المرصد السوري لحقوق الانسان

تفجير خط الغاز العربي والفاعل مجهول.. اتهامات للنظام السوري وحلفائه.. والمواطنون يدفعون الضريبة في كل مرة

لا تزال حوادث الانفلات الأمني التي تقيد ضد “مجهول” تتجدد في الأراضي السورية التابعة لنظام بشار الأسد، فقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان حدوث انفجارات عنيفة يوم 24/8/2020، هزت بدورها مناطق بريف العاصمة دمشق، والتي تبين لاحقًا أنها ناجمة عن تفجير لخط الغاز الواقع بين منطقتي الضمير والرحيبة بريف العاصمة دمشق، ما أدى لاندلاع النيران بشكل واسع. وعملت فرق الإنقاذ على إخمادها، دون معلومات عن خسائر بشرية، إلا أن الخسائر المادية كانت كبيرة.

وتعد منطقة القلمون الشرقي، حيث يمر خط الغاز، بوابة رئيسية إلى البادية السورية التي انكفأ إليها عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من مناطق عدة تم طردهم منها خلال السنوات الأخيرة، كما تشهد تلك المنطقة توترات على مدار سنوات الحرب السورية، لا سيما الصراع الروسي – الإيراني، والسعي الروسي المتواصل لإنهاء تواجد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها، بالإضافة لكونها تعد منطقة “مصالحات وتسويات” بعد سيطرة النظام السوري عليها في العام 2018، حيث يوجد مقاتلين من الفصائل انضموا إلى “قوات النظام وأجهزتها الأمنية” بعد التسويات.

ولم يعلم حتى اللحظة هوية الجهة التي عمدت إلى تفجير الخط. كما يذكر أن تفجير خطوط الغاز تتكرر بشكل كبير ضمن مناطق نفوذ النظام، والتي تسجل دائماً ضد “مجهول”، ما يسلط الضوء على اتهامات بضلوع جهات من النظام وحلفائه بالتفجير لتحقيق مصالح شخصية، وإلصاق التهم بـ”مجموعات إرهابية”. وكانت مصادر المرصد السوري أكدت سابقاً ضلوع جهات من النظام السوري وحلفائه بتفجير خطوط غاز سابقاً وإظهار الفاعل على أنه ينتمي لعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

ما هو خط الغاز العربي وما أهميته؟

الجزء المستهدف من خط الغاز العربي هو المرحلة الثالثة من خط الغاز العربي الممتد من الأردن إلى منطقة دير علي بريف دمشق في سوريا. ويذكر أن خط الغاز العربي اتفق على إنشائه عام 2000، من أجل تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى دول المشرق العربي ومنها إلى أوروبا، وذلك على مراحل عدة. وانطلق الخط في مرحلته الأولى، من مدينة العريش شمال سيناء إلى العقبة في جنوب الأردن، أما المرحلة الثانية من المشروع فبدأت من العقبة وصولاً إلى منطقة الرحاب الأردنية والتي يلتقي بها فرع الغاز المصري بفرع خط الغاز السعودي على الحدود مع سوريا، ويقطع خط الغاز العربي حوالي 350 كم من الأراضي السورية، والتي تم الانتهاء منها بحلول عام 2005، وكان من المفترض أن يمتد إلى مدينة كلس التركية، ومن ثم يتم توصيله بخط غاز نابوكو ثم بالقارة الأوروبية.

ولهذا الخط أهمية اقتصادية لكونه خط عابر للقارات، وبالتالي يحقق إيرادات للدول التي يمر بها ومنها سوريا، وكذلك له دور في نقل الغاز بين عدد من الدول، كما يربط هذا الخط بين معظم حقول الغاز التي تخضع لنفوذ النظام السوري كحقول الرقة ودير الزور والشاعر وحيان، ويتم نقل غازها وتزويد المحطات الكهروحرارية السورية بالغاز، حيث يعتبر المسؤول الرئيسي عن تغذية محطات توليد الطاقة الكهربائية في المنطقة الجنوبية، ويبلغ قطره 36 إنشًا وباستطاعته نقل من 7 إلى 8 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، ويقدم الخط كثيرًا من خدمات النقل الغاز لدول عربية كمصر والسعودية.

 

تكرار لحوادث مشابهة

يذكر أن هذه المرة السادسة التي يستهدف فيها هذا الخط في المنطقة نفسها، كما تكررت حوادث مشابهة في فترات سابقة، فمثلاً تم استهداف محطة الريان للغاز ومصفاة حمص ومعمل غاز المنطقة الوسطى عبر طائرات مسيرة في 21/12/2019، ما أدى لاندلاع النيران في المناطق آنفة الذكر بعد انفجار بعض الأنابيب وأفران تحسين المواد البترولية، كذلك في 14 تموز/يوليو 2019 استهدف خط نقل الغاز الواصل بين حقل الشاعر، ومعمل إيبلا للغاز في بادية حمص الشرقية الذي خرج عن الخدمة نتيجة استهدافه من قبل جهات لا تزال مجهولة، حيث ينقل هذا الخط أكثر من 2 مليون متر مكعب من الغاز بشكل يومي إلى معمل إيبلا ومنه إلى محطات توليد الكهرباء.

 

مواقف متباينة تجاه التفجيرات

أكد المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا جيمس جيفري في تصريح أدلى به من العاصمة السويسرية “جنيف”، أن بلاده “لا تزال تدرس الانفجار الذي وقع بخط أنابيب الغاز في سوريا، لكن الواقعة تحمل على ما يبدو بصمات تنظيم الدولة”. وقبل أيام أكد قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال فرانك ماكينزي أن عناصر “تنظيم الدولة” يتحركون بحرية في مناطق سيطرة النظام السوري وبشكل خاص منطقة غرب نهر الفرات، وأن الولايات المتحدة وحلفائها لديهم أمل ضئيل في أن النظام السوري سيفعل أي شيء لقمع التنظيم هناك، محذراً بأن على الجميع أن يشعروا بالقلق حيال ذلك.

أما بالنسبة للنظام السوري، أشار وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة تسيير الأعمال إلى أن “الخط الرئيسي المغذّي للمنطقة الجنوبية تعرض لانفجار قد يكون ناجمًا عن عمل إرهابي”، وكذلك اتهم رئيس الحكومة السورية المعارضة بتفجير خط الغاز المغذي لمحطات الكهرباء في سوريا. وفي المقابل اتهمت المعارضة السورية النظام بالوقوف خلف التفجير تزامناً مع انعقاد اجتماعات اللجنة الدستورية في جينيف لتعطيلها، واستنكروا استهداف موقع الانفجار بالرغم من تأمينه المستمر من قبل القوات العسكرية وأفراد من القطاعات الأمنية، إضافة إلى وجود عدد من خطوط الغاز الأخرى في هذه المنطقة؛ ولم يستهدف منها إلا ما يتبع الدول العربية. ومن ناحية أخرى، لم يعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليته عن هذا التفجير، بيد أنه كان قد تبنى استهداف الكثير من حقول الغاز بأوقات سابقة.

 

تداعيات انفجار خط الغاز

أدى انفجار خط الغاز العربي إلى تراجع ضغط الغاز الموجود في محطة توليد “دير علي”، وبالتالي فقدان كميات الغاز وخروج باقي المحطات عن العمل بشكل متتال كـ”تشرين والناصرية وجندر”، ما أدى إلى حدوث انقطاع عام للتيار الكهربائي عن أغلب المحافظات السورية، لا سيما وأن قطاع الكهرباء يعاني في سوريا من ضعف كبير بسبب خروج سدود الفرات وتشرين والبعث عن الخدمة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية على النفط والغاز في شرق سوريا، وسيطرة القوات الروسية على غاز مناطق تدمر.
ويصل انقطاع التيار الكهربائي في أغلب المناطق لأكثر من 15 ساعة في اليوم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول