشمالي، قادماً من مناطق شرق الفرات، وترافق مع تحرك الرتل تحليق مروحيتين أميركيتين فوق مدينة منبج، دون معرفة سبب توجه الرتل إلى المنطقة المذكورة.
في غضون ذلك، بدأ الجيش الأميركي إخلاء بعض ثكناته ومخازنه شمال سوريا، تنفيذاً لقرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من سوريا في غضون 100 يوم. ولم تدخل قوات النظام السوري منبج، لكنها انتشرت في مناطق قريبة تمثل خطوط مواجهة مع مسلحي المعارضة السورية الذين تدعمهم تركيا.
وقال مصدر عسكري في مجلس منبج العسكري لـ«رويترز» إن مناقشات مع الحكومة السورية أفضت إلى اتفاق بشأن الحاجة لمنع «الاحتلال التركي لمنبج». وأضاف المصدر أن انتشار جيش النظام في منطقة منبج حتى الآن، هو انتشار «جزئي»، مشيرا إلى أن مزيدا من عمليات الانتشار في المنطقة ستأخذ في الحسبان الوجود الأميركي.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بأنه لا صحة لما تردد عن تسلم قوات النظام السوري السيطرة على سد تشرين على نهر الفرات. ونفت مصادر موثوقة، للمرصد، صحة الأنباء التي نشرت حول تسليم قوات سوريا الديمقراطية سد تشرين على نهر الفرات، قرب مدينة منبج، لقوات النظام.
وأكدت المصادر أن منطقة السد القريبة من منبج شهدت صباح أمس تخريج دفعة من قوات الدفاع الذاتي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن المرصد، قوله إن هذه الشائعات تأتي بعد نحو 48 ساعة من انتشار قوات النظام على خطوط التماس بين مناطق تواجد القوات التركية والفصائل الموالية لها من جانب، وقوات مجلس منبج العسكري وجيش الثوار من جانب آخر، في ريفي منبج الشمالي والغربي.
ووفقاً للمرصد، فإن القوات التركية والفصائل الموالية لها قسمت جبهة منبج إلى 3 قطاعات رئيسية، أولهما يمتد من منطقة السكرية إلى منطقة السد يتمركز عليها مقاتلو فرقة الحمزات، والقطاع الثاني هو منطقة العريمة ومدخل منبج، يقوده السلطان مراد، فيما القسم الشمالي الشرقي تقوده قوات أحرار الشرقية ويمتد من قرية قيراطة إلى منطقة السد على امتداد نهر الفرات، على أن لا تدخل هذه الفصائل إلى مدينة منبج.
إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي لتحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أمجد عثمان، إن «مجلس سوريا الديمقراطية» دائما يؤكد على أن حل الأزمة في سوريا يجب أن يكون بين السوريين، وأن تكون هناك رعاية دولية لأي حل يتم التوصل إليه.
وأضاف عثمان في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أن «روسيا دولة أساسية ومؤثرة في الملف السوري، ويجب عليها ألا تنجر لخدمة مصالح وأجندات دول إقليمية في المنطقة، وأن تبقى على موقفها في مراعاة مصالح الشعب السوري بالدرجة الأولى».
في السياق ذاته، بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، العلاقات بين البلدين والتطورات في سوريا ومكافحة الإرهاب.
وذكر بيان للرئاسة التركية أن إردوغان وميركل بحثا في الاتصال الهاتفي العلاقات الثنائية إلى جانب التطورات الأخيرة في سوريا وحركات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا ومكافحة الإرهاب. ولفت إلى اتفاق الجانبين على مواصلة الاتصال الوثيق من أجل متابعة نتائج القمة الرباعية حول سوريا التي عقدت في إسطنبول أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فضلاً عن متابعة مرحلة ما بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا.