تزامنًا مع ارتفاع الأسعار.. تراجع كبير في عدد المشاريع الإغاثية في إدلب من قبل المنظمات الإنسانية

 

شهدت مناطق الشمال السوري لاسيما مناطق إدلب وريفها خلال شهر رمضان لهذا العام، تراجعاً ملحوظاً في نشاطات المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، حيث غابت في كثير من المخيمات مشاريع توزيع وجبات الإفطار والسلال الرمضانية وتوزيع اللحوم وإقامة موائد الإفطار الجماعية خلافاً عن السنوات السابقة.
واشتكى النازحون في مخيمات ريف إدلب تحديداً من عدم وجود هذه المشاريع والتي كانت تساعدهم بشكل كبير في تحمل أعباء وتكاليف شهر رمضان، وسط غلاء كبير طرأ على معظم أنواع السلع والمواد الغذائية وعدم قدرة الكثير من العائلات على شراء الخضار واللحوم.
يقطن المسن (خ.ي) “75 عاماً” من ريف حماة الشمالي مع زوجته وأحد أولاده وعائلته أيضاً ضمن أحد مخيمات منطقة أرمناز في ريف إدلب الشمالي، وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، إن المخيم لم يشهد إلى الآن وبعد مرور ستة أيام على بداية شهر رمضان أي نشاط للمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية العاملة في المنطقة، إذ لا وجود لتوزيع سلال غذائية أو وجبات إفطار جاهزة.
مضيفاً، أن ارتفاع الأسعار أرهق الجميع وخصوصاً النازحين في المخيمات فكل يوم تحتاج العائلة لنحو 100 ليرة تركية لشراء المستلزمات في ظل عدم وجود مصدر دخل لغالبية النازحين ويعيشون على الاستدانة أو عبر مساعدة أقاربهم خارج سوريا، فمثل هذه المشاريع تساعد في تخطي أزمة ارتفاع الأسعار الحاصلة في المنطقة وتحمل أعباء المصروف خلال شهر رمضان.
ويعرب عن أسفه لما وصلت إليه الأحوال المعيشية في الشمال السوري من فقر شديد تعاني منه معظم العائلات، ويؤكد أنه على علم ببعض العائلات من لا تستطيع تحضير وجبة إفطار من الخصار وتكتفي فقط بما يتوفر من المؤونة المنزلية والارز وبعض المواد الأخرى، فالمخيمات بحاجة ماسة لدعم مكثف خلال هذا الشهر خصوصاً بسلل غذائية ومبالغ مالية لشراء المستلزمات الهامة.
وبدوره يتحدث (أ.م) من ريف دمشق وهو مسؤول عن أحد الفرق التطوعية في منطقة ريف إدلب الشمالي في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، بالفعل هناك تراجع كبير خلال هذا العام في عدد المشاريع التي اعتادت بعض المنظمات الإنسانية على إقامتها خلال شهر رمضان، ولكن هناك أسباب تكمن وراء ذلك من أبرزها هو وجود فساد داخلي بين موظفي هذه المنظمات.
ويضيف، بدأت المنظمات تتراجع عن فكرة إعداد الوجبات الجاهزة والموائد الرمضانية لكثرة السرقات والاختلاس من قبل المسؤولين عن تنفيذ هذه المشاريع في الشمال السوري، حيث تكون تكلفة إعداد هذه الوجبات أقل بكثير من المبالغ المالية التي تصرفها المنظمات، لذلك فإن بعض المنظمات توجهت لتنفيذ مشاريع أخرى مثل توزيع اللحوم النيئة بدل الجاهزة لتفادي وقوع مثل هكذا حالات سرقات.
ويوضح، أن هناك بعض الفرق التطوعية الصغيرة لا زالت تعمل بشكل محدود في هذا المجال ومنها الفريق الذي يديره، لكن المنظمات المعروفة لم تعد ترغب بمثل هذه المشاريع رغم أهميتها وتوفيرها تكاليف كبيرة على النازحين بشكل خاص فهي توفر عليهم إعداد وجبة يومية قد تصل تكلفتها لنحو 50 ليرة تركية على أقل تقدير.
ويدعو بدوره المنظمات الإنسانية العاملة في جميع مناطق الشمال السوري لتكثيف الجهود لتقديم يد العون للمدنيين وخصوصاً النازحين ضمن المخيمات خلال هذا الشهر حتى يتمكنوا من تخطي أزمة الأسعار المرتفعة ولتخفيف العبء عنهم.
وفي سياق متصل عبر العديد من سكان مناطق الشمال السوري عبر مواقع التواصل الإجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية عن استياءهم بسبب طريقة قيام بعض الفرق التطوعية والجمعيات بتوزيع وجبات غذائية التي تتضمن تصوير العائلة المقدم لها الوجبة من نساء وأطفال فضلاً عن حجم الوجبة الصغير والتي لا تكفي لشخص واحد “على حد تعبيرهم”، إضافة لقيام بعض الجمعيات بالاكتفاء بأخذ إحصاءات وأسماء عائلات في بعض المخيمات وعدم تقديم أي مساعدات لها.
وتعاني مناطق الشمال السوري منذ مطلع شهر رمضان للعام الجاري أزمة معيشية خانقة نتيجة ارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية من خضار وفواكه ولحوم ومواد تموينية مع غياب شبه تام لدور الجهات المعنية المتمثلة “بحكومة الإنقاذ” والمنظمات الإنسانية وتقاعسها عن توجيه الدعم اللازم للمدنيين والنازحين بشكل خاص.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد