تزايد حالات الوفاة غرقاً في البحيرات والمسطحات المائية في شمال غرب سوريا

شهدت الأيام القليلة الماضية حدوث العديد من حالات الغرق أسفرت عن عدة وفيات، في البحيرات والمسطحات المائية، التي يتخذها الكثير من المدنيين في الشمال السوري كأماكن للاصطياف، تزامناً مع اشتداد درجات الحرارة وغلاء تكاليف دخول المسابح المنتشرة بكثرة في جميع المناطق، ومن ناحية أخرى تقف أسباب أخرى خلف سبب غرق المدنيين في هذه البحيرات.
ورصد المرصد السوري في 15 تموز، وقوع خمسة حالات وفاة بينهم ثلاثة أطفال بسبب الغرق في البحيرات والمسطحات المائية في الشمال السوري، وتوزعت الوفيات على بحيرة “ميدانكي” الواقعة في منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي ومنطقة “عين الزرقاء” في ريف إدلب، فيما تم إنقاذ 10 مدنيين من بينهم تسعة أطفال في منطقة “عين الزرقاء” ومدني واحد في بحيرة “ميدانكي”.
وبلغت حصيلة حالات الوفاة وفق مصادر المرصد السوري نقلا عن فرق إنقاذ محلية، منذ بداية العام الجاري 2022، نحو 26 حالة وفاة في حين تمكنت الفرق من إنقاذ 50 مدنياً في عدة مناطق في الشمال السوري.
وفي حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان تحدث (ع.س) وهو أحد عناصر الإنقاذ قائلاً، تتنوع أسباب الغرق في البحيرات والمسطحات المائية، لكن يمكن حصرها في عدة أسباب رئيسية مثل عدم اتباع إرشادات وتدابير السلامة وعدم وجود معرفة تامة بطبيعة هذه البحيرات وذلك يعود لكون أن غالبية من يأتيها بقصد السباحة هم من النازحين والمهجرين الذين يجهلون الطبيعة الجغرافية للمنطقة وطبيعتها.
ويضيف، البحيرات والمسطحات المائية مثل بحيرة “ميدانكي” بمنطقة عفرين في ريف حلب الشمالي و”عين الزرقاء” في ريف إدلب الغربي ونهري العاصي والفرات وغيرها جميعها غير صالحة للسباحة وتشكل خطراً على حياة المدنيين ويصعب حتى على المنقذين السباحة فيها.
ويوضح أن سبب تزايد حالات الغرق والوفاة في بحيرة “ميدانكي” تحديداً لكون البحيرة تقع في منطقة جبلية مليئة بالمنحدرات ولا يوجد للبحيرة شواطئ تحيطها، وتعد مياه البحيرة باردة جداً وذات قاع طيني يجعل الرؤية تنعدم داخلها، وقد تتسبب برودة المياه بحدوث توقف مفاجئ لعضلة القلب وتشنجات عضلية، أما نهري الفرات والعاصي فالمياه فيهما باردة جداً وهناك تفاوت في أعماقهما وأعشاب في القاع قد تعيق حركة السباحة.
ويشير، لاتخاذ فرق الإنقاذ العديد من  الإجراءات والتي من شأنها المساهمة في  تخفيف حالات الغرق في هذه البحيرات والمسطحات المائية، كنشر نقاط رصد ومتابعة في عدة مناطق مثل بحيرة “ميدانكي” ومنطقة “عين الزرقاء”، خلال فصل الصيف لمساعدة المدنيين، وتتألف النقطة من غطاسين ومعدات كاملة وقارب وأجهزة لاسلكية وإسعافات أولية، ويجري العمل ضمن هذه النقاط بنظام المناوبة بين عناصر الإنقاذ.
داعياً للتعاون من قبل المدنيين والمؤسسات المحلية لتخفيف هذه الظاهرة والحفاظ على أرواح المدنيين، حيث يجب تكثيف الجهود لتوعية المدنيين من خطورة السباحة في هذه الأماكن رغم أنها قد تكون المتنفس الوحيد للكثير من المدنيين بسبب الأوضاع والظروف المعيشية .
ويتوجه المدنيون في الشمال السوري لهذه البحيرات والمسطحات المائية في كل عام مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حيث يجدون فيها ملاذهم لتخفيف وطأة الحر وتجنباً لدفع تكاليف الذهاب للمسابح التي تعد تجارية وقطاع خاص يملكها مستثمرون مدنيون وقياديي الفصائل، حيث وصلت تكلفة الدخول لبعض المسابح في مناطق معينة لحد كبير يفوق قدرة الغالبية من المدنيين الذين يعانون ظروفاً معيشية قاسية.
الشاب (ح.م) المقيم في إحدى قرى منطقة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، بأنه توجه عدة مرات برفقة أصدقاءه لمنطقة “حمام الشيخ عيسى” بهدف السباحة والاصطياف بسبب اشتداد الحرارة وللترويح عن نفسه بعد انتهاءه من تقديم امتحانات “البكالوريا”، حيث تعتبر هذه الأيام فرصته للراحة بعد شهور عديدة من الدراسة المتواصلة.
مضيفاً، تكلفة الحجز الجماعي للمسبح أكثر 600 ليرة تركية وهذا مبلغ كبير يصعب عليه وعلى أصدقاءه تقديمه ما يجعلهم يضطرون للذهاب لمنطقة “حمام الشيخ عيسى”، ومن ناحية أخرى هناك ميزة في هذه المنطقة تجعلها أفضل من المسابح، فهي تتمتع بمنظر طبيعي جميل تبعث بالراحة والسعادة أكثر، والسباحة فيها غير مكلفة كثيراً حيث يمكن استئجار خيمة للجلوس وخدمة انترنت ومشروبات كاملة بتكلفة 150 ليرة عن 6 أشخاص.
أما عن المخاطر المحتملة فيرى بأنها ستكون محصورة في الأشخاص الذين لا يجيدون السباحة بما يكفي أو أنهم تعلموها حديثاً ولا ينصح الغير متقنين للسباحة بالتجربة في البحيرات والاعتماد على المسابح للتعلم فهي تتوفر فيها قسم للمبتدئين يكون مستوى المياه فيه قليلة، ولكن وبشكل عام هناك رغبة لدى الكثير من المدنيين بالاصطياف خارج المسابح.
وقد زادت تكلفة الحجز العائلي للمسابح لمدة 12 ساعة في مناطق الشمال السوري بنسبة تصل لحد 30 بالمئة عن العام الماضي، وذلك بحسب ما أكده العديد من أصحاب المسابح للمرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث وصلت تكلفة الحجز الصباحي لنحو 700 ليرة تركية والحجز المسائي لنحو 400 ليرة تركية، أما تكلفة السباحة للشخص الواحد فتراوحت ما بين 10 إلى 30 ليرة تركية، وتختلف الأسعار باختلاف المسبح وبمستوى الخدمات المقدمة والتجهيزات.
والجدير ذكره بأن حالات الغرق والوفاة في البحيرات والمسطحات المائية تتكرر بشكل سنوي وتزداد مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة حيث يقبل المدنيون على السباحة والتنزه فيها.