المرصد السوري لحقوق الانسان

تفاوت أسعار الأدوية في صيدليات إدلب يزيد من معاناة المرضى وسط غياب الرقابة الصحية

تتفاوت بشكل واضح أسعار الأدوية في صيدليات إدلب الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل، ما بين صيدلية وأخرى حتى في المنطقة الواحدة، حيث يقوم أصحاب هذه الصيدليات بالتحكم بأسعار جميع أنواع الأدوية، ويعاني من ذلك المدنيين الذين يجبرون على التنقل في أكثر من صيدلية لشراء وصفة طبية بالسعر المناسب والأرخص.

الطفل “م.خ” النازح من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة والذي يقيم في بلدة كفرتخاريم شمال غربي إدلب، يعاني من عدة أمراض مثل ضعف المناعة وضمور الدماغ وغيرها، تتحمل والدته أعباء وتكاليف شراء أدويته بشكل شهري حيث يشكل عبء كبير عليها بعد وفاة والده، وفي حديثها للمرصد السوري تقول أنها تجبر على دفع مبلغ يصل إلى 200 ليرة تركية كحد أدنى في كل مرة لشراء بعض أنواع الأدوية، وتعاني من ارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام وخصوصاً الأدوية العصبية، كما تعاني من تفاوت أسعارها بين الصيدليات، حيث يوجد في البلدة 5 صيدليات لا تتفق على سعر واحد للدواء، وتضيف، أن الدواء الواحد يتفاوت سعره بين الصيدليات من ليرتين إلى 4 ليرات تركية أحياناً، وبالتالي تجبر على دخول أكثر من صيدلية لشراء جميع الأدوية المطلوبة وبسعر يناسب وضعها المادي والمعيشي.

ذات الحال يعاني منه المسن “أ.م” من بلدة أرمناز شمال غربي إدلب، والذي يعاني أيضاً من عدة أمراض مثل السكري وأمراض عصبية، يواظب على شراء أدويته بشكل دائم، ويقول، أن أرخص علبة دواء بات ثمنها يقارب 10 ليرات تركية، ويحاول هو الآخر إيجاد سعر مناسب له من خلال التنقل في عدة صيدليات قبل أن يشتري الدواء، ويتابع حديثه للمرصد السوري، أن شراء الدواء أصبح مثل اللباس أو أي سلعة أخرى، يتفاوض المريض والصيدلي على ثمنه، بسبب جشع بعض أصحاب هذه الصيدليات وتلاعبهم بأسعار الأدوية، دون أدنى تفكير بأوضاع المدنيين المادية الصعبة جداً، ويختم حديثه بقوله أنه يجبر في النهاية على شراء الأدوية بأي سعر كان، بسبب حاجته للدواء، حاله كحال الكثير من أصحاب الأمراض المزمنة والذين بحاجة للدواء بشكل دائم، داعياً أصحاب هذه الصيدليات تخفيف العبء عن المرضى ومراعاة ظروفهم المعيشية.

من جانب آخر يبرر “ح.م،” وهو مشرف على أحد مستودعات الأدوية في ريف إدلب الشمالي، تفاوت هذه الأسعار وارتفاع أسعار بعض أنواع الأدوية بشكل كبير، في حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن هذا يعود لعدة أسباب، أولاً عدم وجود جهاز رقابي طبي مختص بضبط الأسعار، ومراقبة جميع الصيدليات في منطقة إدلب وريفها، ودور مديرية صحة إدلب في هذا الجانب ضعيف لحد كبير، والسبب الثاني هو تغير سعر تصريف الليرة التركية مقابل الدولار بشكل شبه يومي، ما يدفع بعض الصيادلة إلى تغيير أسعارهم، إضافة لسبب آخر وهو جشع البعض منهم، وهؤلاء جزء صغير ولا ينطبق على جميع الصيادلة، فهؤلاء أساساً يمتهنون هذه المهنة دون دراية بالأدوية، بالإضافة لوجود أسباب أخرى مثل مصادر الدواء المختلفة وغيرها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول