تضارب الأنباء حول اجتماع أمني بين تركيا والنظام السوري في الأردن

تضاربت الأنباء الواردة من تركيا والأردن عن انعقاد اجتماع أمني في مدينة العقبة (جنوبي الأردن) بين وفد من تركيا ووفد من النظام السوري، وبينما سربت صحيفة تركية أنباء عن اللقاء، نفى الجانب الأردني الأمر، في ظل امتناع المسؤولين الأتراك عن نفي أو تأكيد عقد اللقاء.

وذكرت صحيفة “تركيا” التركية اليومية، والتي تعتبر مؤيدة للحكومة، اليوم الجمعة، أن لقاء بين تركيا ونظام بشار الأسد عقد عبر دول وسيطة في الأردن قبل فترة، كاشفة أنه تناول عمليات مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني، وإعادة إعمار حلب، وعودة اللاجئين، وفتح المعابر الحدودية مع الحسكة عبر القامشلي، ومع اللاذقية عبر معبر كسب.

ولفتت الصحيفة إلى أن اللقاء عقد في مدينة العقبة الأردنية، وشارك معنيّون من قاعدة حميميم ومن لبنان والعراق ومنطقة درع الفرات، على مستوى العسكريين وضباط الأمن والمسؤولين، كاشفة أن الاجتماعات عقدت الشهر الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن “من الأمور التي نوقشت كان موضوع مدينة حلب، وهو موضوع مصيري بالنسبة لتركيا”، مضيفة أن “اللقاءات التي جرت مع روسيا وإيران ونظام الأسد تناولت إعادة إعمار مدينة حلب بشكل كامل بدعم قطري سعودي إماراتي، وعودة الحياة إلى طبيعتها حيث تعتبر المنطقة الصناعية في حلب من أكبر المراكز الصناعية في الشرق الأوسط والهدف عودتها إلى هذه الحالة”.

وفي ما يتعلق بالجانب الأمني كانت مطالب تركيا “خروج المليشيات المرتبطة بإيران وحزب العمال الكردستاني وشبيحة النظام من هذه المنطقة، ووجود قوة دولية محايدة تكون تركيا جزءاً منها، وذلك في حلب”. وبحسب المصادر الأمنية التي تحدثت إلى الصحيفة، فإن “مقاربة روسيا إيجابية بهذا الخصوص، ولكن إيران متحفظة وتطرح شروطاً عدة”، لم يتم ذكرها.

وبحسب الصحيفة فإن “نظام الأسد ينظر بإيجابية لعمل عسكري مشترك ضد العمال الكردستاني، وشرطه استمرار العمليات بعد شرق الفرات في منطقة إدلب، وأن تكون العمليات وفق اتفاقية أضنة، كما أن هناك قناعة لدى النظام بأن الوجود الأميركي في المنطقة سينتهي بتمرد العشائر في دير الزور والرقة والحسكة”.

وتابعت “من الأجندة المطروحة فتح الطرقة الدولية إم4 وإم5 بشكل دائم وفتح المعابر الحدودية مع اللاذقية، والقامشلي وبدء الحركة التجارية والمدنية، ويطلق النظام بالتوازي سراح 6 آلاف من معتقلي المعارضة”.

وعن الخطوط الحمراء لتركيا فهي، بحسب الصحيفة، “أمن الحدود بالدرجة الأولى، وهو إنهاء وجود وحدات الحماية الكردية وحزب العمال الكردستاني، وإطلاق سراح المعتقلين، وعقد انتخابات حرة ونزيهة ودستور جديد، وحقوق لتركيا لإجراء عمليات عسكرية بعمق 35 كيلومتراً”.

الأردن ينفي

وأمام هذه المعطيات أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن، هيثم أبو الفول، عدم صحة عقد اجتماع أمني سوري تركي في البلاد، وذلك في رد على ما تناقلته وسائل إعلام، بعد سؤال لقناة “المملكة” الأردنية، مؤكداً أن “هذا الادعاء عار عن الصحة، ولم يعقد أي اجتماع في الأردن بهذا الخصوص”.

تركيا تمتنع عن الرد رسمياً

من جانبها امتنعت تركيا عن تأكيد أو نفي اللقاء رسمياً، إذ رفضت مصادر مطلعة في الخارجية التركية لـ”العربي الجديد”، “تأكيد أو نفي اللقاء في الأردن”، موضحة أن “اللقاءات الأمنية بين تركيا والنظام في سورية موجودة من قبل، وهي مستمرة وتتواصل من فترة لأخرى، ويمكن أن تستمر في أي مكان، ولكنها تعقد على مستوى الأجهزة الأمنية، ويمكن أن يحضرها مندوبون دبلوماسيون”.

وأضافت المصادر أن “أجندة هذه اللقاءات تشمل المواضيع الميدانية بشكل عام، بحسب التطورات، وفي الفترة الأخيرة هناك مساعٍ لفتح معابر لنقل المساعدات الإنسانية من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام، وهذه بالطبع تتطلب تنسيقاً أمنياً بين أجهزة الأمن التركية وأجهزة أمن النظام”.

واستبعدت المصادر أن “تكون هناك أي إمكانية للحديث والتعاون بين الطرفين في ما يتعلق بعمليات عسكرية أو أمنية مشتركة بين البلدين ضد حزب العمال الكردستاني، لأن اتفاقية أضنة واضحة وتتيح لتركيا الحق في ذلك، وتفعيلها لا يحتاج إلى التواصل مع النظام، وإنما يمكن تفعيلها عبر التنسيق مع روسيا”، كما استبعدت أن يكون جرى الحديث في هذه التفاصيل عن حلب.

المصدر: العربي الجديد

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد