تعزيزات تركية جديدة قبالة إدلب السورية وأنقرة مرتاحة إلى موقف بومبيو من محاربتها “الإرهابيين”

21

أفادت وسائل إعلام رسمية أن قوات تركية ودبابات أجرت تدريبات عسكرية على الحدود مع سوريا السبت، بينما قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن قافلة تركية عبرت الحدود إلى شمال سوريا.

وأرسل الجيش التركي دبابات وعربات مدرعة إلى الحدود في اليوم الثاني من التعزيزات قرب محافظة إدلب التي تعد آخر معقل كبير للمعارضة السورية. وكان مصدر عسكري تركي أعلن الجمعة أن الجيش التركي يقوم بعملية تناوب للقوات في المنطقة ورفض إيضاح ما إذا كان ذلك يجري استعداداً لعملية داخل محافظة إدلب. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن قافلة تركية دخلت سوريا. وعززت “هيئة تحرير الشام” (جبهة “النصرة” سابقاً) سيطرتها على إدلب بعد قتال استمر أكثر من أسبوع مع مسلحين سوريين تدعمهم تركيا.

وتثير نجاحات المتشددين في الفترة الأخيرة الشكوك في مستقبل اتفاق وقع في أيلول بين تركيا وروسيا الحليف الرئيسي لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد لتجنب هجوم للجيش السوري. ويقضي الاتفاق بطرد الجماعات المتشددة المحظورة من منطقة عازلة تمثل خطا للمواجهة. وسجل التصعيد وقت تستعد القوات الأميركية للانسحاب من منطقة منفصلة من شمال سوريا وشرقها.

إلى ذلك، رحّبت تركيا السبت بالتصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي قال إن من حق أنقرة الدفاع عن نفسها في مواجهة “الإرهابيين” بعد انسحاب الولايات المتحدة من سوريا. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في خطاب ألقاه في محافظة أنطاليا بجنوب تركيا. “نعتبر تصريحاته عن إزالة العناصر التي تثير قلق تركيا صائبة”

وتحادث جاويش أوغلو السبت مع بومبيو الذي يزور أبوظبي في إطار جولة إقليمية، وبحث معه في “الخطوات الواجب اتّخاذها” في سوريا. وسبقت ذلك، توترات بين الولايات المتحدة وتركيا حول مصير حلفاء واشنطن السوريين الأكراد الذين يقاتلون، بدعم أميركي، تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

وصدر كلام جاويش أوغلو بعيد إعلان بومبيو أن الولايات المتحدة تعترف بـ”حق الشعب التركي و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان الدفاع عن بلدهما في وجه الإرهابيين”، قبل أن يضيف مستطرداً: “لكننا نعلم أيضا أن أولئك الذين قاتلوا معنا طوال هذا الوقت يستحقون بدورهم الحماية”. وكانت تركيا نفت أن يكون قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته مشروطاً بضمان سلامة “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة. وتعتبر أنقرة “وحدات حماية الشعب” فرعاً لـ”حزب العمال الكردستاني” المحظور الذي يخوض منذ عقود تمرّداً في جنوب شرق تركيا.

وفي المقابل، تعتبر واشنطن الوحدات الكردية العمود الفقري لـ”قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) التي تقاتل “داعش” في سوريا.

وكان مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون زار تركيا الأسبوع الماضي، لكن لقاءه المسؤولين الأتراك في أنقرة شابه التوتر. وكرر جاويش أوغلو “رفض وإدانة” تصريحات بولتون عن الانسحاب المشروط، وقال إنه على رغم التصريحات المختلفة الصادرة عن واشنطن، إلا أن من يحاور الرئيس التركي هو ترامب. وجدد تهديد بلاده بشن هجوم للقضاء على المقاتلين الأكراد في سوريا. قائلاً: “سنقوم بكل ما يقتضيه الأمر لإزالة الإرهاب عن حدودنا… لا يشّككن أحد في ذلك”.

اجلاء مدنيين من شرق سوريا

ميدانياً، أجلي السبت أكثر من 600 مدني من آخر معقل لـ”داعش” في محافظة دير الزور شرق سوريا، فيما تستعد “قسد” لشن هجومها الاخير على هذا القطاع. وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان”: “أخرجت الدفعة الأولى على متن أكثر من 25 حافلة، حيث خرج أكثر من 600 شخص غالبيتهم من الأطفال والنساء” قرب بلدة سوسة، على أيدي “قسد” والتحالف الدولي ضد التنظيم الجهادي. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن عشرات الجهاديين بين الاشخاص الذين تم اجلاؤهم، ونقلوا الى مناطق خاضعة لـ”قسد”. واوضح أنه بذلك يرتفع الى 16 الفاً عدد الاشخاص الذين تركوا مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية منذ مطلع كانون الاول الماضي، بينهم 760 مقاتلا. وذكر “أنها المرة الاولى التي تقوم قوات سوريا الديموقراطية وقوات التحالف بتأمين حافلات لنقل المدنيين”، مشيراً الى امكان أن يكون تم التوصل الى اتفاق في هذا الصدد بين الطرفين.

وخلال الاشهر الستة الاخيرة، فر نحو 25 الف شخص من المعارك في شرق سوريا، استناداً الى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.