تسلط المجتمع الذكوري وصعوبات نفسية واجتماعية.. تحديات تواجه اللاجئات السوريات في تركيا

تمر الأيام ثقيلة مريرة على الشعب السوري وبخاصة على اللاجئات السوريات، وكثيرة هي المآسي والهموم التي تنتصب كالجبال أمامهن في زمن الحرب والتشرد.
الناشطة في المجال الإنساني رولا حاجي طه، أكدت في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ وضعية اللاجئات السوريات في تركيا صعبة للغاية، نتيجة حالة الفقر والغربة التي تعيشها النساء جرّاء عدم النجاح في الحصول على مورد رزق إلى جانب مشاكل التواصل مع محيطهن بسبب عائق اللغة.

 

س-لو تطلعيننا على وضعية اللاجئات بتركيا خاصة وأننا قد سمعنا عن ظروف إنسانية صعبة؟

ج- وضع اللاجئات السوريات في تركيا بشكل عام مبعث لكثير من الألم حيث يعانين من فقدان فرص التعليم والعمل ومن مصدر دخل ثابت، وهي  أوضاع زادتها سوءً حالة الجهل بسبب انقطاعهن  وكذلك بناتهن عن التمدرس، وتنقسم هذه الفئة إلى عدة شرائح :نساء فقدن الزوج أو المعيل بسبب الحرب (موت-اعتقال-مفقودون قسرا)حيث إن هؤلاء النساء يعشن حالات من الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية مع أطفالهن، ونساء متعلمات ومثقفات يعشن مع أسرهن ولكنهن  لم يجدن فرص العمل بسبب عدة معايير منها عدم اجتياز حاجز اللغة التركية وأيضا معيار العمر بالنسبة للنساء والرجال،إذ أن مَن هم دون الأربعين من العمر  فقط هم الذين تتاح لهم فرص إيجاد عمل وهي شحيحة أصلا، ونساء وفتيات غير متعلمات بسبب الحرب وكنّ ضحايا الزواج المبكر برغم وجود عقوبات خاصة بالزواج المبكر في القانون التركي..

– هذه الفئات تعيش  أحوالا اقتصادية ونفسية وثقافية وتعليمية سيئة جدا، مع العلم أن هناك فئة قليلة من النساء تعمل في مجال العمل الإنساني لدعم المرأة وتمكينها لكن ضمن إمكانيات محدودة.

 

س-هل توفر الدولة التركية التعليم للأطفال، وماذا عن وضع هذه الفئة الهشة الأكثر تضررا من الحرب؟

ج- نعم، توفر الدولة التركية التعليم للأطفال وبشكل مجاني وإلزامي ولكن هناك فئة قليلة غير ملتزمة بإرسال أطفالها إلى المدارس وذلك لاستخدامهم في عمالة الأطفال، أما في  الغالبية فقد حقق الأطفال السوريون تميزا في المدارس التركية وبشكل ملحوظ وحتى في الجامعات، إذ ظهر في سنة 2022 أن أكثر الأوائل في الجامعات التركية هم من السوريين اللاجئين. 

 

س-هل من الممكن أن توفر المنطقة الآمنة في الشمال السوري الاستقرار للاجئين الذين سيعودون من تركيا لتوطينهم هناك؟

ج- باعتقادي لايوجد جواب شافي لهذا السؤال خاصة أن الحرب لم تنته بعد.

 

س-وجود النساء السوريات في الأجسام المعارضة بعد الثورة، هل هو مرضي؟ ولماذا ظلت المرأة برغم نضالاتها في الصفوف الأخيرة في مشهد إقصائي مقيت؟

ج- وجود النساء السوريات في الأجسام المعارضة  غير مرضي حيث بقيت في الصفوف الأخيرة لاعتبار تلك الرؤية الرجعية ،التي لاتزال سائدة بشأن قدرة المرأة على التألق والإبداع  ما أضعف تمكينها سياسيا، وما زاد الطين بلة هو عزوفها عن المشاركة في الحياة السياسية التي  من شأنها أن تحدث التغيير الحقيقي.

 

س-مبادرات كثيرة للسوريات باسم السلام والديمقراطية، لماذا جوبهت باللامبالاة؟

ج-  بسبب تسلط المجتمع الذكوري وخوفه من أن تأخذ النساء أماكن سياسية مهمة ، في ذات الوقت الذي يدرك ذلك المجتمع في داخله قدرة النساء على التغيير في صورة نيلهن مناصب قيادية، فالمرأة صاحبة فكر متحرّر وقيادية بالفطرة لكن الظروف التي اعترضتها والعراقيل التي وضعت أمامها لم تكن ملائمة لإبراز كفاءتها وتميّزها الفعلي في كل المجالات.

– وقد لوحظ في الفترة الأخيرة تدخل بعض المنظمات النسوية والسياسية المهتمة برفع الوعي وتمكين النساء السوريات ومحاولة إيصالهن إلى أماكن صنع القرار وهو أمر صحّي  جيّد ويجب أن ندعمه كنساء  ونباركه من أجل مستقبل أفضل  للسوريات.

 

س-  واقعٌ مزرٍ يعيشه الأطفال السوريون.. كيف يمكن رد الاعتبار إلى طفولة حرمت من براءتها منذ بداية الحرب، بين التشرد واللجوء والنزوح والجوع والفقر؟

ج-الأمر برأي يحتاج إلى نهاية للحرب المجنونة التي دمّرت البلد وإلى كثير من الجهد والمال والوقت لرد الاعتبار لأطفال  ولدوا بين ركام الحرب وعاشوا الحرمان وأجبروا على الجهل  بسبب الانقطاع عن الدراسة بعد قصف مدارسهم، إضافة إلى تعزيز انتمائهم إلى وطنهم  وأرضهم موحّدة.. طفل عاش بين القصف ورائحة الموت في كل مكان وجب تأهيله نفسيا قبل أي  خطوة ومحاولة محو تلك الصورة الدموية  والمسلسل المأساوي الذي عاشه طيلة 11 عاما، ليس سهلا لكنه ممكن، هؤلاء هم مستقبل البلد وحاضر، صحيح أنه جيل منهك محمّل بهمّ بلد مفكك مدمّر لكنه سيكون الجيل الحرّ الأقوى الشاهد على أقوى حقبة عاشها الشعب السوري من أجل الحرية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد