تسليم أسرى النظام “دون مقابل” وانتهاكات الفصائل الموالية لتركيا يفتحان باب الغضب والاستياء في أوساط “الجيش الوطني”.. تسجيلات مسربة لعناصر بـ”أحرار الشرقية”: اللوم يتحمله وزير الدفاع وقادة الفصائل وليس تركيا.. والمرتزقة باتوا يسرقون أهلهم ويعتبرونها غنيمة

67

المرصد السوري لحقوق الإنسان

رغم مرور يومين على تسليم القوات التركية أسرى قوات النظام الثمانية عشر إلى الوفد العسكري الروسي الذي توجه إلى معبر الدرباسية لتسلمهم، فإن التوترات والانقسامات الداخلية في أوساط الفصائل الموالية لتركيا والتي نتجت عن عملية تسليم الأسرى الـ18، لا تزال مستمرة. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان حصل على معلومات مؤكدة عن انشقاق “لواء حمص العدية” المنضوي ضمن فصيل “فرقة السلطان المراد” ضمن “الجيش الوطني السوري” وانضمامه إلى “جيش العزة في حماة”، بسبب “خلافات دبت داخل صفوف الجيش الوطني نتيجة تسليم قوات النظام أسراها الـ18 دون مقابل، واعتبار ما حدث (خيانة للدين)”. وفي السياق ذاته، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على تسجيلات صوتية تكشف حالة الغضب والاستياء العارمة التي دبت في أوساط الفصائل الموالية لتركيا، وتحديدا فصيل “تجمع أحرار الشرقية”، الذي واجه انتقادات حادة خلال الفترة الماضية بسبب اتهامه بارتكاب جرائم حرب والتورط في مقتل السياسية الحزبية هفرين خلف.

في أحد التسجيلات الصوتية التي حصل عليها “المرصد السوري”، يتحدث أحد عناصر “أحرار الشرقية” عن أن الخطأ الأكبر في مسألة تسليم أسرى قوات النظام إلى الوفد العسكري الروسي دون مقابل، لا يقع على تركيا وإنما على “الجيش الوطني السوري” ووزير دفاعه سليم إدريس ورئيس حكومة الإنقاذ التي يتبعونها. ويقول المتحدث، في التسجيل الصوتي: “لا أرى ما حدث من جانب تركيا خيانة، لأن الخيانة تطلق على من يخون اتفاق بين طرفين. أما ما يحدث، فهو أن الجيش التركي يخوض معركة أعد لها ويعد لها وبالتأكيد يعد لما سيفعله مستقبلا، وبالتالي، علينا أن نسأل أنفسنا قبل أن نوجه تهمة الخيانة لأحد: هل الجيش الوطني أو وزير دفاعه تحدث إلى الأخوة الأتراك قبل بدء المعركة عن الهدف من المعركة وتوقيتها وموعد بدءها وكل تلك الأمور؟ لم نكن نعلم سوى هدف واحد هو أن تكون تلك المنطقة منطقة آمنة. كنا جميعا نتوقع أن الأكراد وحزب العمال الكردستاني سيستقدمون النظام ليدخل إلى الحدود بمجرد بدء المعركة، لكن هل تحدث الجيش الوطني مع الأخوة الأتراك عن الموقف حينها إذا دخلت قوات النظام؟ نحن دخلنا معركة يسقط فيها شهداء، هؤلاء الشهداء ليسوا مجرد أرقام للتضحية بهم أي وقت.. لماذا لم يتحدث وزير الدفاع أو قادة الفصائل عن الأمر، ليس هناك أي شخص تحدث إلى الأتراك عن هذا الأمر. وبما أن أحدا لم يكن بإمكانه أن يتحدث، فكيف يمكننا أن نتهم الأتراك بالخيانة لأنهم سلموا الأسرى إذا كنا لم نتحدث معهم؟ بالأساس الجيش الوطني لم يكن يعلم موعد المعركة.. فكيف لنا أن نقول شيئا حين يقرر الجانب التركي تسليم الأسرى أو وقف المعركة أو أي شيء؟ هذه المعركة استشهد فيها أكثر من 120 من جانبنا، ومع ذلك لا يمكننا توجيه اللوم لأحد”.

وأضاف المتحدث، في التسجيل الصوتي الذي حصل عليه “المرصد السوري”: “الملامة على وزير الدفاع وقادة الفصائل الذين لم يهتموا سوى بأمر واحد فقط، هو إلقاء الخطب العصماء في مقاتليه وكأنه أحد الصحابة، جميعهم كانوا يبحثون عن الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي. هؤلاء العناصر شباب ليس لهم أي هدف، وبدلا من إلقاء الخطب العصماء كان الأولى سؤال القادة ووزير الدفاع والشريك في المعركة عن كيفية التصرف إذا تدخل الروس أو الأمريكان أو النظام.. كان لا بد من وضع النقاط على الحروف قبل بدء المعركة.. الجميع ارتكبوا الخطأ نفسه.. ومع بدء المعركة، كان الكل يبحث عن الأسرى لالتقاط الصور الشخصية معهم ونشرها في كل مكان. الملامة على من نصبوا أنفسهم أولياء على الناس. الائتلاف لم يفعل أي شيء سوى بيان واحد واكتفى بذلك.. والحكومة نفس الموقف.. الرئيس التركي يخرج يوميا ليتحدث إلى شعبه عن المعركة، لكن هنا لا يمرؤون على فعل ذلك لأنه أصبحت هناك ضغوط وهناك خوف من المعركة وهناك رغبة في التنصل. الكل يخشى أن يتم تصنيفه.. لم نر رئيس الحكومة طوال المعركة لأنه يخشى أن يتم تصنيفه، وكذلك منع المكتب الإعلامي للحكومة من بث أي صورة. وقادة الفصائل لا يفعلون شيئا سوى كتابة تقارير في الفصيل الآخر والذهاب إلى تركيا والقول إن فصيله هو الأولى بكذا أو كذا.. هم يتحملون المسؤولية، وسيسألون عن تلك التهم أمام الله”.

وفي تسجيل صوتي ثانٍ حصل عليه المرصد السوري لحقوق الإنسان، يتحدث عنصر آخر في الفصيل نفسه ليس فقط عن مسألة تسليم الأسرى دون مقابل، بل كذلك عن الاتهامات التي لاحقت الفصائل الموالية لتركيا بسلب ونهب منازل المواطنين في المناطق التي خضعت لسيطرتهم، قائلا: “نحن نتحدث عن جيش يسمي نفسه (وطني) ولكنه بعيد كل البعد عن الوطنية، ومن قبلها كان اسمه الجيش الحر وهو بعيد تماما عن أن يكون (حر)، نحن نتحدث عن معركة، وبالتالي كان من الواجب أن يتحدث وزير الدفاع مع الحليف التركي لتوضيح بعض النقاط، منها أسرى المعركة التي يجب أن يكونوا أسرى الجيش الحر ولا يسمح للحليف أن يتدخل فيما يتعلق بشأنهم. أما بهذا الشكل فالآمر يشبه المرتزق الذي يقاتل فقط ولا يحق له الحديث. هناك نوعين من المرتزقة، مرتزق يقاتل من أجل المال ومرتزق يقاتل مقابل سرقة أهله.. هذه هي مرحلة الدناءة.. مرتزق يكون ارتزاقه من سرقة منازل أهله التي يسميها غنائم. لن يمر أسوأ من هذا على تاريخ الارتزاق في العالم كله.. وهذا لا يقع على عاتق وزير الدفاع وحده، وإنما على قادة الفصائل أيضا، لأنه بدلا من أن يوضحوا النقاط على الحروف ظلوا يتحدثون فقط عن إمكاناتهم ويكتبون تقارير ضد بعضهم البعض، وهناك أشخاص استشهدوا من الفصائل التي كتبت بحقها تقارير. المسألة ترتبط بقادة الفصائل ووزير الدفاع ورئيس الحكومة”.

وحصل “المرصد السوري” كذلك على تسجيل ثالث، هاجم فيه شخص مرتبط بالفصيل ذاته محاولات تبرير ما حدث بأنه “تقاطع للمصالح” مع تركيا، قائلا: “بالنسبة لمسألة تقاطع المصالح، فهذا المصطلح مستحدث ونحن من استحدثناه كي نسوغ لأنفسنا ونخفف من وطأة الألم بداخلنا أننا نقدم جزء من حقوقنا وحقوق وطننا وبلدنا للآخرين تحت مسمى تقاطع المصالح. هذا المصطلح لا يتحقق إلا بين دول تحقق مصالحها سويا تجاريا وسياسيا واقتصاديا. أما أن يأتي طرف يحقق مصالحه ويسلبني حقوقي وأرضي وأسمي هذا تقاطع مصالح؟ بل إنها خيانة للوطن”.

ونتيجة للانتقادات والاتهامات التي لاحقت فصيل “تجمع أحرار الشرقية”، أصدر “أحرار الشرقية” بيانا في 21 أكتوبر/تشرين الأول، أكد فيه أنه يعتبر نفسه مكونا أساسيا من مكونات “الجيش الوطني السوري”، والتزامه بأهداف الثورة السورية المتمثلة في الحرية والكرامة. وقال الفصيل، في بيانه الذي حصل “المرصد السوري” على نسخة منه: “ننفي نفيا قاطعا وجود أي صلة تربطنا بهيئة تحرير الشام أو ما يسمى بجبهة النصرة أو أي تنظيمات إسلامية راديكالية، وهذا ما أكده وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة. وكذلك، نؤكد التزامنا الكامل بالتعليمات العامة الصادرة عن الجيش الوطني السوري وتوجيهات وزير الدفاع بخصوص التقيد بكامل قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان في تجنب وقوع ضحايا بين المدنيين ومراعاة حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية، بما في ذلك معاهدة جنيف الثالثة والمتعلقة بكيفية معاملة الأسرى”.

وفي محاولة للتنصل ونفي اتهامات التورط في مقتل السياسية الحزبية هفرين خلف، قال “أحرار الشرقية” في بيانه: “ننفي نفيا قاطعا مسؤوليتنا عن مقتل المدعوة هفرين خلف القيادية بالحزب التابع لتنظيم PKK المصنف إرهابيا، كما تم الترويج من قبل بعض القنوات الداعمة للأحزاب الانفصالية. ونؤكد أن الحافلات العسكرية التابعة لقسد والبالغ عددها 3 مركبات عسكرية، تعمدت رفض الامتثال للتعليمات بالوقوف رغم تلقيها التحذيرات الأولية على الطريق الواصل بين تل أبيض ورأس العين، مما أدى إلى حدوث اشتباك بين قواتنا وقواتهم ووقع عدد من القتلى في صفوف قسد وأسر عدد من العناصر، ويتم التعامل معهم وفقا للقانون الدولي وقواعد معاملة الأسرى. كما أنه تشديدا من جانبنا على عدم التساهل في التعاطي مع أي خرق لتلك المبادئ، فقد تم فتح تحقيق بعملية تجاوز فردية سجلت لدينا وتم تحويل عنصرين إلى التحقيق ويجري العمل على تسليمهما لوزارة الدفاع”.

وبعد أن كان المرصد السوري لحقوق الإنسان كشف عن هوية الفصيل الذي ظهر في شريط مصور خلال أسر المقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة الكردية جيجك كوباني، حيث كشف “المرصد السوري” عن أن فيلق المجد الذي يقوده الرائد ياسر عبدالرحيم الذي سبق وأن كان قياديا في فيلق الشام، هو المسؤول عن أسر المقاتلة الكردية وظهر عناصره في الشريط المصور يتوعدون المقاتلة الكردية بـ”الذبح”، أصدر فيلق المجد بيانا بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول، قال فيه: “إن قيادة فيلق المجد المنضوي تحت قيادة الفيلق الثالث، تؤكد أن المقاتلة الكردية الانفصالية جيجك كوباني، حاولت تفجير نفسها في تجمع للمدنيين والعسكريين على تخوم مدينة (تل أبيض) في منطقة (صليبي)، وتمكنت فرقة من عناصر الجيش الوطني من إلقاء القبض عليها بعد مواجهة مسلحة نتج عنها استشهاد ثلاثة من عناصر الجيش الوطني، وعليه: نعلن التزامنا الكامل بصون حقوق أسرى الحرب ومعاملتهم معاملة حسنة، وفقا لتعاليم ديننا الحنيف والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى. ونؤكد أن المقاتلة لم تتعرض لأي أذى جسدي أو معنوي أو نفسي، وأننا سنقوم بإجراء التحقيقات اللازمة مع المقاتلة الكردية الانفصالية، وتحويلها وفقا للقانون غلى المحاكمة العادلة”.