تزامناً مع مأساوية أوضاع آلاف النازحين على حدود الأردن والجولان وخوفهم من العودة لقراهم..الهلال الأحمر يرسل مساعدات لإحدى بلدات “المصالحة” في درعا

29

محافظة درعا – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: تواصل قوات النظام تكرار تمثيل المشاهد ذاتها في ريف درعا، بعد أن مثلتها في الغوطة الشرقية والقلمون وريف حمص وريف حماة وجنوب دمشق وريفها الجنوبي، ففي الوقت الذي تتسبب فيه دموية النظام وقواته العسكرية بإيقاع المزيد من الضحايا سواء أكانوا شهداء وجرحى أو نازحين ومشردني وهائمين على وجوههم، فإنها تحاول إبراز جانبها “الإنساني” أمام الرأي العام الإقليمي والدولي، إلا أن إنسانيتها لا تحل سوى على المناطق التي تجري فيها عمليات “مصالحة وتسوية أوضاع”، والتي تعتبرها النظام “عائدة إلى حضن الوطن”، فيما تواصل صب جام غضبها على من لم يصبح طائعاً لها، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم السبت الـ 7 من تموز / يوليو الجاري من العام 2018، توجه قافلة للهلال الأحمر وعلى متنها مساعدات غذائية وإنسانية وطبية نحو بلدة إبطع التي دخلت قبل نحو أسبوع في “مصالحة” مع النظام بعد اجتماعات جرت بين ممثلين عن البلدة والجانب الروسي

هذه المساعدات تأتي بالتزامن مع تردي الأوضاع الإنسانية والصحية لآلاف النازحين المتواجدين على الحدود مع الجولان السوري المحتل والحدود السورية – الأردنية، نتيجة مخاوف النازحين من العودة إلى بلداتهم وقراهم التي سيطرت عليها قوات النظام، بسبب خشيتهم من قيام النظام باعتقال شبانهم وسوقهم للخدمة الإلزامية واعتقال آخرين والتحقيق معهم، بعد أن يتجاهل النظام الضمانات الروسية، كما تجاهلها في غوطة دمشق الشرقية، حين عمد لتنفيذ اعتقالات ومداهمات وتفتيش في مدن وبلدات بالغوطة الشرقية بحثاً عن مطلوبين له

المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر صباح اليوم أن آلاف النازحين داخل محافظة درعا يرفضون العودة إلى قراهم وبلداتهم التي سيطرت عليها قوات النظام خلال العملية العسكرية التي نفذتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها بدعم روسي منذ الـ 19 من حزيران / يونيو الفائت من العام الجاري 2018، إذ أكدت المصادر الأهلية للمرصد أنهم يخشون من عدم التزام روسيا بضماناتها تجاه الأهالي وعدم اعتقالهم، إضافة لخشيتهم من تعمد قوات النظام تجاهل الضمانات الروسية تجاه الاتفاق الذي جرى بين ممثلي محافظة درعا والجانب الروسي، وسط مخاوف من اعتقال أبنائهم والشبان المتخلفين عن خدمة التجنيد الإجباري، وسوقهم لأداء الخدمة في مقار وثكنات وقواعد النظام العسكرية، كما أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن أكثر من 20 ألف من النازحين عادوا منذ عصر أمس الجمعة، إلى كل من بلدات وقرى بصرى الشام وغصم والطيبة وأم المياذن ونصيب ومعربا وخربا والسهوة وجبيب والجيزة وأم ولد والمسيفرة والغارية الشرقية، في حين يرفض الأهالي النازحين من العودة إلى كل من بلدات الحراك والنعيمة وبصر الحرير وصيدا والصورة وناحتة وكحيل، والتي تشهد عمليات تعفيش من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها، إذ يخشى الأهالي من سيناريو مشابه لسيناريو الغوطة الشرقية، حين تجاهلت قوات النظام الضمانات الروسية وقامت باعتقال واقتياد مئات الشبان من مدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية ومراكز الإيواء إلى صفو جيشها.