تزايد أعداد السيارات الأوروبية وغياب قوانين السير أحد أهم أسباب ارتفاع معدل الحوادث المرورية في إدلب

ارتفاع لافت بمعدل الحوادث المرورية شمال غربي سوريا مخلفا ضحايا من المدنيين

تزايدت وبشكل لافت خلال الأيام القليلة الماضية الحوادث المرورية في مناطق إدلب وريفها الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” حيث شهدت الأيام الثلاثة الأخيرة العديد من الحوادث والتي راح ضحيتها عدد من الأشخاص بالإضافة إلى سقوط مصابين من المدنيين نتيجة الازدحام المروري والكثافة السكانية وتزايد أعداد السيارات والدراجات النارية في المنطقة إضافة لعدة عوامل أخرى.

ولا يكاد يمر يوم في إدلب وريفها شمال غربي سوريا دون وقوع حادث مروري أو أكثر حيث شهد يومي 12و13 حزيران/ يونيو الجاري نحو 22 حادث مروري في عموم مناطق إدلب وريفها إضافة لحادث مروري في بلدة إعزاز في ريف حلب الشمالي، وتسسبت هذه الحصيلة من الحوادث بمقتل ستة أشخاص بينهم امرأة وإصابة نحو 20 آخرين بإصابات متفاوتة الخطورة وكان من بين المصابين ثلاثة أطفال وخمسة نساء، كما شهدت الأيام السابقة العديد من الحوادث الأخرى والتي سقط على إثرها العديد من القتلى والمصابين من المدنيين.

وتوزعت الحوادث خلال اليوميين الماضيين على عدة بلدات وقرى في ريفي إدلب الشمالي والغربي، مثل بلدات وقرى “سرمدا”و”فريكة” و”بنش” و”صراريف” و”حزانو”، و” كفرتخاريم” و”معرة مصرين” و”كفريا و”حارم” و”سلقين” و”الدانا” إضافة لمدينة إدلب، وكانت غالبية هذه الحوادث تحدث نتيجة اصطدام سيارات “سنتافي” بدراجات نارية.

وتتعدد أسباب هذا التزايد الخطير في أعداد الحوادث التي تقع بشكل شبه يومي ضمن مناطق إدلب وريفها، حيث يعزو الكثير من المدنيين هذه الحوادث لسببين أساسيين وهما كثرة أعداد السيارات والدراجات النارية وسوء الطرقات وترديها لاسيما الطرقات الفرعية ومناطق تواجد المخيمات والتي تعاني من سوء الخدمات بشكل كامل.

ويتحدث (م.س) النازح في بلدة كللي في ريف إدلب الشمالي للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً أصبح الخروج لبلدة معينة والعودة دون وقوع حادث يعتبر إنجازاً بسبب كثرة الحوادث، فالذي يقود سيارته أو دراجة نارية لا يعلم بأي لحظة يصطدم بأحد المارة، هناك فوضى عارمة جداً وعدم اتباع نظام سير محدد فمن يملك الخبرة الكافية للقيادة هو فقط من يمكنه النجاة من الحوادث.

ويضيف، الأرصفة مشغولة بالمحلات والبسطات وهناك ضيق في غالبية الطرقات خصوصاً داخل البلدات حيث يجب العمل على توسعتها لتتسع للأعداد الكبيرة من السيارات والدراجات النارية، إضافة لغالبية الطرقات الغير مجهزة من الناحية الفنية فهي محفرة ومليئة بالمطبات، كما أن سوء استخدام وقيادة السيارة من أبرز أسباب كثرة الحوادث.

موضحاً، أن الشوارع تفتقر لوجود “شاخصات مرورية” بقدر يساعد على السير فضلاً عن عدم التزام الكثير من السائقين بقواعد السير الأساسية والتي من البديهي جداً معرفتها من قبل أي سائق صاحب خبرة كـ الانعطاف دون التأكد من خلو الشارع وعدم التوقف المفاجئ في منتصف الطريق وغيرها من القواعد، فابتباعها ستتراجع حدة الحوادث.

ويلفت إلى ضرورة وضع غرامة مالية كبيرة تصل لحد 50 دولار أمريكي عقاباً للسرعة الزائدة أو استخدام الهاتف أثناء القيادة، كما يجب منع القيادة دون استخراج رخص قيادة ويجب التركيز على هذا الجانب وتفعيله بشكل جيد فهو الحل الأنسب لهذه المعضلة.

كما ويدعو إلى الحد من استيراد السيارات الأوروبية المستعملة التي تدخل بأعداد كبيرة جداً ويتم طرحها في الأسواق، والتي أصبحت في متناول يد الكثير من المدنيين وحتى عديمي الخبرة بالقيادة بسبب أن ثمنها يتماشى مع الوضع المادي لشريحة كبيرة من المدنيين مثل موظفي المنظمات والقياديين والتجار وغيرهم.

وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يبدي ( ع.خ) النازح في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي رأيه بما يحصل من وقوع العديد من الحوادث المرورية خلال الأيام الماضية، قائلاً، من الغريب جداً تزايد أعداد الحوادث المرورية رغم ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير في المنطقة، فخلال المرات السابقة التي كانت تشهد ارتفاعاً للمحروقات كانت تتراجع نسبة الحوادث والحركة المرورية في الشوارع.

ويتابع، هناك معلومات وصلته نقلاً عن أحد تجار الدراجات النارية بأن الفترة الأخيرة شهدت دخول أعداد كبيرة من الدراجات التي لا تتمتع بليونة في الحركة وتسقط عند أي مطب على الطرقات وهذا ما لم يوجد له تفسيراً لدى التجار وعن سبب عدم تحملها أثناء القيادة “بحسب تعبيره”، كما أنه وبشكل يومي تدخل عشرات السيارات ومن يزور منطقتي الدانا وسرمدا ومنطقة الحدود التركية يلاحظ كميات هائلة من السيارات.

ويتساءل عن عدم وجود حلول إسعافية من قبل الجهات المعنية في إدلب وسبب سكوتها عن هذه الحوادث التي تزهق أرواح المدنيين، واكتفت بفرض غرامة 30 ليرة تركية تفرض على السائق الذي يستخدم الهاتف أثناء القيادة وهذة الخطوة لا تكفي ويجب وضع حدود لاستيراد السيارات الأوروبية التي ملأت المنطقة.

كما يطالب بتحسين أوضاع الطرقات الرئيسية والفرعية ووضع “شاخصات مرورية” وتكثيف الدوريات وتوقيف المخالفين لقوانين السير، كما ومن المهم أيضاً العمل على مشروع إنارة الطرقات ليلاً وفرض الغرامات المالية وذلك للحد من هذه الحوادث وتجنيب المنطقة المزيد من سقوط الضحايا فالحوادث باتت تشكل هاجساً لدى الجميع.

ويعمل العديد من التجار و الشركات المحلية في مناطق إدلب وريفها في بيع وشراء السيارات، حيث يتم استيرادها عبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا وبكميات كبيرة بشكل يومي، وتتفاوت أسعار السيارات وتتعدد أنواعها ومن أبرزها “السنتافي” و”كيا” و”سبورتاج” والعديد من الأنواع الأخرى.

وغالبية هذه السيارات الأوروبية مستعملة ويتم شحنها بأسعار قليلة جداً ثم يتم طرحها في أسواق إدلب وريفها وتدر مرابح مالية كبيرة على الشركات والتجار مايدفعهم لجلب المزيد من السيارات والتي في المقابل يحصل عليها المدنيون بأسعار مناسبة، كما ويعد توقف حركة تهريب السيارات باتجاه مدينة منبج الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا أحد أبرز أسباب تزايد أعداد السيارات في الشمال الشوري بشكل عام.

الناشط الصحفي (ب.ح) المقيم في ريف إدلب الشمالي وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يرى، بأنه من الطبيعي كثرة وقوع حوادث مرورية في مناطق إدلب وريفها التي تشهد كثافة سكانية عالية جداً وتعاني معظم الطرقات فيها من الضيق وعدم الاهتمام فيها وتجهيزها، فهي بحاجة للتوسعة والتعبيد وإصلاحها بشكل جيد.

مضيفاً، توقف استيراد السيارات من الخارج هو الحل الأمثل والأسرع لهذه الحوادث، كما يجب العمل على مشاريع تحسين الطرقات وتنظيمهاً مرورياً ووضع الشاخصات وكاميرات مراقبة إضافة لإشارات مرور وعدم السماح للأطفال دون سن 18 عاماً بقيادة السيارات، وفرض “شهادات قيادة” على الجميع، وهكذا تتراجع الحوادث لحد كبير.

كما ويوضح بأن المسؤولية لا تقع فقط على الجهات المعنية مثل “حكومة الإنقاذ” بالرغم من تحملها الجزء الأكبر من المسؤولية، لكن هناك مسؤولية أيضاً تقع على سائقي السيارات والدراجات النارية بضرورة الالتزام بقواعد السير الآمن وتخفيف السرعة والتركيز أكثر أثناء القيادة وعدم تسليم السيارات و الدراجات للأطفال، فمعضلة الحوادث تتفاقم يوماً بعد آخر وتزهق أرواح المدنيين.

ويجدر بالذكر بأن مناطق إدلب وريفها تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً منذ مطلع العام 2019 حيث شهدت المنطقة حركة نزوح ضخمة جداً لأكثر من مليون نسمة من أرياف حلب وحماة وإدلب، ويقطن ضمن مناطق إدلب وريفها قرابة أربعة ملايين نسمة ضمن بقعة جغرافية ضيقة، وكحل نهائي لأزمة الحوادث المرورية وغيرها العديد من الأزمات يطالب المدنيون بضرورة التزام تركيا بتعهداتها وإعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام والميليشيات المساندة له لعودة النازحين إليها وتخفيف الكثافة السكانية في الشمال السوري.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد