تصريحات سعود الملا تفجّر أزمة في “الوطني الكردي السوري”

تفجرت خلافات داخل المجلس الوطني الكردي السوري بسبب تصريحات لرئيسه سعود الملا، وصف فيها تركيا بـ”العدو”، وفصائل المعارضة السورية بـ”المرتزقة”، وهو ما استدعى توضيحاً من أمانة المجلس، الذي ينضوي في الائتلاف الوطني السوري.

وتبرأ المجلس الوطني الكردي، أمس الأول، من تصريحات غير مسبوقة من رئيسه سعود الملا، واعتبرها تعبيراً عن رأيه الشخصي. وأكد، في بيان، “التزامه المبدئي بمواقفه ورؤيته المعلنة والصريحة كشريك في الهم والعمل الوطني مع المعارضة السورية، وكمكون أساسي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”.

وأعلن المجلس أنه يسعى إلى “بناء وتعزيز علاقات الاحترام مع كل من ساند الشعب السوري، بكل مكوناته في محنته، ويقدر لهم ما قدموه من مساعدة للوصول إلى أهدافه وإيواء اللاجئين، بمن فيهم الدول الكبرى ودول الجوار وتركيا”.

سعود الملا: النظام التركي أكبر عدو للأكراد

وكان الملا قال، في ندوة عقدها في القامشلي منذ أيام، إن “النظام في تركيا أكبر عدو للأكراد، وإن الجيش الوطني (التابع للمعارضة السورية) عبارة عن مرتزقة”.

فيصل يوسف: البعض اجتزأ من كلام سعود الملا ما يناسبه

واعتبر أن وجود المجلس الوطني الكردي في الائتلاف الوطني السوري، الذي يضم العديد من المكونات السورية المعارضة، “مجرد بوابة مصلحية للوصول إلى المجتمع الدولي”. وأشار إلى أن المجلس شارك في تأسيس جبهة الحرية والسلام لتكون بديلاً للائتلاف”.

وكانت هذه الجبهة تأسست منتصف العام الماضي، من ائتلاف عدة مجالس وتيارات سياسية، هي المنظمة الآثورية الديمقراطية، والمجلس الوطني الكردي، وتيار الغد السوري، والمجلس العربي في الجزيرة والفرات.

أهمية هجوم سعود الملا على تركيا

وتنبع أهمية الكلام الذي قاله الملا من كونه سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني (فرع سورية)، وهو من أكبر مكونات المجلس الوطني الكردي. وكان “الوطني الكردي” تأسس أواخر العام 2011، في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، من عدة أحزاب كردية سورية.

ويرتبط المجلس بعلاقات “مميزة” مع قيادة إقليم كردستان التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع تركيا. لذا اعتبرت تصريحات الملا بمثابة انقلاب سياسي داخل المجلس، الذي حاول على الفور تلافي التبعات السلبية جراء ذلك.

وتدعو أحزاب المجلس، الذي يعد الكيان السياسي الأبرز في المشهد السوري الكردي، في أدبياتها إلى حلّ القضية الكردية من خلال “إزالة الظلم والتعويض على الضحايا، والاعتراف بالحقوق الوطنية الكردية، ضمن سورية موحّدة أرضاً وشعبا”.

ويعد المجلس ممثلاً للأكراد السوريين، في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، حيث يضم وفد المعارضة السورية شخصيات من هذا المجلس.

مواقف المجلس الوطني الكردي واضحة وشفافة

وقال المنسق العام لـ”حركة الإصلاح الكردي”، وعضو “الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي” فيصل يوسف، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “البعض اجتزأ من كلام رئيس المجلس سعود الملا ما يناسبه، وترجمه بشكل حرفي، من دون الأخذ بالاعتبار سياقات الحديث المعتادة”.

وأشار إلى أن الملا “كان يتحدث باللغة الكردية، في ندوة حوارية حضرتها عدة جهات سياسية، أعطت رأيها حول معاناة الأهالي في منطقتي عفرين ورأس العين” الخاضعتين للجيش الوطني المعارض.

ولفت يوسف إلى أن المجلس الوطني الكردي يعبر عن مواقفه عبر تصريحات وبيانات رسمية، لكن أحياناً، وبسبب سخونة الأوضاع والتفاعل مع الرأي العام، فقد يضطر أحدنا للدخول في جزئيات الشرح والتشعب في التفاصيل أثناء المداخلات، وبالتالي إبداء وجهات نظر خاصة.

وشدد على أن مواقف المجلس واضحة وشفافة، وهي المعمول بها لدى كل القوى المنضوية في صفوفه، بغض النظر عن وجهات النظر الخاصة. وأكد أن المجلس يصر على تعزيز موقعه كفصيل وطني معارض، يعبر عن تطلعات الشعب الكردي في سورية، وبناء دولة ديمقراطية تعددية لامركزية لكل أبنائها.

ومن المؤكد أن تصريحات الملا ستجد أصداء إيجابية لدى حزب “الاتحاد الديمقراطي”، أكبر أحزاب “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سورية، والمهيمن على “قوات سورية الديمقراطية”، التي تسيطر على شرق الفرات، من خلال ذراعه العسكرية “وحدات حماية الشعب”.

إبراهيم مسلم: المجلس الوطني الكردي دائم الانتقاد للائتلاف وفصائل الجيش الوطني

ويعتبر هذا الحزب نسخة سورية من حزب العمال الكردستاني. وتنظر تركيا إلى “الاتحاد الديمقراطي” على أنه يشكل خطراً على أمنها القومي، من خلال سيطرته على الشمال الشرقي من سورية.

وكان المجلس الوطني الكردي و”الاتحاد الديمقراطي” دخلا في مفاوضات، برعاية مباشرة من وزارة الخارجية الأميركية، لتقاسم السلطة في شمال شرق سورية، وتشكيل مرجعية سياسية واحدة لأكراد سورية، إلا أن هذه المفاوضات فشلت بعد عدة جولات.

وتعليقاً على تصريحات الملا، أعرب الباحث السياسي إبراهيم مسلم، في حديث مع “العربي الجديد”، عن اعتقاده بأن “الملا لم يكن يتوقع أن يكون لكلامه في الندوة هذا الحجم الكبير من الاهتمام”.

وقال: المجلس في اجتماعاته دائم الانتقاد للائتلاف وفصائل الجيش الوطني. ورأى مسلم أن المجلس الوطني الكردي “فقد شعبيته في الشارع السوري الكردي، مع انشقاق عدة أحزاب عنه، مثل الوحدة والديمقراطي التقدمي”.

المصدر: العربي الجديد

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.